جديد الأخبار

جديد المقالات


السبت 9 شوال 1439 / 23 يونيو 2018

 

نشر في : 19-06-1439 08:41

نحن في هذه البلاد السعودية، بلاد التوحيد والسنة، أحوج ما نكون إلى التعاون مع ولاة أمرنا، وأن يستشعر كل فرد مسؤوليته، ويكون عضوا فاعلا مع مجتمعه ودولته

(أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين)، هذا ما قاله (الهدهد) وهو مجرد طائر ضعيف في مملكة نبي الله سليمان، عليه الصلاة والسلام، ذلك النبي الكريم الذي وهب الله له مُلْكا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فقد عُرضت عليه الصافنات الجياد، وسخَّر الله له الريح تجري بأمره رُخَاء حيث أصاب، وسخَّر له الشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، وقال له ربه: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب)، ولما عرضت عليه قضية الحكم في الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم، خصه الله بالفهم في الحكم فيها، فقال تعالى (ففهمناها سليمان).
مع هذه الخصائص التي منحه الله إياها، فإن ذلك لا يُلغي دور التعاون معه من كل أحدٍ في مملكته، حتى وإن كان شخصا مدفوعا بالأبواب، بل حتى لو كان طائرا ضعيفا، ولهذا لما جاء (الهدهد) بمعلومة، أخذها النبي سليمان مأخذ الجد، وأخضعها للنظر والتثبت، ولم يقلل منها ومن قائلها، حتى وإن عرضها قائلها بأسلوب فيه قوة، وتجهيل لغيره (أحطت بما لم تُحط به).
وكان من نتيجة هذه المعلومة المهمة، وهي قوله: (إنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُون)، كان من نتيجة ذلك دخول مملكة سبأ في دين الله تعالى، ولهذا قال الهدهد داعيا إلى التوحيد: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْـخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُون * اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم)، هكذا كانت عناية هذا الطائر بالدعوة إلى التوحيد، لم يقل لا شأن لي بهم، وما يفعلونه هو من باب: (حرية الأديان) كما يقوله (بعض) المنهزمين من المسلمين، الذين يضيقون ذرعا بالدعوة إلى الله، ويرونها تدخلا بشؤون الناس، ومنافية لحكمة الله بالتعددية، ولو عقلوا لعلموا أن الدعوة إلى التوحيد، والتحذير مما يُضاده، لا تعني إكراه الناس على الدين، فالذي أمرنا بالدعوة إليه سبحانه، هو القائل (لا إكراه في الدين).
ومملكة سبأ -كما يقول قتادة- هم أولو مشورة الملكة، ثلاثمائة واثنا عشر رجلا، كلّ رجل منهم على عشرة آلاف رجل غير ما وصفه الهدهد بقوله: {إنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}.
هذه القصة العظيمة فيها دروس كثيرة، ومنها: ما أشرت إليه من استشعار كل أحد مسؤوليته، وإبلاغ ولي الأمر فيما يراه محققا للمصالح، ودافعا للمفاسد، ولا يقول: لديهم من الأجهزة والإمكانات ما ليس لدي، صحيح أن لديهم ما ليس لديه من الإمكانات، ولكن قد يدرك ضعيف الإمكانات، ما لم يدركه قوي الإمكانات، ومهما كان لديهم من الإمكانات فلن يكون مثل ما آتاه الله لنبيه سليمان، عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أحاط الهدهد بما لم يحيطوا بعلمه، ولذلك تعجب النبي سليمان كيف خفيت عليه هذه المعلومة، وقال: (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين).
ونحن في هذه البلاد السعودية، بلاد التوحيد والسنة، أحوج ما نكون إلى التعاون مع ولاة أمرنا، وأن يستشعر كل فرد مسؤوليته، ويكون عضوا فاعلا مع مجتمعه ودولته، ولا يحقر نفسه، فيتكاسل عن بيان معلومة صحيحة لها مساس بدين الناس وأمنهم واستقرارهم، فقد يحقق الله به مصالح عظمى، ويدرأ به مفاسد كبرى، وانظر إلى رجل غير معروف جاء من أقصى المدينة يسعى، وبلّغ نبي الله موسى -عليه السلام- معلومة مهمة، صارت سببا في نجاة نبي الله موسى، ولم يقل ومن أنا حتى أخبره، وما علمي إلى علمه؟! لم يقل ذلك، وإنما عرض عليه القضية، واقترح عليه الحل، كما في قوله تعالى: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين)، فلنكن إيجابيين صادقين متعاونين على الخير، حذرين من السلبية والكذب واللامبالاة، وما التوفيق إلا بالله، عليه توكلنا، وإليه ننيب.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

أحمد الرضيمان

أحمد الرضيمان

تقييم
3.33/10 (1506 صوت)