جديد الأخبار

جديد المقالات


الأربعاء 20 رجب 1440 / 27 مارس 2019

 

نشر في : 05-05-1440 10:52




✒منذ قيام الدنيا وما عليها، خلقت حواء بعد أبونا آدم عليهما السلام ومن مهمته ليأنس ويسكن إليها ادم عليه السلام، وجعل الله الزواج لبني الإنسان فطرة بشرية وطبيعة إنسانية وحاجة حياتية ملحه.. ولابد من الزواج بين الرجل والمراة لتستمر الحياة.

جاء في كتاب صفوة الصفوة لابن الجوزي حيث يقول: كان في مدينة بغداد رجل بزَّاز له ثروة، فبينما هو في حانوته أقبلت إليه صبية، فالتمست منه شيئاً تشتريه، فبينما هي تحادثه كشفت عن جهها، فتحيَّر وقال: قد والله تحيرت مما رأيت.

فقالت: ما جئت لأشتري شيئاً، إنما لي أيام أتردد إلى السوق ليقع بقلبي رجل أتزوجه، وقد وقعت أنت بقلبي، ولي مال كثير فهل لك في التزوج بي؟

فقال لها: لي إبنة عم وهي زوجتي، وقد عاهدتها ألا أُغيرها، ولي منها ولدٌ. فقالت: قد رضيت أن تجيء إليَّ في الأسبوع نوبتين. فرضي، وقام معها ، فعقد العقد ، ومضى إلى منزلها، فدخل بها في ليلتها.

ثم ذهب إلى منزله ، فقال لزوجته: إنَّ بعض أصدقائي قد سألني أن أكون الليلة عنده.. ومضى، فبات عندها، وكان يمضي كل يوم بعد الظهر إليها، فبقي على هذا ثمانية أشهر، فأنكرت ابنة عمه أحواله فقالت لجارية لها: إذا خرج فانظري أين يمضي؟

فتبعته الجارية، فجاء إلى الدكان، فلمَّا جاء الظُّهر قام، وتبعته الجارية، وهو لا يدري، إلى أن دخل بيت تلك المرأة، فجاءت الجارية إلى الجيران فسألتهم: لمن هذه الدار؟

فقالوا: لصبيَّة قد تزوجت برجلٍ تاجر بزَّاز.. فعادت إلى سيِّدتها، فأخبرتها، فقالت لها: إياك أن يعلم بهذا أحدٌ.. ولم تُظهِر لزوجها شيئًا.

فأقام الرجل تمام السنة، ثم مرض، ومات، وخلف ثمانية آلاف دينار، فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقه الولد من التركة، وهو سبعة آلاف دينار، فأفردتها وقسمت الألف الباقية نصفين، وتركت النصف في كيس.

وقالت للجارية: خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة، وأعلميها أنَّ الرجل مات، وقد خلف ثمانية آلاف دينار، وقد أخذ الابن سبعة آلاف بحقِّه، وبقيت ألف فقسمتها بيني وبينك، وهذا حقُّك، وسلِّميه إليها.

فمضت الجارية، فطرقت عليها الباب ودخلت، وأخبرتها خبر الرجل، وحدثتها بموته، وأعلمتها الحال، فبكت، وفتحت صندوقها، وأخرجت منه رقعة.

وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك، وسلِّمي عليها عنِّي، وأعلميها أن الرجل طلقني، وكتب لي براءة، ورِّدي عليها هذا المال، فإنِّي ما أستحق في تركته شيئاً.

فلا ادري أتعجب من عقل الزوجة الأولى وحسن تصرفها مع الأزمة التي حلت بحياتها، أم من عقل الزوجة الثانية التي سمت بعقلها عن ضيق الأفق ، وكانت في موقفها مع ضرتها فريدة في تصرفها؟!

*ومضة:
قال الله تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ).
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

صَالِح الرِّيمِي

صَالِح الرِّيمِي

تقييم
4.54/10 (78 صوت)