جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018

المقالات » كتاب أزد » الحلال البغيض

الحلال البغيض

 

نشر في : 26-07-1439 06:21

تعد قضية الطلاق من القضايا الهامة والإجتماعية ؛ وتعتبر من أهم المشكلات وتبقى ظاهرةً عامة وخطيرة قد تنخر في جسد المجتمع مما يسبب في هدم لبنتهُ الأساسية وهي الأسرة بشكل كبير ومخيف جداً .

ويبقى الطلاق ظاهرةٌ عالمية بلاشك وقد نُعاني من ازديادها في مجتمعاتنا العربية بوجه عام والمجتمع السعودي بوجه خاص مما يتسبب في التقليل من عطاء وتنمية هذا المجتمع .
والطلاق في وقتنا الحاضر قد يتركُ آثاراً سلبية جسيمةً على أفراد هذا المجتمع وبالأخص على أهم عنصرين فيه وهم المرأةِ والطفل مما يُؤثر ذلك في حالتهم النفسية والصحية والإجتماعية وجميع مقومات الحياة.
وعند بدء هذا الخلل في تلك المقومات حتماً سيختل أمن المجتمع واستقراره.

و الإسلام قد كره الطلاق ولاشك بأنه أبغض الحلال عند الله كما جاء في حديث في سنده نظر عن عبدالله بن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أبغض الحلال عند الله الطلاق ) .

فحتماً قد يصبح الطلاقُ أحياناً حلاً من الحلول التي لا مفر منها لدرء أقل الضرر الذي قدينتج من وثيقة زواج قد تؤدي إلى الفشل وحدوث انعكاسات سلبية مستقبلية على الأبناء والأسرة.

ومجتمعنا اليوم قد يعاني من إرتفاع كبير في نسب ومعدلات الطلاق فهو أمر مزعج جداً مما قد يؤدي إلى عدم الإستقرار النفسي والإجتماعي لافراده.
وفي هذا العام بلغ عدد صكوك الطلاق كما ذكرت صحيفة الوطن مؤخراً في إحصائية لها خلال شهري جمادى الأولى وجمادى الآخر (١٠٠١٦)صك طلاق بينما الإثنى عشر شهراً السابقة تراوحت عدد صكوك الطلاق مابين (٢٦٦٣)كحد ادنى و(٦.١٧٣) كحد أعلى .

فهذه النسبة قد تستوقف كثيراً من المختصين من أجل الوقوف على الأسباب ومعرفة الآثار وٱيجاد حلولاً لها لذلك تحظى تلك الظاهرة الإجتماعية الخطيرة بعناية واهتمام من قبلهم وماذا تحتاج تلك الظاهرة من أجل الوقوف على تلك المشكلة وتشخيصها والتخفيف من آثارها السلبية التي ستقع على جميع أفراد المجتمع بمختلف طبقاته الإجتماعية .

فوجود تلك النسب العالية للطلاق في مجتمعنا قد تحدث لنا وقفةً عن أسباب إرتفاع معدلات الطلاق هذه والتي لابد من تسليط الضوء عليها من أجل تدارك ذلك في الأجيال القادمة .

ومن تلك الأسباب المنتشره في المجتمع مايلي :

١- عدم الإلمام بالثقافة الزوجية بمختلف مستوياتها الإجتماعية والشرعية وغيرها بين الطرفين .
٢- الاختلاف في الثقافة الفكرية بين الزوجين مما يسبب فجوة واسعة بينهم قد يصعب بعدها استمرار التواصل والتفاهم بسهولة بينهم ..
٣- الإفتقار للقيم الاخلاقية مما يؤدي للخيانة مثلا..ً فيكون سبباً في وقوع الطلاق لتنافيه مع قيم الدين وعادات المجتمع .
٤- إنعدام لغة الحوار بين الزوجين مما يسبب في بعد المسافات بينهم وبدء الخلافات .
٥- وجود أسباب طبيعية كالعقم عند أحدالزوجين التي قد تؤثر نفسياً على المصاب بذلك مما يؤدي للطلاق من دون وقوع أضرار.
٦- تدخل أهالي الزوجين في الخلافات بينهم مما يفترض حل تلك الخلافات بين الزوجين فقط .
٧- تقصير الزوجة في الإهتمام بالزوج وبمسؤولياتها المنزلية وكذلك تقصير الزوج في مسؤولياته اتجاه أسرته.
٨- تسلط الرجل على المرأة واستخدام الطلاق كورقة إجبار وإهانة للمراة من اجل استعبادها.
٩- عدم رؤية الخاطب لزوجته مما تصور له شكلاً وقد تختلف عليه في الواقع .

