جديد الأخبار

جديد المقالات


الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

المقالات » كتاب أزد » مثلث بناء النجاح

مثلث بناء النجاح

 

نشر في : 30-01-1439 08:10

يسعى كلنا لهدف ما ونجاح ما يسعد به هو ومن حوله، ولكن كثير منا لا يعرف الواجبات التي يجب تقديمها كضحايا لنيل هذا الشرف، كما لا يعرف السبل السليمة المؤدية اليه.. فلقد تناولنا في مقالات سابقة عوامل تسهم في الوصول الى النجاح والهدف منها اولا ان يكون للإنسان هدف يرغب بالوصول اليه، ثم ان يكون له دافع للوصول الى هذا الهدف وكذا الاحاطة بالمعرفة اللازمة بهذا الهدف، وكيفية الوصول اليه والادوات اللازمة والاستمرارية والصبر والالتزام بالهدف والتركيز عليه وعدم الخوف من الفشل المتوقع، فهو جزء من مطبات الطريق، ثم استشارة أهل المعرفة ومشاركة عقول الاخرين ومعرفة فنون التواصل مع الاخرين وهكذا.. وهنا نتناول ركائز هامة يبنى عليها أي هدف، وبدونها لا نتصور أن أي هدف ممكن الوصول اليه...!

فبالإضافة لتلك العوامل، هناك ثلاث اعمدة كبيرة يقوم عليها بناء اي نجاح او اي عمل ذو نتيجة، هذه الاعمدة الثلاث تكون أضلع مثلث هذا البناء، واول هذه الاضلع هو الجهد والعمل اللازم لهذا الهدف، حيث يشكل اساس هذا المثلث ومرتكزه الأصل، فأي مشروع واي مهمة صغرت او كبرت تحتاج لجهد معين، جهد مناسب يتناسب والهدف.. اي جهد يبذل اقل مما يتطلبه الهدف لن يوصل الى الهدف قد يوصل قريبا منه، الا انه يتعين علينا اعطاء الجهد اللازم و بمواصفات تتناسب وهذا الذي نتطلع اليه، كما ان هذا الجهد يجب ان يكون مدروسا ينطلق من معلومات ومهارات تتناسب وما يطمح اليه الانسان من هدف، حيث يبدأ هذا الجهد بجمع المعلومات وترتيبها وتصنيفها وهكذا، للاستفادة منها في الانطلاق نحو الهدف وكذلك بذل جهود مختلفة ويومية وباستمرار كرسم اولي لهذا الهدف، وهذا الرسم لن ينتهي حتى بالوصول الى الهدف حيث ان الجهد يبقى مطلوبا وبنسب متفاوتة للحفاظ على الهدف بعد الحصول عليه او الانتقال الى حالة تطور اجمل بإضافة جهد اكبر، حيث ان اي نجاح يحتاج لاستمرارية في تقديم التضحية والعمل واي توان عنه سيتراجع الى الخلف وقد يتلاشى مع الزمن ان ترك مهما على صرحه...

الزمن اللازم للوصول الى الهدف حيث لكل هدف زمن معين يحتاجه المرء كي يصل اليه، ولا يجب ان يحاول المرء الوصول لاهثا قبل الوقت لكي يصل فقط، فالنتائج بهذه الحالة غالبا ما تكون نيئة غير مستوية لا تصلح كثيرا، وهنا يبدأ المرء بالترميم والاصلاح الذي قد يحتاج وقت اطول من الوقت الذي حاول ان يقفز عليه او يسرعه او يختصره، فمراحل الوصول المتأنية تأتي بثمار أجمل واطيب، وبكل الاحوال فهناك وقت زمني تحتاجه اي عملية قبل الوصول الى الهدف
فمهارة ادارة الوقت وترتيب الاولويات وعدم الخوف من طول المسافة والوقت المطلوب لقطعها، بل التيقن بان لكل هدف وقت يتطلب اعطاءه بدون تلكئ، كما انه لا يجب ان نمضي وقتنا الطويل في قضاء امر قد لا يحتاج الا جزء يسير من وقتنا الذي هدرناه واضعناه في التكاسل والتحايل على النفس بإضاعة الوقت، بل يجب ان ينظم هذا الوقت ويستخدم بشكل جيد فتكون النتائج المرجوة امامنا بإعطائها حقها من الوقت لا زيادة ولا نقصان، فإدارة الوقت بشكل سليم وتنظيمه ينظم حياتنا بالعموم اولا وينهي اعمالنا بشكل اريح ونتائج أحسن...! والا لماذا قسمت السنة لاثني عشر شهرا والشهر لثلاثين يوما والاسبوع لسبعة ايام واليوم لأربع وعشرين ساعة والساعة لستين دقيقة وحتى الدقيقة لستين ثانية، بل ذهب علماء اخرون لتقسيم حتى الثانية واجزاء الثانية في دراساتهم... وهذا غاية في الاهمية للمساعدة في تنظيم الوقت ووضع الاولويات لإنجازها...!

وهنا لابد من لفت الانتباه اننا نواجه يوميا كثيرا من المستعجلين بسياراتهم التي يقودونها بسرعة كبيرة وخطيرة، مجازفين في ذلك بحياتهم وحياة الاخرين تظن انهم قاصدين عملا ذو اهمية قصوى وهدفا لا يمكن تركه، بل وجب الوصول اليه بسرعة كافية واكثر او انهم متوجهون لمشاغل غاية في الأهمية، والحقيقة ان معظم هؤلاء متوجهون لإضاعة كثير من الساعات في اماكن مختلفة بعد ان صجوا رؤوسنا بأبواق سياراتهم او انهم يزحفون امام الاشارات الضوئية غير مبالين اولا بالاعتداء على حقوق الناس ومضايقتهم و بمخالفة انظمة المرور، بل قد صدموا بعضنا بطرف من هنا او هناك للتقدم امام الكل مستعجلين... لكن لا اعلم الى اين ؟ اما من ناحية المواعيد المطاطة والمرنة فحدث ولا حرج.

المضلع الاخر هو المضلع الاخير وهو الانفاق على هذا الهدف وهو جزء من ثمنه ، فأي هدف يحتاج ان ننفق عليه ماديا ومعنويا لكي نصل اليه، فان لكل عمل او مشروع او هدف رأس مال يقتضيه لكي يمكن القيام به، فهذا الرسم المادي لا يمكن التغاضي عنه في اي عمل ولا يمكن ان نحصل على اي نتيجة لعمل ما دون رسم مادي لهذا العمل كثر ام قل وكل حسب ما يقتضيه، فيمكن ان نعوض بعض المال بمضاعفة جهد ما، الا انه في بعض الاحيان يجب توفر المال اللازم لهذا العمل تحديدا كسعر وثمن يجب اعطاءه، بالإضافة لما تقدم للوصول الى النتيجة المرجوة من هدف ما..!

وكما قيل لكل مجتهد نصيب، فالنجاح العظيم يتطلب جهد عظيم ويتطلب وقتا كافيا للوصول اليه، ووقتا متلازما معه لمواصلته وايضا ثمنا ماديا لهذا المطلب...!

جميل احترامي
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

د محمد خيري ال مرشد

د محمد خيري ال مرشد

تقييم
2.11/10 (945 صوت)