جديد الأخبار

جديد المقالات


الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 / 14 ديسمبر 2018

 

نشر في : 01-02-1440 09:13


في موطن يستحق الكثير ، ولكنه حُرِم من بعض ما يستحقه ، وطننا لا ينقصه شيئاً ليكون رائداً في شتى المجالات ، وطننا يملك كل شيء مال ، مكانة عالمية ، رغبة داخلية قوية ، جيل متعلم ، طموح لا يتوقف ، شباب لديهم وطنية وإنتماء ، وعدد من المقومات التي لا يملكها غيرنا ولله وحده الفضل والمنه وله منا الشكر ونسأله دوام هذه النعم.

حُرِم وطننا من التطور المبكر بسبب الفساد وتمكُّن المفسدين لسنين.

حُرِم وطننا من النهضة وأهدرت أموال لا تعد بسبب الفساد.

حُرِم وطننا من استثمار الطفرتين الماليتين التي مر بها الوطن والتي كانت كفيلة بتصحيح المسار وتكثيف المزيد من التنمية والتوظيف.

حُرِم شباب الوطن من الوظائف المستحقة لهم كونهم عِمادُ هذا الوطن وهم الأحق بالعمل في هذا الوطن من غيرهم ، وطرحت للأجانب بكثرة وبإستفزاز وقهر لأبناء الوطن وذلك بسبب الفساد.

أهدرت مليارات من المآل العام على مشاريع فاشلة وتقديم مصالح الفاسدين على مصلحة الوطن الذي يعد أكبر من الجميع ومصلحته هي العليا ، ونجو من العقوبة حينها بسبب الفساد.

حُرِمنا بسبب الفساد من وسائل الترفيه ومقومات السياحة في هذا الوطن ، في زمن تخطتنا بمراحل بُلدانٍ أقل منا من حيث الجانب المادي ونحن لازلنا نسافر للخارج لأجل السياحة ، وهذا لا مانع منه ولكن من المخجل والمستفز أن يأتي مسؤول فاشل وفاسد لم يسعى لتنمية وطنه ولم يهتم لذلك أصلاً كونه يقضي معظم إجازاته في الخارج ويحصل اخر كل شهر على مرتبه الشهري عمل أم لم يعمل ثم عندما يخرج ويسافر المواطن السعودي خارج بلده من أجل السياحة يأتي هذا المسؤول ليلقي باللوم على من يصرفون مليارات سنوياً لأجل السياحة في الخارج مع العلم أنه لم يقدم هو ومعظم المسؤولين من أمثاله للمواطن والوطن مقومات سياحةٍ داخلية تغنيه عن السفر للخارج بقصد السياحة ولم نرى من يلوم هذا المسؤول أو ذاك ، ولا زال يُحرم الشباب من دخول معظم الأماكن العامة بحجة ( للعائلات فقط ) حتى في الفنادق والمقاهي والحدائق والمتنزهات فأين يتمتع الشاب بالسياحة في الداخل في ظل هذه المعوقات؟؟؟

لابد أن نتفق جميعاً على أن الفساد والمفسدين هم أعداء للوطن لا ينقصهم شيء عن غيرهم من الأعداء مهما إختلف نوع العداء.

ولابد أن نتفق بأننا حُرِمنا الكثير وخسرنا الكثير وأُهدر الكثير من المآل العام بسبب الفساد.

ومن المؤسف والمؤلم أنه حتى في الوقت الحالي لا زال الفاسد يمارس فساده (حتى وإن بدأت محاربة الفساد فعلاً) فإنه لا زال يُمارس الفساد لأن من أمن العقوبة أو لديه مخرج منها بمحاماة أو رشاوي أو بتحايله على الأنظمة و و و ... إلخ ، فلن يمتنع عن ذلك لأنه لا رادع له فيرده عن فساده ، وما دام أنه لم يخش الله فما حاله مع البشر.

وجب علينا وبصوت مواطنٍ واحد لأجل موطنٍ أكبر من الجميع ، ولمستقبل مواطن يستحق الكثير ، أن نقول للمفسد : كفى.

