جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439 / 21 أغسطس 2018

 

نشر في : 04-08-1439 11:18



✒إن الأفكار الخائبة والتي يجسدها الإنسان في عمق ذاته أشبه ماتكون بالسجون فتجدها تتمكن منه فيحبس نفسه داخلها فلا يستطيع أن يدعها ولاهو قادرٌ أن يحققها فتبدأُ معه حياة الشقاء والمعاناة ويقف الزمن لديه بلا مسير ؛ فيقبعُ خلف أسوار تلك السجون المصنوعة من الأوهام والأحزان مما يجعله يشعر دائماً بتأنيب الضمير وفقد الأحباب وتعتريه العديد من الأمراض النفسية والأسقام الجسدية ؛ وكل ذلك بسبب الفكر المتحجر وهو عدم قبول التغيير والخروج من دائرة الوهم مما قد يتسببُ في المعاناة الدائمة له في هذه الحياة فيفقد لذة معانيها والتعايش مع متطلباتها ويبقى مملوكاً وأسيراً لسجون اليأس وقد يدورُ به الزمن ويجد نفسه تلهث وراء الأوهام والأحلام ولم يحقق شيئاً سوى إضاعة زمناً من عمره وهو يجري وراءَ سراب كان يراه حقيقةً وواقعاً ؛ في حين قد بنى له أسواراً كانَ بإمكانه أن يعيشَ خلفها ويرى السعادة الحقيقية وجمال الحياة من خارجها ولكن يبقى يسأل نفسه يوماً لماذا؟!!

ويأتي الجواب بأنه لابد من أن يواجه الحياة ويرفض ما يجعله يعيش في سجونها الوهمية والتي قد صنعها بذاته دون أن يعي سلبياتها وما ستؤثر به عليه مستقبلاً وعلى الواقعٌ الذي يعيشه.

واليوم نرى الكثير من الأشخاص يعيشون في أكبر سجون الحياة وهماً وهو الخوف من كلام الناس فتبدأ عجلة الحياة الطبيعة بالتوقف لدى الإنسان وكل ذلك بسبب خوفه المستمر من كلامهم مما يولد عقدة لديه تعيقه عن المسير في هذه الحياة بسبب القيود الكثيرة المكبلة له وهي من صنع نفسه فقيدت تفكيره وحركته وباتت تتحكم في مستقبله وعلاقاته مع الآخرين.

فلا بد أن يخرج العاقل نفسه من هذه السجون ومن تبعاتها القاسية ليعيش آمل جديد وحياة أجمل مليئة بالطموح والنجاح والمتعة.

وحينها يخرج الإنسان من أوهام الثقافة المزيفه والتي باتت تُخيم عليه بسلبياتها وعلى مجتمعه ؛ ويبقى يعيش واقع الحياة الحقيقية ويتقبلُها بجمالية القدر ؛
بلا قيد يشل حركته ولازنزانة وهمية قد يصنعها بنفسه ؛ فتحجب عنه ضوء الأمل وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه "الموافقات"(٥٠٨/١) حيث قال: " لو تتبَّع الإنسانُ الوَهْمَ : لرمى به في مَهَاوٍ بعيدة ، ولأبطل عليه أعمالاً كثيرة".
فلا بد أن نعيش هذه الحياة بمعاني سامية وأن نقضي على تلك القيود النفسية والوهمية بأسباب قد يغفل عنها الكثير من الناس ولايلتفت لمعانيها الجميلة والجليلة والتي من أبرزها:

١- الإيمان بالله تعالى: ويكون بتوحيده واخلاص العبادة له والتسليم بقضاءه وقدره وأن كل شيء عنده بأجل مسمى وهو جوهر الحياة ومصدر السعادة:

إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ
ولا حياة لمن لم يحي دينا

ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قرينا

٢- بريق الفأل : وهو توقع الخير وعدم التشاؤم والظن الحسن وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل.
قال الإمام الماوردي رحمه الله في"أدب الدنيا والدين"(ص٣١٩): (الفأل فيه تقوية للعزم ؛ وباعث على الجد ، ومعونة على الظفر).

الصّبحُ أسفرَ عن فألٍ وعن ثِقةٍ
وأشرقت شمسهُ بالفألِ والأملِ

فقم و أقدم إلى العلياءِ مُنطلقًا
ودع هُديتَ طريقَ اليأسِ والكَسلِ

٣- الأهداف السامية: وهي التي يناضل الإنسان في هذه الحياة من أجلها ولتحقيقها ؛ ومن أعظمها السعي في طاعة الله عزوجل ورضا الوالدين ، والمثابرة في وضع الأهداف المحفزة والمؤدية لتحقيق الطموح والنجاح.

٤- الرفقه الصالحة: المعينة على الخير وفعل الطاعات وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك الذي تجد منه ريحاً طيبة.
والصاحب ساحب ولذلك يقال : قل لي من تصاحب أقول لك من أنت ؛ والرفقة الصالحة تدوم ثمرتها ويستمر أثرها ونفعها في الدارين:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي

٥- القراءة والإطلاع: وهي من أهم المهارات التحفيزية المؤدية للمتعة والنجاح والاثراء المعرفي ويكفي للقراءة شرفاً وأهمية كونها من أول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى(إقرأ باسم ربك الذي خلق).
فما أجمل القراءة واتخاذها عادة ومجالسة الكتب والتنويع في مصادرها فهي خير صديق وأعز أنيس ورفيق في الحل والترحال وقد صدق أبو الطيب المتنبي حين قال حكاية عن ذلك:

أعز مكان في الدنى سرج سابح
وخير جليس في الأنام كتابُ

٦- القيام بمبادرات إنسانية للخروج من زنزانة الحياة الوهمية وتقديم كافة الوسائل العلمية والفكرية المعينة على التحرر من تلك الثقافة القاتلة ببطىء لإكتساب المهارات العلمية المفيدة للحياة السعيدة .

فلا تركن نفسك إلى أوهام الحياة ولتنطلق إلى فضائها الرحب بكل إيمان وثقة لتتخطى الأغلال المصطنعة التي تقيدك عن التقدم والنجاح.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

رحاب بنت مدرك الرويلي

رحاب بنت مدرك الرويلي

تقييم
2.13/10 (434 صوت)