جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440 / 20 أغسطس 2019

 

نشر في : 11-12-1440 02:12

* ✒ذات مساءٍ مُفعمٍ بالحيوية والنشاط، وبينما كنتُ أقوم بترتيب أثاث غرفتي، دَخَل سالم وهو في قمة الهيجان، والحسرة!
فاستوقفتني كثيراً الحالة التي هو عليها، فبادرته بالسؤال:
ماذا بك؟ خير إن شاء الله!
فإذ به يتحدث: غداً سيسافر صديقي إلى دولة الإمارات، وبعد أسبوعٍ من الآن سيسافر صديقي الآخر... وأنا: وآسفاه على حالي!*
فحاولت أن أهديء من روعه، وأخبره:
اِحمد الله، فأنت لا تزال بفضل الرحمن أحسن حالاً من غيرك، والسفر للخارج ليس هو نهاية الدنيا! فإن تيسر كُنت أسعد الناس، وإن لم يتيسر كنت أشقى الناس، وربما أوقفت حياتك كلها!؟*
** ها أنا أمامك الآن:
فمُنذُ عشر سنواتٍ مضت لم تتيسر لي فرصة السفر، والحمد لله في المقابل هناك نِعمٌ أُخرى أُكرمت بها تجعلني أنسى التفكير في موضوع السفر. وبعد لحظاتٍ وقد هدأت أنفاسُ سالم، تركته وشأنه، وذهبتُ لإكمال عملي.
ومضت الأيام يوماً تلو الآخر، وتتهيأ لسالم فرصة السفر للخارج لفترةٍ قصيرة، ففرِحتُ بالأمر، وهنَّأته فإذ به يحدثني بقوله:
أنا لستُ سعيداً، فالناس يسافرون لمدة طويلة، وأنا سفري فقط لأيامٍ*محدودة.فأخبرته:
دّع عنك الناس، ودّع عنك المقارنات فلن تزداد إلا هماً وحسرة، واحمد الله على ما كان، وتذكر العبارة التالية:
( شيء أحسن من لا شيء).
فأن تُسافر للخارج لأيامٍ خيرٌ لك من أن لا تسافر على الإطلاق. وفي المقابل حاول أن تقيس تلك العبارة على الكثير من شؤون حياتك فسترتاح، وتسعد.
💕أحبتي:
لنتأمل في أنفسنا، وفي الأغلب مِمَّن حولنا:
ألسّنا نفعل مثلما يفعل سالم عندما لا يتيسر لنا أمرٌ ما؟ بل ونقلب الدنيا رأساً على عقب عندما لا يحدث ما نرغب بالصورة الكاملة في نظرنا؟
💕 أحبتي:
الآن وبينما نحنُ في شهر الحج، وفي أفضل أيام الدنيا، فكم هناك من أفراد يتمنّون أن لو الفرصة قد تهيأت لهم لأداء مناسك الحج، ولكن أقول كما قال الشاعر:
"ما كُل ما يتمنى المرء يدركه"
وفي المقابل لنتأمل العبارة السابقة:
( شيء أحسن من لا شيء)،ولنقيسها مع هذا الحدث( فرصة الحج)،نعم لم تُتاح لنا الفرصة بالانضمام إلى قوافل*الحجيج، وفي المقابل:
كم نحمد الله أننا نعيش أجواء،وأحداث الحج عبر شاشاتِ التلفاز وغيره، وعلى الهواء مباشرةً، كما لو كُنَّا بينهم!

💕ختاماً:
أسأل الرحمن بمنه وكرمه أن يحفظ بلادنا بلاد الحرمين من كل شرٍ وفتنة، وأن يوفق حجاج بيته الحرام لكل خير، وكل عامٍ وأنتم إلى الرحمن أقرب وأسعد.
********
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

عبير عبدالرقيب تركستاني

عبير عبدالرقيب تركستاني

تقييم
7.77/10 (55 صوت)