جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439 / 21 أغسطس 2018

 

نشر في : 07-08-1439 11:06

*

ممارسة العنف ضد المرأة من قبل الرجل ظاهرة اجتماعية عالمية لا يكاد يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وعلى الرغم من المؤشرات والإحصائيات العالمية التي تشير بقوة إلى تفشي هذه الظاهرة وانتشارها إلا أن ما خفي كان أعظم فمعظم حالات العنف خاصة في مجتمعاتنا العربية غير موثقة ولا تظهر للعيان لأسباب منها خجل المرأة من الإخبار عن تعرضها للعنف على يد زوجها أو والدها أو أخيها ،والجهل كذلك بالقنوات الشرعية والقانونية التي تضمن إنصافها واسترداد حقوقها*

*

*

قد تكون المجتمعات الفقيرة والتي تزداد فيها نسبة الجهل والبطالة هي أكثر المجتمعات من حيث انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة نتيجة للضغوط الاقتصادية التي تنعكس على الحالة النفسية للرجل وكذلك بسبب الجهل والذي يعد بيئة خصبة لإنتشار العادات والتقاليد التي تشرعن العنف ضد المرأة أو تكون عنفا بحد ذاتها*

*

وقد تم توصيف هذه الظاهرة عالميا ضمن العنف القائم على الجنس وقد يكون الاعتداء الواقع على المرأة جسميا أو نفسيا، حيث عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة "العنف ضد النساء" على أنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة." ولا يقتصر العنف ضد المرأة على العنف العائلي بل يتعدى ذلك إلى أشكال مختلفة من العنف منها على سبيل المثال الاغتصاب والإكراه على الإنجاب والإجهاض القسري والزواج القسري والزواج المبكر والحرمان من التعليم وختان الإناث وغيرها من أشكال العنف التي تختلف من مكان لآخر كما نوهه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن "هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة"

*

وقبل كل التشريعات والقوانين التي تجرم وتحارب العنف ضد المرأة نجد أن ديننا الإسلامي العظيم كان السباق في هذا فقد جعل للمرأة مكانتها وقيمتها وحفظ لها حقوقها وجرم العنف ضدها فقد قال عز من قائل (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) حيث ذكرت الآية المودة والرحمة وهي عكس العنف والكراهية ، وهل هناك أعظم من قوله تعالى(وعاشروهن بالمعروف) ، وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(إن الله رفيق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه) وكما هي وصاياه عليه الصلاة والسلام بالنساء معروفة ومشهورة فهو رسول الرحمة والإنسانية.

*

*ومن هذا المنطلق نتساءل لماذا يتصدر الغرب قضية المرأة وحقوقها بينما ديننا الحنيف قد وضع كل هذا كتشريع ولماذا نجد ظاهرة العنف ضد المرأة ومصادرة حقوقها ظاهرة متفشية في مجتمعاتنا المسلمة ؟ .. أظن الإجابة هي كوننا ابتعدنا عن تعاليم ديننا وتركنا غيرنا يتشدق بالتصدي للعنف ضد المرأة وغيرها من القضايا الإنسانية وكان الأحرى بنا أن نقول للعالم أن هذه الظاهرة وغيرها قد عالجها ديننا منذ قرون ولكن واقع بعض مجتمعاتنا لا يشجع على قول ذلك .. فأين نحن من تعاليم ديننا العظيم!!.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

دلال كــمــال راضــي

دلال كــمــال راضــي

تقييم
4.54/10 (441 صوت)