جديد الأخبار

جديد المقالات


الأربعاء 20 رجب 1440 / 27 مارس 2019

 

نشر في : 29-06-1440 11:53


✒ذات مساءٍ وبينما كُنت أسير مع(عبد الله) في الهواء الطلق لِنُمارس رياضة المشي،تعثرت قدماه فجأةً،فسقط فوراً على الأرض،فضحكت عليه بلا مبالاة،وحاولت بعدها أن أتدارك نفسي،فمددت يدي لمساعدته على النهوض،والاطمئنان عليه،ومن ثم أكملنا المسير إلى حيث كان الهدف المنشود.
*** ومساء البارحة خرجنا أيضاً سويةً مع أنغام الرياح الباردة،وبينما كنا نستمتع بما أمامنا فما هي إلا لحظات حتى تعثرت قدماي وسقطت على الأرض،وقد كان عبد الله ولله الحمد والمنة بقربي فاستندت عليه فوراً حتى أحاول القيام مجدداً،وسرنا وأنا أهمس: الحمد لله الذي لطف وسلم،ومن ثم اعترتني حالةٌ من الصمت،أخذت أُفكر من خلالها فيما حدث،وماهي إلا لحظات حتى تلمح في ذاكرتي تلك اللحظة التي كانت الأيام الماضية والتي سقط من خلالها عبد الله وضحكت عليه،حينها أخذت أهمس له بقولي:
أتذكُر حينما سقطت،وضحكت عليك؟!
ها أنا الآن قد أخذت جزائي.
وفي مشهدٍ آخر من المشاهد:
كانت تتصل على أخيه المُبتعث للدراسة حتى تسأل عن أخباره في كل حينٍ والآخر،وما كان منه وللأسف إلا أن يستهزيء بها،ويخبرها بقوله:
أتظُنين أني سأسقط مثلك؟!
تجرعت حينها تلك الأخت مرارة تلك الشماتة،ولم تمضِ سنواتٍ قليلة على تلك الحادثة حتى تعثر ذلك الأخ،وعاد إلى أرض الوطن بمرارة الألم!
كم هي كثيرةٌ هي المشاهد التي لطالما طاوعتنا من خلالها نفسنا،فتشمتنا بالآخرين عوضاً أن نمد يد العون لهم ونهتف بالدعاء:
((الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ مِمَّن خلق تفضيلاً)).
وها هنا سؤال يطرح نفسه:
هل أخذنا من الدنيا عهد على أن نظل كما نحن في حالة من: الصحة،والغنى، والنجاح الدائم...؟ أم لا ريب سنتعثر،ويتغير حالنا من وإلى،وكم سنحتاج إلى المساعدة والعون من الآخرين؟
فماذا قدمنا لنحصد؟
* وبعيدا عن الزاوية الأولى ،أذكر لكم زاوية ثانية كانت في صباح يوم الخميس الماضي:
فقد عدت من المستشفى في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً وقد أنهكني التعب،وفي المقابل كنت أخشى أن أنام،وتغادر صغيرتنا(تالية) المنزل دون أن أُقبلها،فآثرت أن أدخل غرفتها وهي في سباتها العميق،فقبلتها وأودعتها الرحمن،وخرجت إلى غرفتي والسعادة تغمرني،ونسيت الأمر تماماً.
مضت إجازة الأسبوع كما المعتاد،وعادت تالية إلى المنزل يوم السبت،وقد كنتُ في سُباتٍ عميق،واستيقظت على دفيء قبلتها البريئة التي لطالما أوقدت في نفسي شعلةً من الفرح!
🔹همسة:
حقاً ما قد قيل:
"كما تدين تدان"
وأنا أقول لكم:
كما تدين تدان،إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ،وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ .
فاحرص أن يكون الغالب على سلوكياتك،وطريقك طريق الخير حتى تدان بالخير.
******** 💜💜💜*********************
قال ابن قتيبة رحمه الله :
ويقولون "كما تَدِينُ تُدان" أي: كما تَفعل يُفعل بك، وكما تُجازِي تُجازَى، وهو من قولهم : "دِنْتُه بما صَنَعَ" أي: جازيته.
** 💜💜💜********************
*****************
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

عبير عبدالرقيب تركستاني

عبير عبدالرقيب تركستاني

تقييم
2.29/10 (125 صوت)