كفى عبثاً بمال الدولة لأجل مصالحك الشخصية ونهب المآل العام لتعظيم رؤوس أموالك بالمال الحرام ، وأعلم أن جيل اليوم ليسوا جيل الأمس ، ثم أعلم أن جيلاً حرمته من كل ما يستحق ، أصبح هذا الجيل الْيَوْمَ جاهزاً لإيقاف كل مفسد عند حده لينال عقابه إنتصاراً للوطن فخصمك هو الوطن وكلنا ندافع عنه ضد كل الأعداء وأنت أحد أخطر أعدائه بلا شك.

ونقول لقيادتنا إستمروا بمحاربة الفساد محاربة جادة بقوة وشجاعة وبلا تردد ولنقضي عليه بشتى طرقه وأنواعه ومصادره ، ولا تتهاونوا في ذلك ولا يأخذكم بالله لومة لائم بدءاً بالكبير وإنتهاءً بالصغير ، فالمواطن فهم الدروس التي تجرعها بسبب الفساد وهو الآن ودائماً يقف معكم وبقوة ورغبة صادقة في محاربة كل فاسد ، فلنضرب بيد من حديد لأجل موطنٍ يستحق الكثير وقد حرمه الفساد من الكثير.

ولابد أن تطبق أشد العقوبات بحق الفاسدين بلا تهاون ، ويجب أن لا تنطلي حيل الفاسدين على أنظمة الدولة كأن يعمل بإسم غيره أو لصالح غيره فهذا لم يعد يطاق بل أصبح ذريعة لكل فاسد ومسلكاً سهلاً ليمارس فساده ظناً منه أنه سينجو من العقوبة ، ولابد أن يمنع الفاسد بعد القبض عليه (( بالجرم المنسوب إليه بما يثبت ذلك )) من مزاولة أي مهنة في هذا البلد الذي أساء له ، وسطت يده وتغلغلت في ماله العام ويعامل كغيره من أرباب السوابق في الجرائم ، حيث يُعّد هو وأمثاله أعداءً لوطنهم وخونةً له ، ولابد أن توقف جميع حساباتهم البنكية ومن يعملون بإسمهم أو لصالحهم من مؤسسات وأفراد تفاديا لحيل الفاسدين
، ويمنع الفاسد من السفر كما هو الحال في معظم البلدان المحاربة للفساد حتى يُعلم ماله وما عليه ويقضي عقوبته المستحقة ويكن عبرة لغيره .

كلنا أمل في أجهزة الدولة المحاربة للفساد بشتى صوره وألوانه بدءً بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد و النيابة العامة وأيضاً لا ننسى جهود ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق بعد إعادة تنظيمهما وفتح قنوات تواصل حديثة مع المواطن ، كما نأمل من هذه الإجهزة وبالأخص النيابة العامة وكل من له صلة بمحاربة الفساد أن لا يقبلوا ترافع المحامين في القضايا التي تخص المآل العام وتخص الفاسدين في حال ثبوت ذلك فعلاً .

كما يجب على هذه الأجهزة السعي في توعية المواطن وتوسيع مدارك المواطن كي يكون شريكاً فعالاً في محاربة الفساد وإطلاعه على قنوات التواصل مع كل جهة إختصاص فيما يخصها.

وندعم وبقوة كل تحرك من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين للقضاء والقبض على الفاسدين وإيقاف كل فاسد عند حده مهما بلغت مكانته ومنصبه.

ومما يعزز دور مكافحة الفساد هو منح مكافأة للموظفين الذين يعملون في هذا المجال ، كما شهدنا الفترة الماضية التكريم من القيادة لبعض منسوبي هيئة الرقابة والتحقيق نظير جهدهم المشهود في إيقاف الفاسدين وتقديمهم للعدالة ، وكذلك مكافأة تشجيعية للمواطنين الذين يساهمون في إيقاف الفاسدين ، ونتمنى من كافة أبناء هذا الوطن الإستمرار والمزيد لأجل موطن ومواطن يستحقون منا جميعاً التضحية.

كما ندعم ونثمن إنشاء برنامج تقويم الأداء الوظيفي ونأمل تطبيقه بدقة وصرامة بلا تهاون ولا مجاملة لنرتقي بخدمة المواطن في شتى مجالات العمل.

وأخيراً :--
(وعينا كمواطنين ، و وحدتنا ضد الفاسدين ، والإبلاغ عن فسادهم ، طريقنا للنهوض والنماء)

ناصر القبطي
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

ناصر القبطي

ناصر القبطي

تقييم
8.90/10 (105 صوت)