والأسباب قد يعجز عن حصرها لكثرتها وتنوعها بين أفراد المجتمع .
فلابد من وضع الحلول والإقتراحات والإجراءات التي من شأنها التقليل من إرتفاع معدلات الطلاق في المجتمع السعودي وهذه نماذج مقترحة منها :
١- إيجاد وتفعيل مراكز تدريبية تقوم بعمل دورات للمقبلين على الزواج واشتراط حضور الطرفين لها لإتمام هذا الزواج .
٢- تكثيف التوعية والحملات الإعلانية وتثقيف المجتمع عن خطورة الطلاق وأضراره على المجتمع وأفراده .
٣- تثقيف الطلاب في المدارس ووضعها من ضمن الخطط المنهجية لتوضيح مدى خطورة تلك الظاهرة .
٤- وضع مراكز متخصصه تضم متخصصين في علم النفس وعلم الإجتماع للاطلاع على تلك الحالات وكيف التعامل معها .

فالطلاق ظاهرة أربكت مجتمعنا وذلك بارتفاع معدلاتها الغير مقبولة فلابد من وقفة جادة من أجل التخفيف من أسبابها والسعي لوجود حلولاً لها بما يتناسب مع المجتمع .
والطلاق حل من الشارع الحكيم ذكره في كتابه الكريم قال تعالى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
وذلك عندما تصل الحياة إلى طريقٍ مسدود قد لايستطيع الطرفين بالاستمرار فيها فذلك قد يؤثرسلباً على أفراد الأسرة ومن ثم على المجتمع.
وإن عدم الاستعجال والتريث في الطلاق من صفات الرجل الشهم
وسرعان مايندم المستعجل بعد أن يوقع طلاقه ويشتت أسرته ويكون لسان حاله كقول الشاعر الفرزدق مع زوجته النَّوَار حين طلقها:

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيّ لَمّا
غَدَتْ مِنّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنّتي، فَخَرَجْتُ منها
كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
وَكُنْتُ كَفاقىءٍ عَيْنَيْهِ عَمْداً
فَأصْبَحَ لا يُضِيءُ لَهُ نَهَارُ

فالشرع لم يضع العصمة بيد الرجل عبثاً إنما لكونه رجلاً يرجح فيه العقل والقوامة قال الله تعالى *الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ*) فالرجل هو الراعي للأسرة والمؤتمن عليها وبيده مفاتيح الحل والعقد ، والرجل أقدر من المرأة في الغالب على ضبط عواطفه وانفعالاته عند الغضب وتحكيم عقله ، ولا سيما عند وقوع المشكلات الزوجية ، فأين العقلاء من الرجال في هذا العصر الذي أصبح الواحد فيه يُطَلِقُ زوجته لأتفه الأسباب وبعدها يدور بين أروقة المحاكم يستجدي إرجاعها بعد أن أضاع من يعول.
والمرأة هي الركيزة الأساسية في الأسرة فلابد من تثقيف فكرها في الأمور الأسرية للقيام بدورها من أجل بناء الأسرة واحتواء الزوج والتقليل من المشاكل الأسرية والتي تكون سبباً رئيسياً لهذه الظاهرة المقيته.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

رحاب بنت مدرك الرويلي

رحاب بنت مدرك الرويلي

تقييم
4.03/10 (205 صوت)