جديد الأخبار

جديد المقالات


الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

 

نشر في : 04-11-1439 07:34



أرسل لي أحد الشباب اليوم معاتباً لماذا لم تكتب عن حادثة فتاة عكاظ، فقلت له: نحن محاسبين على كل كلمة قيلت بحق تلك الفتاة واهلها وخاصة إذا كانت نيتنا الإشهار بها وبعرضها، ولهذا لا ارغب في الخوض والكتابة عن حادثة فتاة سوق عكاظ.

ولا يجب أن اتكلم واخوض مع الخائضين في عرضها ونشر غسيلها ويلوك لساني عرض تلك الفتاة بما هب ودب، انا لست مع سلوكها المشين ولست مع الشامتين لأنها بالدرجة الاولى هي إمرأة مسلمة أخطأت الفعل بغض النظر عن جنسيتها واصلها وفصلها، فيجب أن نتعامل مع الخطأ وليس مع المخطئ.

فقال لي: أما علمت أن الفتاة طلعت يمنية متجنسة، ومطلقة وعديمة التربية ومن أسرة سيئة السمعة.. فقلت له وما أدراك! فقال سمعت، فقلت له: وهل كل ما يسمع يقال؟
أما تعلم بخطورة الكلمة!!! فمن الكلام ما يطوى ولا يروى وليس كل ما يسمع يقال!!! قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً).

بكل صدق انشغل المجتمع بهذه الحادثة وأصبحت رأي عام، ولكن المشكلة أن الفتاة كسبت من حسنات من تكلم في عرضها وشرفها، فالحادثة حصلت والفتاة أخطأت التصرف، والكلام عن أصل الفتاة وفصلها كله ينصب حول عرض إمرأة مسلمة أخطأت التصرف والتشهير بها وبعرضها وحسبها ونسبها وجنسيتها، ليس من أخلاق ديننا.

والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (دعوها فإنها منتنة).. والعنصرية مرض اجتماعي خبيث، وفيروس وبائي فتاك، وسرطان مدمر للشعوب، حاربه الإِسلام حرباً لا هوادة فيها؛ ذلكم لأن عواقبه وخيمة، ونتائجه خطيرة، إِنه العصبية، والقبلية، والعنصرِية، والطبقية، والإِقليمية، والحزبية، والنعرة الجاهلية، إِنه الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب.

الآن الحادثة حصلت وانتهى الأمر، نحن ماذا يجب علينا فعله؟؟ اولاً.. انكار الحادثة جملة وتفصيلاً، ثانياً.. عدم الخوض في عرض تلك الفتاة، والجهات المسؤولة والمختصة هي تعرف كيف تبحث عن أصل المشكلة وسبب المشكلة ثم اصلاحها بالتي هي احسن.

افراد المجتمع عامة الأصل فيهم الطيب والخلق والتدين في الجملة، والفتاة منّا وفينا ونحن كباقي الشعوب في الأرض فينا العالم والجاهل والحكيم والبسيط، والاختلافات أمر طبيعي بين البشر، وتصرف الفتاة تصرف فردي لا يمثل المرأة المسلمة العفيفة ولا يمثل دعاة الفضيلة في بلاد الحرمين الشريفين.

صحيح أن الفتاة أخطأت، لكن المصيبة أن نعطي هذا الموضوع أكبر من حجمه، وأن نتعامل مع الفتاة خارج نطاق بشريتها التي تُحتم وجود التمايز العقلي والثقافي والديني بين البشر، وهي في النهاية بشر تخطئ وتصيب، والبشر فيهم الظالم لنفسه والمقتصد والسباق بالخيرات.

ثم السؤال الأهم أين نحن من خلق الستر؟؟
ليتنا نتحلى جميعاً بخلق الستر، وإخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم، وعدم فضحهم، فالله عز وجل ستير يحب الستر، ويستر عباده في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدنو أحدكم من ربه فيقول أعملت كذا وكذا؟ فيقول نعم ويقول عملت كذا وكذا يقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيغفر الله له الذنوب).

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة).. وجاء رجل اسمه هزال بماعز الأسلمي ليقام عليه الحد في الزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «لو سترته بثوبك كان خيراً لك).. فمن منّا ستر عرض هذه الفتاة من القيل والقال والهمز واللمز.

قال الله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.. هذا إذا أحبوا إشاعتها وإذاعتها؛ فكيف إذا تولينا نحن إشاعتها وإذاعتها؟ فكل بلد فيه الصالح وفيه الطالح.. اسال الله للفتاة الهداية والستر والثبات ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ومضة:
كَتَبَ أَبَا الدَّرْدَاءِ إِلَى*سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنْ*"هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ"، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيِّ: "إِنَّ الأَرْضَ لا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ".
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

صَالِح الرِّيمِي

صَالِح الرِّيمِي

تقييم
6.82/10 (135 صوت)