جديد الأخبار

جديد المقالات


الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018

 

نشر في : 20-11-1439 08:12


*
✒ أدب الطفل فن أدبي مهم، ولد من حاجة الطفل للمعرفة والقراءة وبالتالي دفع أولياء أمور الأطفال بهم نحو القراءة كونها تثري معلوماتهم وتنمي ملكاتهم الفكرية والثقافية ، وقد زاد الطلب في وقتنا الراهن على المؤلفات المخصصة للطفل في كل بلدان العالم وبمختلف اللغات.
يتنوع أدب الطفل بين القصة والشعر ومسرح الطفل وغيرها، وسأحاول أن أركز هنا على القصة كونها أكثر انتشارا وارتباطا بالطفولة، فمن منا لا لم يعرف في طفولته القصص الشعبية للجدات على سبيل المثال، وهكذا الحال في كل شعوب العالم، الأمر الذي دفع إلى تنظيم هذا الفن القصصي وتطويره والإبداع فيه وإدخال مستجدات جديدة تنسجم مع التطور والتقدم الذي نشهده في عصرنا الحاضر خاصة في المجال التقني والعلمي.

تهدف قصص الأطفال إلى متعة الطفل وزيادة معارفه فالقصة لابد أن تحتوي على أكبر قدر من المتعة والتشويق وذلك لتعزيز ارتباط الطفل بالقصة والإقبال عليها وبالتالي يظل يتذكر أحداثها والمعلومات الواردة فيها الأمر الذي يعرفه على بيئته والعالم من حوله، كما أن للقصص أهداف سامية يهدف مؤلفها من خلالها إلى ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية في نفس الطفل مثل طاعة الوالدين والشجاعة والكرم والصدق ومساعدة الآخرين وغيرها ، فمن المهم أن تحمل القصة مفاهيم تربوية وأخلاقية وإنسانية، فليس الهدف من القصة التسلية فقط فهناك قصص تعليمية تحتوي في طياتها على الكثير من المعاني والرموز الاجتماعية والحياتية ،فهي تربي الأطفال على المبادئ والقيم الجيدة في الحياة وتعمل على تحضيرهم لمواجهة الصعوبات التي قد تعترض مشوار حياتهم مستقبلا.

تختلف القصة وطريقة وصولها إلى الطفل من مرحلة عمرية إلى أخرى ففي المراحل المبكرة قبل مرحلة الدراسة يقوم الأب أو الأم بقراءة القصة للطفل ومن هنا جاء تقليد قصة قبل النوم وارتبط بالطفولة ، بينما عند قدرة الطفل على القراءة والتهجي يكون من الأفضل جلب القصص له ليقراءها بنفسه وذلك لربطه بالكتاب وتعزيز هواية القراءة لديه وحب الإطلاع في هذه السن المبكرة فالقصة وسيلة مهمة لكسب اللغة والمفردات وتعرف الطفل على العادات والتقاليد والمواضيع الاجتماعية المختلفة ، كما أنه من الممكن اصطحاب الطفل في مراحل لاحقة إلى المكتبة ليختار قصصه بنفسه مع ضرورة الانتباه لنوع القصص التي سيختارها ومعرفة محتواها، كما أنه من الممكن في مراحل أخرى من مراحل الطفولة أن يكون هناك قصص للبنات وأخرى للأولاد لتعزيز القيم الاجتماعية لكلا الجنسين، وعلى كل حال يجب على الأباء والأمهات خلال هذه المراحل المختلفة من مراحل الطفولة مناقشة مواضيع القصص مع أطفالهم ومساعدتهم على استخلاص الفائدة منها.

قصص الأطفال يجب أن يكون هدفها تربويا ، ولتصل إلى هدفها يجب أن تكون بمستوى عقل الطفل فتكون أحداثها سلسة واضحة ولغتها بسيطة وسهلة الفهم وتكون مسلية وممتعة في نفس الوقت مع مراعاة اختيار النهايات السعيدة ، ومن المهم جدا عند كتابتها اختيار المعاني الحسية التي تساعد على التخيل فشخصيات قصص الأطفال غالبا ما تكون حيوانات أو فاكهة أو أشجار وغيرها فيقوم الكاتب بأنسنتها لتتماشى مع خيال الطفل ، فالخيال المطلق من العناصر المهمة لبناء قصة الطفل، فتنمية الخيال لدى الطفل مهم جدا لنموه النفسي والعقلي والاجتماعي فالطفل يسقط مشاعره على أبطال القصة المختلفين ويستلهم هدف القصة من تخيله لتصرفاتهم، ودائما ما يتم عند كتابة القصة إدخال درسا تربويا من خلال شخصياتها.

يحب الأطفال غالبا قصص المغامرات والأساطير والشخصيات الغير حقيقية فمن منا لا يعرف قصة سندريلا وبياض الثلج والسندباد البحري وغيرها من القصص التي أصبحت عالمية الانتشار ولكن مع التطور الذي نشهده بوقتنا الحاضر دخلت مفاهيم جديدة في كتابة قصة الطفل تربطه ببيئته وبالتطورات والاكتشافات العلمية والاختراعات الحديثة.

مع كل هذا نلاحظ جليا أن أدب الطفل لا يلقي الاهتمام الكافي سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، بل حتى في المستويات التربوية الأولى كالأسرة والمدرسة فقلما نجد من يشجع الأطفال على المطالعة أو يقص عليهم شيئا من قصص الأطفال في تراثنا الشعبي، بل أن التخصصات والدراسات والجهات المهتمة بهذا الجانب قليلة ومحدودة النشاط، فمن الواجب علينا جميعا الاهتمام بهذا الجانب المهم سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي كونه يرتبط ببناء عقول ابنائنا ويحدد وجهتهم الفكرية ويقيهم من الانجرار وراء الجهل أو الأفكار الضالة والهدامة ، يدفعهم نحو العلم والمعرفة والتمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية والوطنية.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

دلال كــمــال راضــي

دلال كــمــال راضــي

تقييم
3.33/10 (156 صوت)