جديد الأخبار

جديد المقالات


الإثنين 11 ربيع الأول 1440 / 19 نوفمبر 2018

 

نشر في : 05-02-1440 07:09

✒ بعد الصلاة على الجنازة في بعض المدن والمحافظات في المملكة يقال [ العزاء في المقبرة فقط ] لهذا أحببت أناقش هذا من الناحية الشرعية فاقول :
إن الدعاء للميت وتعزية اقربائه وأهله سنة ثابتة عن النبي ﷺ بأحاديث كثيرة ولم يحدد الشرع للعزاء وقتاًولا مكانا تجوز فيه التعزية أو تمنع٠!! ومن حدد مكانا أوزمانا ففضّله على غيره فعليه الدليل٠ نقل عن الامام احمد بن حنبل أنه : كره العزاء عند القبر ٠
بل إن الصلاة على القبر لم يُحدد لها وقت لا تتجاوزه، لعموم حديث ابن عباس في الصحيحين( أن النبي ﷺ صَلَّى على قبرٍ بعد مادفن فكبر عليه أربعا) ولم تعلم المدة بين دفنه وصلاتهعليه وتوفي البراء بن معرور الانصاري بالمدينة قبل الهجرة بشهر فلما وصل النبي ﷺ المدينة صلى على قبره ٠ وحديث ابي هريرة المتفق عليه أيضا -في وفاة المرأة التي كانت تقم المسجد فقال ﷺ : ألا آذنتموني دلوني على قبرها فدلّوه فصلى عليها٠
– هل للتعزية وقت محدد؟:
تعزية أولياء الميت هي دعاء ومواساة، وهي حقُ المسلم على أخيه المسلم فيها الأجر العظيم كما في حديث عبد الله بن مسعود عند الترمذي وابن ماجة ( من عزّى مصاباً فله مثل أجره ) و حديث عمرو بن حزم عن ابيه عن جده أن النبي ﷺ قال ما من مؤمن يعزّي أخاه في مصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامه) وحدد جمهور الفقهاء إن مدة العزاء ثلاثة أيام ، لحديث أم عطية في الصحيحين أن النبي ﷺ قال : ( لا تحد إمرأة على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوج أربعة أشهر وعشرا) وهذاعمل بالاستحسان على طريقة الأصوليين لمن يقول به حيث يعتبر الجلوس للعزاء هذه الايام كالإحداد على غير الزوج -وإن كان لا يجتنب فيه ما تجتنب المرأة المحادة على زوجها٠ وإذا جاز للمرأة فعله ثلاثة أيام جاز للرجل من باب أولى٠
ومع هذه الأدلة الصحيحة والصريحة كيف يُفرط بهذا الأجر العظيم والثواب الجزيل ويمنع الميتُ وأقاربه منه إذا لم يحضروا أو يشهدوا الدفن بالمقبرة٠!؟ ذكر ابن قدامة في (المغني) أن الامام أحمد قال " أكره التعزية عند القبر الا لمن لم يعزِ قبله٠وسكت عن وقت التعزية قبل الدفن أو بعدها لأنه لم يبلغه فيها- أثرٌ وهو رحمه الله وقاف عند الآثار" ٠
– حكم الجلوس للعزاء:
جاء في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "لما جاء خبر قتل زيدابن حارثة وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم جلس النبي ﷺ يُعرف فيه الحُزن-وأنا أنظر من شق الباب- فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكائهن- فأمره أن ينهاهن" وبوّب البخاري في صحيحه على حديث عائشة باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ) وتبويب البخاري هذايدل على ترجيحه الجلوس للعزاء كما عادته في تراجمه٠ وذكر الحافظ بن حجر من فوائد الحديث :"جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار"كما ذكرها (العيني) أيضا في شرحه٠ وجاء في روايةلأبي داود :"أن جلوسه ﷺ كان في المسجد" وهذا أدل وأوضح على مشروعية الجلوس للعزاء٠ ولم اطلع على قولٍ لأحد من السلف أو الخلف خصه بالمقبرة٠!
كما لا أعرف أحداً من العلماء قال بمنع الجلوس لتلقي العزاء غير بعض الشافعية والحنابلة نصوا على الكراهة فقط -كما في ( المغني ) لابن قدامة و( المجموع شرح المهذب ) للنووي ٠وكراهتهم تلك ليست لذات الجلوس وانما لما قد يتعلق به من إنقطاع أقرباء الميت عن أشغالهم اليومية او ما قد يلحقهم من تعب ومشقة في خدمة من جاء يعزيهم ٠٠
وإذا كان الجلوس لاستقبال المعزين في أصله مشروعا كما في حديث عائشة السّابق فلا يمنع الجلوس من أجل ما لحق او يلحق به من مخالفة للسنة كأن يصنع أهل الميت الطعام للمعزين او ينقطعوا بالجلوس عن طلب معاشهم وأرزاقهم فهذه المخالفات المحدثة هي التي تمنع فقط متى وجدت لا غير٠
اما الجلوس لتقبل العزاء فلوفرض أنه لم يرد بجوازه دليل ٠لكان مباحا بالقاعدة الأصولية( الأصل في الأفعال الإباحة مالم يرد دليل الحظر )٠وبقوله ﷺ في حديث ابن عباس عند أبي داوود( ما أحلّه -الله-فهو حلال وما حرّمه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ) فكيف وقد ثبت جوازه بالدليل وعملُ الناسِ عليه منذ أزمان دون نكير من أهل العلم منهم٠!
– وأخيرا أتسائل:
كيف يمنع جلوس المصابين لتقبّل عزاء ودعاء إخوانهم للميت ومواساة لأهله وذويه٠!!؟
وكيف يمنع من أجر التعزية من لم يعلم بالجنازة الا بعد دفنها او لم يكن في البلد حين الوفاة٠!!؟
وهل هان الميت على أهله فيحدد للعزاء به دقائق محدودة عند قبره٠!!؟
ثم مقولة"إن العزاء في المقبرة فقط" أرجو أن تختفي من جنائزنا لأن تخصيصها في المقبرة بدعة أُحدثت اليوم ولم تكن معلومة من قبل كما بينت آنفا٠
– الخلاصة :
ليس هناك دليل شرعي أو أثر عن صحابي او تابعي يخص العزاء بالمقبرة فقط ومنعها بعدالدفن ، وربما يكون بعض ذوي الميت غائبا أو مريضا أو مقعدا..الخ فلا يستطيع الحضور الى المسجد أو المقبرة٠!!؟
ودعوى انشغال اهل الميت بصنع طعام للمعزين -فانه لا يجوز -ولو وجد لوجب إنكاره .والسنة أن يقوم باطعامهم.
ومن حضرهم- جيرانُهم ومعارفهم لحديث( إصنعوا لآل جعفر طعامافقد أتاهم ما يشغلهم ) وَمِمَّا يشغلهم عنه تقبل المعزين وهو لهم أهم من صنع الطعام٠
ولو فرض الانشغال بتحضيرهم ماء للشرب أو القهوة فلن يشغلهم عن تقبل عزاء أو دعاء كماهو معلوم ومشاهد٠والله أعلم ٠

نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

بقلم/الشيخ الدكتور سعود الفنيسان

بقلم/الشيخ الدكتور سعود الفنيسان

تقييم
4.92/10 (284 صوت)