جديد الأخبار

جديد المقالات


الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

المقالات » مقالات مختارة » محاربة الفساد: المؤسساتية والحوكمة

محاربة الفساد: المؤسساتية والحوكمة

 

نشر في : 20-02-1439 12:47

حمل الأمر الملكي الكريم بتشكيل لجنة عليا لمحاربة الفساد العام، يتولى رئاستها ولي العهد الأمين، وعضوية رؤساء كل من: هيئة الرقابة والتحقيق، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وديوان المراقبة العامة، والنيابة العامة، وأمن الدولة، واستثناء عملها من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات، أؤكد أنه حمل إعلانا صريحا وواضحا على عزم شديد البأس من الدولة، على ضرب الفساد في مقتله، أثبت بأسه الضاري اقتران الإعلان عن اللجنة العليا لمحاربة الفساد العام، ببدء إيقاف عديد من الشخصيات الاعتبارية ورجال الأعمال المتهمين بالفساد الإداري والمالي واستغلال النفوذ والسلطة، وأنها مجرد مرحلة أولى ستليها مراحل عديدة، تستهدف حصر وتطويق أشكال الفساد العام كافة، تمهيدا لمحاكمته وتطبيق شرع الله على مرتكبي جرائم الفساد.
انطلاقا من المهام الرئيسة التي ستتولاها اللجنة العليا لمحاربة الفساد العام، والصلاحيات الواسعة الممنوحة لها، وللأهمية القصوى التي تضطلع بها أعمال ومسؤوليات هذه اللجنة، يمكن أن تتحول لاحقا بعد استكمال تنفيذ مراحلها الأولية العاجلة خلال المرحلة الراهنة، إلى عمل مؤسساتي مستدام، يتولى بشكل شامل حوكمة كل نشاطات القطاعين الحكومي والخاص دون أي استثناء، تنطلق هذه الحوكمة الشاملة من المهام المحددة للجنة العليا لمحاربة الفساد العام، وفقا لنص الأمر الملكي الكريم:
(1) حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة بقضايا الفساد العام.
(2) التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أيا كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال.
(3) اتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام، واتخاذ ما تراه بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج، وإعادة الأموال للخزانة العامة للدولة، وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة، ولها تقرير ما تراه محققا للمصلحة العامة خاصة مع الذين أبدوا تجاوبهم معها. إضافة إلى حق اللجنة العليا في الاستعانة بمن تراه، ولها تشكيل فرق للتحري والتحقيق وغير ذلك، ولها تفويض بعض أو كامل صلاحياتها لهذه الفرق.
سيكون الاقتصاد الوطني وهو مقبل على تنفيذ وإتمام أكبر عمليات للتطوير والتحول والإصلاح، أؤكد أنه سيكون في أمس الحاجة إلى وجود نظام حوكمة شامل، يتولى حماية مقدرات وموارد الاقتصاد والمجتمع على حد سواء، يكون هذا النظام مصمما على أعلى درجة وأقوى نفوذ، ليكون مؤهلا بالدرجة الكافية واللازمة تحت يد صانع القرار، يقدم إليه صورة شاملة ودقيقة وواضحة لجميع الأعمال والأنشطة والتطورات، ويوفر له أفضل ممكنات اتخاذ القرار، عدا ما سيقوم به من إحكام الإشراف والرقابة والمتابعة على كل ما يجري العمل عليه من قبل الأجهزة كافة، سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص.
إنه مشروع يمكن القول عنه باختصار شديد؛ إنه سيمثل القبضة الحديدية للقيادة الرشيدة على ما يقع تحتها، القبضة التي ستدفع بكل تأكيد إلى رفع كفاءة الأداء والتشغيل والإنتاج، وإلى حماية مقدرات وموارد اقتصادنا الوطني، التي ستسهم بدورها في ارتفاع واستدامة معدلات نمو الاقتصاد الوطني، إضافة إلى التحقيق الأمثل للتطلعات التنموية العديدة، التي تشمل ارتفاع جودة خيارات الحياة عموما أمام المؤسسات والكيانات والأفراد على حد سواء، إضافة إلى ارتفاع جودة البنى التحتية، وانخفاض تكلفة صيانتها، والزيادة المتسارعة لجاذبية وتنافسية بيئة الاستثمار محليا، بما يؤهلها فعليا لاجتذاب مزيد من تدفقات الاستثمار من الداخل والخارج، ويفتح أبوابا واسعة جدا وعديدة أمام استثمار الفرص المحلية المجدية، والمساهمة الحقيقية والملموسة من ثم في تنويع قاعدة الإنتاج المحلية، وإيجاد مئات الآلاف من فرص العمل أمام المواطنين والمواطنات، ودورها في تحسن مستويات الدخل والادخار والاستثمار لأفراد المجتمع كافة، التي ستعالج بدورها كثيرا من التحديات التنموية الجسيمة في الوقت الراهن، كالبطالة وانخفاض الدخل وأزمة الإسكان والاحتكار والتسرب الاقتصادي والاعتماد المفرط على العمالة الوافدة، وغيرها من التحديات التنموية التي أصبحت معلومة لدى الأغلبية.
اقتصادنا ومجتمعنا على موعد قريب جدا، بمشيئة الله تعالى، مع كثير من التحولات الإيجابية وغير المسبوقة، التي نتفق جميعا قيادة ومؤسسات ومجتمعا على الضرورة القصوى لحماية مقدراتنا ومواردنا من عبث أي يد فاسدة، وأن تنعكس تلك التحولات القادمة بالنفع العام والعادل على الأطراف كافة، التي ستضاعف بتوفيق الله من مختلف أشكال القوة لبلادنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتسهم بدورها في تعزيز المكانة المستحقة لها إقليميا ودوليا. وفق الله قادتنا وبلادنا ومجتمعنا إلى كل خير وتطور وتقدم، وحفظ هذه البلاد الخيرة من كل سوء ومكروه. والله ولي التوفيق.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

عبد الحميد العمري

عبد الحميد العمري

تقييم
2.00/10 (388 صوت)