جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 15 شوال 1440 / 18 يونيو 2019

 

نشر في : 07-08-1440 05:24

✒التقليد هو اتباع الآخرين في سلوكياتهم وتصرفاتهم وأعمالهم اليومية وطريقة حياتهم ومحاكاة أقوالهم وأفعالهم، وهناك نوعان من التقليد أحدهما إيجابي والآخر سلبي فالتقليد الإيجابي هو تحري إيجابيات الآخرين واتباعها مثل الجد والاجتهاد والحرص على العلم والعمل ومكارم الأخلاق وغيرها من المحاسن التي تصقل شخصية الفرد وتنمي معارفه وإدراكه وارتباطه بما حوله، ومن هذا التقليد الإيجابي كان لنا في رسول الله أسوة حسنة فلنا أن نقلده في مأكله ومشربه ولباسه وكافة معاملاته فهي سنن يتوجب علينا العمل بها ومحاكاتها وكذلك تقليد الصحابة والتابعين في صلاحهم وتقواهم وزهدهم وكريم أخلاقهم وإن لم نبلغ ما بلغوه من التقوى وصلاح العمل إلا أن في التشبه بهم الخير الكثير وكما قيل:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكرام فلاحُ

أما التقليد السلبي فهو التقليد الذي يسلب الإنسان شخصيته واستقلاله ويجعله يدور في فلك غيره دون أي جدوى غير المسخ الفكري والأخلاقي والخروج الفج عن المألوف والعادات والتقاليد وربما عن الدين كذلك، وغالبا ما يكون هذا التقليد في التفاهات وصغائر الأمور مثل قصات الشعر ولبس الملابس والرقص والغناء الأمر الذي قد يمهد إلى تقليد أخطر وهو التقليد الفكري فيصبح الإنسان محصورا في أفكار غيره ومتبعا لهاوعاملا بها رغم أنها أفكار دخيلة على مجتمعاتنا وأمتنا كالأفكار المتطرفة والإلحادية والتي لا تمت لديننا وشريعتنا بصلة فهي أفكار هدامة تزعزع أمن وسلامة واستقرار المجتمعات وتبث الشقاق والنفاق بين أفرادها لتجد لها بيئة حاضنة تستطيع التكاثر فيها وبث سمومها وبالتالي السيطرة على مقدرات هذه المجتمعات ومقومات بقائها وديمومتها

إن من الحكمة والمنطق أن نسعى دائما إلى تقليد الآخرين في كل ما هو إيجابي فنحاول مثلا أن نقلد الغرب في الاهتمام بالبحث العلمي والتفوق التكنولوجي والصناعي، لكن لو نظرنا إلى الواقع لوجدنا أن تقليدنا لهم انحصر أغلبه في التفاهات والسلبيات، وقد حذرنا نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من هذا التقليد الأعمى فقال: “لتتبعن سنن من قلبكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى ، قال : فمن”.. فالتقليد مرض يصيب الأمم وليس الأفراد فقط، خاصة حين تكون هذه الأمم في حالة من التخلف والتأخر والجمود فتنظر إلى الأمم المتقدمة نظرة إعجاب وتعتقد أن تقليدها لها في طريقة حياتها هو السبيل للحاق بها فتشرع في تقليدها في الأكل والشرب والملبس والفن فيزداد شبابها مسخا وبعدا عن التقليد الإيجابي والذي يكون في استنساخ تجارب هذه الأمم في الصناعة والزراعة والتجارة والبحث العلمي وغيرها من مناحي الحياة العلمية والعملية خاصة ونحن نملك منظومة من الأخلاق والقيم التي تعلمناها من ديننا العظيم مثل الصدق والأمانة وإتقان العمل وعدم الغش وغيرها بحيث لو أدمجت هذه المنظومة الأخلاقية مع ما نستخلصه من إيجابيات الحضارة المتقدمة فإننا حتما سنتفوق على كل الأمم المتحضرة والمتقدمة ماديا وسنصنع حضارة متقدمة ماديا وروحيا وسنجعل هذه الأمم هي التي تسعى إلى تقليدنا وليس العكس.

من خلال ما سبق نستنتج أن من واجبنا جميعا تجنب أي تقليد سلبي للآخرين وأن نحرص على أن نكون إيجابيين دائما في أي تقليد وأن نعرف أبنائنا هذا ونعممه بين أفراد المجتمع، فنحافظ على هويتنا الفكرية والثقافية وبالتالي نستفيد من تجارب الآخرين في كافة المجالات المفيدة والنافعة ونبني عليها وننافس في تحقيق التقدم والرخاء لمجتمعنا وأمتنا.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

دلال كمال راضي

دلال كمال راضي

تقييم
8.12/10 (116 صوت)