جديد الأخبار

جديد المقالات


الإثنين 10 ذو القعدة 1439 / 23 يوليو 2018

 

نشر في : 19-04-1439 10:00

من منا سمع اسمها ولم يخفق قلبه وتضطرب جوارحه شوقًا إليها ..
إنها مكة .. أم القرى .. مهد النبوة وأطهر بقاع الأرض .
الأرض التي شرفها الله ببيته ؛ فجعلها قبلةً للعالمين ؛ فكل مسلم في شتى بقاع الأرض مشرقها ومغربها يتوجه إليها في صلاته طالبا القبول من مولاه .
إنها الأرض التي شهدت مولد المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم ،وشهدت مبعثه ؛
هنا ولد الهادي ، وعلى هذا الثرى داست قدماه ، وعلى ذاك الجبل ارتقى ونادى بأعلى صوته لينذر أمته ، وهنا جبل النور حيث كان يتعبد قبل بعثته يعلو سماء مكة بقمته المميزة التي تستطيع أن ترى منها البيت الحرام .
كل حَجَر فيكِ يا مكة يحكي مشهدًا من ملحمة النبوة وانتصار الحق على ظلام الباطل بعد أن لاقى المسلمون الأوائل ما لاقَوا من معاداةٍ وتنكيل في سبيل إعلاء كلمة الله .
وهنا عرفات التي يقف عليها ملايين المسلمين يوما واحدا فلا يأتي المغيب إلا وقد غفر لهم ، وتلك خيام منى ذاك الوادي الخالي من السكان سوى أسبوع واحد في كل عام ليمتلئ عن آخره بحجاج بيت الله الحرام ، هنا ارض الشعيرة الوحيدة التي لا تستطيع أدائها في أي أرضٍ سوى مكة ..وأي تكريم لها أرفع من ذاك ..

هي ليست مدينة عادية إنها بحق المدينة التي لاتنام يستطيع ساكنيها التنقل فيها في اي ساعة من الليل حتى ساعات الفجر الأولى بكل طمأنينة وأمان فكل شوارعها حية آناء الليل وأطراف النهار ..

في مكة تنتابك مشاعر مختلطة مابين رهبة وبهجة وخوف ورجاء ما إن تطأ قدماك ثراها ..
هنا كل الناس سواسية لا تستطيع التمييز بين غني وفقير فكلنا فقراء لرحمة الله وعفوه ..
في الطواف تلك العبادة الفريدة التي لن تؤديها سوى هنا في البيت الحرام تنتابك مشاعر غريبة ماتذوقتها من قبل تشعر بلذة القرب من مولاك وبهجة النفس بأن الله قد رضي عنك فيسر لك زيارتة بيته .. تنظر للكعبة فتشعر بمهابتها وجمال بهائها .. الغريب أنك لن تتذمر من الزحام بل ستشعر معه بشعور مهيب ؛ ستتذكر يوم الحشر فالناس هنا مجتمعون رجالا ونساءً انشغل كلٌ بنفسه ، الكل يلهج لسانه بذكر الله بطريقته ولهجته ، قد تتغير اللغات واللهجات والأصوات وطرق الدعاء ؛ لكن تظل الدموع واحدة الكل يذرفها طلبا للرحمة .

كم من ظامئٍ أتاكِ يامكة ليرتوي قلبه من طهر أرضكِ قبل أن يرتوي بدنه من زمزمك ، جاءكِ محملًا بالذنوب ثم خرج منكـ بصفحةٍ ناصعة البياض كلون إحرامه .. وكأن طهر ثراكِ قد أبى إلا أن يغسلَ كل من مرَّ عليه من ذنبه الذي أثقله .
كم من عاصٍ سبق قلبَه خطاه ؛ فأتى بيتَكِ مهرولا يناجي مولاه طالبا العفو والمغفرة ، يطوف بالبيت ذارفا دمعه لعله يُشفَع له بحرمة ذاك المقام .. والله أكرم من أن يرده خائبا فيخرج منها وقد غفر له .. فيرجع بلا ذنب وكأنه ولد من جديد ..
وكم هي صعبةٌ لحظات الوداع على كل من حان موعد رحيله فتتثاقل الخطى التي لا تود الرحيل .. فكيف لأرجلٍ أن تحمل صاحبها مبتعدة عن ارضٍ استوطنها قلبه ، وتبكي الأعين لانها ستحرم لذة النظر للبيت . ويلهج اللسان بدعوات أن لا يحرمه الكريم من زيارة بيته مرارًا وتكرارًا ..

وما أهداني الله بهدية أحب إليّ من أنه أسكنني مكة ، نعم أراها هدية ونعمة وفضل ربما كانت جائزتي بعد محنة أبتليت بها فأحسنت استقبالها والصبر عليها ، فما أن أزيحت عني تلك الغمة بفضل الله وحوله إلا وقد رزقني الله سكناها كمكافأة لي ، ووالله إني أحب مكة بكل مافيها ، أحب جبالها وسمائها وبيوتها وحمائم حرمها حتى هجير حرها أحبه ، وودت أن أحيا بها إلى يوم أن ألقى ربي وادفن فيها لعل طهر أرضها يشفع لي بعد موتي .
.....
ولأني ما أحببت أرضا كحبي لمكة كتبت فيها تلك الأبيات ..

ياطيبَ مكة يا جمال أريجها
رفقا بقلبٍ قد هواكِ متيّما

أصفاكِ ربُ العالمين بكعبةٍ
هي قبلةٌ وكذا حباكِ زمزما

ماخابَ عبدٌ جاء ربّه راجيًا
شدّ الرحالَ وشطر بيتك يمّما

وئام الليثي
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


التعليقات
2335 رحاب الرويلي 28-04-1439 01:47
موضوعٌ رائع .. قد سُطرت حروفة برقي واحترافية ..
كيف وهو عن أعظم بقاع الارض .قد تخجل حروفنا أمامها .ز
وفقك الله وقلم ٌ ذا حبرٍ راقي
1.50/5 (351 صوت)


بــقــلــم :

بقلم / وئام الليثي

بقلم / وئام الليثي

تقييم
2.08/10 (879 صوت)