جديد الأخبار

جديد المقالات


السبت 9 شوال 1439 / 23 يونيو 2018

 

نشر في : 21-06-1439 09:50


يهتف القلب وتتحرك المشاعر وتتورد الوجنات ويتراقص الفرح
حين تسمع بشرى من أحدهم أو تأتيك بشرى منهم ، فكيف لو جاءتك بشائر الله! أي مشاعر تحتويك وأي فرح يضم وجدانك ، تضطرب مشاعرك وتختلط ببعضها تبكي وتبتسم* فرحا ؛ وهذا* الشعور المختلط هو الذي مر به* نبينا إبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة تبشره بالولد من زوجته سارة إمرأة بلغت من العمر مابلغت وهو عليه السلام شيخ كبير أي ولد يأتي بعد هذا العمر! ولكنها قدرة الله وإرادته وحين جاءت البشرى ضحكت سارة وقالت كما ذكر الله في كتابه(قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) تأمل في قدرة الله تعالى* هي عجوز لا تلد وهو شيخ كبير أصعب حالة عقم في تاريخ البشرية كما قال بعضهم ورغم هذا بشرت بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب.

لا أحد يقنط من رحمة الله إلا من لم يعرف الله حق معرفته أما من عرف الله حقا تقبل البلاء بصبر ورضى وانتظر الفرج والبشرى ، ومن عرف الله دخل قلبه الرضا وسلم الأمر لله وإن بدى عليه الحزن لكنه لا يغضب ربه بالجزع والتسخط على أمر قضاه الله.

وهاهو أيوب عليه السلام لم يجزع يوما من مرضه الذي دام ثمانية عشر سنة كما قيل عند بعض المفسرين بل لسانه لايفتر عن الحمد والشكر لله افتقر بعد غنى ، ومرض بعد عافية ، وضعف بعد قوة ، وترك وحيداً بعد عزوة إلا زوجته أحسنت إليه وكانت بجانبه طيلة فترة البلاء تطعمه وتسقيه وهو لم يعد يقوى على شيء قد أعياه المرض ولم تعد فيه عافية فنادى ربه وابتهل وخضع فقال عنه تعالى ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ..) نادى ربه بصدق فجاءته البشرى من الله أن يضرب برجله الأرض فيتفجر ينبوعاً يشرب ويغتسل منه ويتعافى بأمر الله.

البشرى تأتيك من جوف البلاء وشدة الضيق فقط أحسن الظن بربك وانتظر البشائر منه ، وثق به وكن على يقين أنه من هذه الشدة سيأتي الفرج ، ومن هذا الألم سيأتي الأمل ، ومن هذا الضيق يشع النور ، ومن هذا الانهزام يأتي النصر ، ومن هذا الحصار يأتي الفتح العظيم.


بشــائـرالنصـر هـبي واسـكبي لغـة*
مـن التفـاؤل في حـلي ومـرتحـلي



البشرى تأتي لمن زاد يقينه بربه وتعلق به فهاهو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يطرد من أحب البقاع لقلبه من مكة ويهاجر للمدينة فتفتح أبوابها بحب وشوق ومن محبته لمكة كان إذا صلى إلى جهة المقدس وفرغ من صلاته نظر إلى السما فأنزل الله (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ...) فأصبحت قبلة الصلاة نحو الكعبة ، وبعد سنين من مكابدة الشوق لمكة يأتيها محمد صلى الله عليه وسلم فاتحا منتصرا كل قريش قد سلمت له لقد* بشره الله بالفتح وهو ما بين المدينة ومكة وتحققت البشرى بعد سنين من الصبر والعزم والبعد عن حبيبة قلبه (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) فلننتظر البشائر والرحمات ولا نقنط ولنحدق النظر نحو السماء بشوق لاستجابة الدعوات والابتهالات.. واستبشروا بالخير تبشروا، وأحسنوا الظن بالكريم* تنعموا.
ننتظر بشائرك يالله.. وفي شوق عظيم لتلك البشائر..


تـفـاءلوا يا صحـابي فـالمـدى عـبـق*
بـزهـرنـا الـمجتبي والـدهر ذو نـقــل


*إشراقة:

لاتستعجل بشائر ربك فالله يعلم متى وقتها الأمثل والأفضل لك ، كن على يقين أن مايريده الله لك هو خير مما تريده أنت لنفسك.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

دولة محمد الكناني

دولة محمد الكناني

تقييم
2.50/10 (479 صوت)