جديد الأخبار

جديد المقالات


الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018

 

نشر في : 03-02-1440 09:58

✒ كنت بالأمس في مجلس شبابي حصل فيه جدال حول النظرة السلبية لمن يفسرون كل كلمة وتصرف على حسب أهوائهم، وما تمليه عليه نفوسهم المريضة من تفسيرات خاطئة، ومن يراقبون الحركات والسكنات، ليقدموا بعد ذلك سرداً تحليلياً مفصلاً للنوايا، تجعلهم يسيئون الظن بالآخرين.

لماذا بعض الناس تتفنن قراءة ما بين السطور لتُسيء الظن بالآخرين..؟؟؟ ثم التفسير الخاطئ بالمرصاد لكل من أصاب أو أخطئ، كان جاداً أو مازحاً، تجد أن الأسئلة والتفسيرات تتزاحم في رؤوس بعضهم، فتسرح عقلهم في مذاهب وتأويلات وتوقعات، ثم الحكم على هذا وذاك من خلال غمامة الشك التي تلازم نفوسهم المريضة.

والسؤال الآخر لماذا بمجرد السماع الاستعجال بالحكم وبأحكام مجحفة بحق الآخرين..؟؟؟ والسؤال الثالث لماذا لا ننتظر حتى يتبين لنا عكس ما توقعناه أو آمنا به..؟؟؟ أنني لا أعلم ما الذي يخفيه وما يؤمن به من ينقلون الكلام، وما قصدهم من نقل الكلام، أعتقد أن من يسيء الظن وينقل الكلام دون التثبت، لا يجلب لنفسه سوى الشقاء وعدم الراحة والطمأنينة في حياته وعلاقته بالآخرين.

والسؤال الرابع لماذا غالبية الناس بمجرد حدوث آخر موقف من المواقف الحياتية اليومية مع شخص يحكمون عليه وينعتونه بأبشع الصفات..؟؟؟
ألا يعتقون أنه بريء منها، إضافة إلى تمرير مواقفه الأخرى، مما يتطلب إصدار أحكامنا عليه قد تصل إلى الفسق والفجور.

إن أسباب الشكوك عند بعضهم يرجع إلى طبيعة نفسه وضيق أفقه الفكري والثقافي، والتربية التي نشأ عليها ذلك الشخص، أو سوء الأصدقاء المحيطين به، فإذا كانت نظرتهم للآخرين يسودها الشك فسيتأثر بهم.

لأن بعضهم لا يمكن أن ينتزع الشك من قلبه أو أن يعدل منه، فيلازمه سواءً في بيته مع زوجته، مع أبنائه، مع زملائه في المهنة، مع مديره، ومع أي شخص يقابله، لذا تجده يتحرى ويبالغ في التحري، مما يقوده إلى العزلة وإقامة علاقات غير موفقة، ونتاج ذلك لا يستطيع ولا يشعر بالمودة والحب تجاه الآخرين.

وأن من أعظم الشكوك سوءاً تلك التي تدور في عقول أحد الزوجين باستمرار دون أسباباً حقيقية ملموسة، ودون التثبت من الطرف الآخر، فينهش أمن واستقرار الأسرة وحياتهما المستقبلية.

ثم يفقدان الطمأنينة والراحة النفسية، مما يجلب التخمينات والأوهام، فيعيشا في الشقاء الدائم وعدم الارتياح للآخر أو كلاهما، والأدهى من ذلك أن يستمر الشك في حياتهما فيصبح مرضاً مزمناً يلازمهما حتى ينتهي الأمر بالطلاق.

مسكين من يكلف نفسه ويحملها ما لا تطيق، بالشكوك التي ليست في محلها، وسوء الظن، فيحمل قلقاً نفسياً وذنوباً لا حصر لها، إضافةً إلى أنه يحمل مغبات الشك ونتائجه من خصام وغيبة في كثير من الأحيان، فضلاً عن أنه يجعله ينشغل عن تزكية نفسه وإصلاح أخطائه بالغير وبتصرفاتهم وأفعالهم.

من الطبيعي من خلال تعاملك مع الآخرين أن تتسلط عليك بعض الشكوك والأفكار السلبية تجاه الأشخاص وأنت غير متأكد منها، وهذا لا يعني أن تسلّم بها وتقبلها وتنقلها مباشرة دون التأكد والتثبت، وقد ميزك الله بالبصيرة، ثم أحسن الظن دائماً وفي كل الأحوال حتى يثبت لنا ما يغير ذلك.

ولنا في سلفنا الصالح قدوة حسنة، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً).

فالواجب أن نحسن الظن ونحاول أن نوجد العذر، وأن نعالج أفكارنا الخاطئة، وعدم الإستمرار في التفسير السلبي للمواقف والأحداث وأخذ كل سلوك من الآخرين على أنه محمل شخصي.

إن المؤلم في النظرة السلبية هي أن تتناقل الألسن كل شيء بمجرد السماع ثم النقل دون التثبت والتريث، وتناسى هولاء قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).

هل تعلم.!!! أنك لو قدمت كل أمر سيء على الأمور الحسنة لأصبح التعامل بين الناس صعباً ولا يطاق، فتتعطل مصالحك ومصالحهم، ويكون كل شيء قائماً على الشك حتى تتأكد من صحة شكك أو خطئك.

الحل الأمثل يكمن في التغيير الداخلي من صفاء النية وترجمته خارجياً كماً وكيفاً، وهذا هو الحل الناجح لمواصلة الاتصال والتواصل بالمجتمع والعلاقات الجديدة.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

صَالِح الرِّيمِي

صَالِح الرِّيمِي

تقييم
3.61/10 (90 صوت)