جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019

 

نشر في : 15-12-1440 10:51


خرج "طلال" من مركز الشرطة في جدة بعد الساعة التاسعة والنصف مسائاً .
رتبته عقيد ، والكل يحسب له ألف حساب لتمسكه بالنظام والأنظباط ، محبوباً لدى أصدقائه ومعارفه .
دخل إلى سيارته وقام بقيادتها أثناء ذلك شعر "طلال" بضيق في نفسه فكان لابد أن يقف عن قيادة السيارة ، خرج منها ليتمشى حتى يخفف مما هو فيه
وقف في مكان الظلام فيه حالك ، مقطوع لا يظهر عليه أنه مكان من الأرض .
أخذ "طلال" يمشي بخطوات متقطعة خشية أن يقع في حفرة أو يصطدم بشيء فجأة رأى طيفاً أبيض وقف قريباً منه تسمر "طلال" مكانه و كأن حركته شلت ولم يعرف ماذا يفعل فتمالك نفسه وأخذ يقرأ المعوذات ، ويردد بسم الله الرحمان الرحيم ، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وكان يقرأ ونظره إلى الأسفل مع أنه لا يرى إلا السواد فلما انتهى رفع رأسه فرأى الطيف الأبيض مكانه إلا أنه سار بعد ذلك في خط مستقيم ولا يعرف "طلال" كيف تبعه رغم خوفه وكأن قوة خفيه تدفعه نحوه
نبضات قلبه تتسارع والعرق يقطر من جبينه وحالته لا يستطيع أن يفسرها .
تبع الطيف الأبيض ثم أختفى أستغرب "طلال" أين هو لقد اختفى وكأنه لم يكن موجود أصلاً ، ثم سار خطوتين فوجد سيارة قد أنقلبت رأساً على عقب ، من هول ماشاهد نسي "طلال" الطيف أسرع إلى السيارة التي كانت بها ثلاثة في ريعان شبابهم يظهر عليهم الموت أكثر من الحياة فأخذ "طلال" يجري هذه المره يتعثر ويقف يصطدم فيتلمس مايصطدم به حتى يجد له طريق لسيارته حتى وصل إليها طلب النجدة وبلغ عن الحادث وماهي إلا دقائق حتى جائت سيارات الشرطة والإسعاف اخرجوهم من السيارة واحداً تلو الآخر وهم في حالة يرثى لهم أنفاسهم تكاد تتوقف والدماء تغطي معظم أجزاء أجسادهم .
قاموا بالاسعافات الأولية ثم تم نقلهم إلى المستشفى بين الحياة والموت .
"طلال" ذهب معهم كان يريد أن يرى أهلهم بأي وسيلة فقد رأى أمراً فيه العجب
الشابان اللذان في سيارة الحادث ظلوا يتألمون حتى أسلموا الروح إلى بارئها ، أما الشاب الثالث فقد خرجت روحه بسلام دون أن يشعر به أحد
وصل ابو الشاب الثالث إلى المستشفى عندما سمع "الأب" بالخبر بكى بمرارة شديدة فقد فقد أبنه فلذة كبده
شاهده "طلال" وأمسك بيد "الأب" وهون عليه وهو يقول له : يرحمه الله
"الأب" : أشكرك بابني جزاك الله خير
"طلال" : انا من وجودهم وأسف لما حدث و لكني أريد أن اسال عن أمر
"الأب" : تفضل يابني ماذا تريد
"طلال" : كيف أجتمع ابنك مع هذان الشابان
"الأب" : لم أفهم قصدك
"طلال" : الشابان كانت رائحة الخمر تفوح منهما وقد تعذبا قبل أن يسلما الروح ، أما أبنك فقد خرجت منه رائحة أشبه برائحة المسك مالذي جعل أبنك يكون معهما في نفس السيارة .
"الأب" : معك حق كان إبني تقياً عاقلاً لكن الظروف أجبرته على أن يذهب معهما لقد كانا ذاهبان إلى مكة وولدي يريد آداء العمره
كل الحملات كانت مشغولة ولم يجد أحد يوصله حتى قابل هذان الشابان المستهتران ، عرض عليهم أن يذهب معهما فوافقا ولكن مع الأسف لم يصل الى هناك ولن يصل لن يصل أبداً
"طلال" : ياسبحان الله
أسمع ياعم كان من الممكن أن لا أرى أبنك ولا الشابان اللذان معه ولكن رأيت طيفاً أبيض هو الذي أوصلني إلى أبنك
"الاب" : طيف أبيض
"طلال" : أحسبه ملاكاً ارسله الله حتى يدلنا عليه
أجهش "الأب" بالبكاء و حاول "طلال" يواسيه
خرج طلال من المستشفى و لا يزال يحكي قصة الطيف الأبيض إلى كل شخص يراه ليخبرنا بالعبرة والعضة من هذه القصة وكان "طلال" يقول دائما أنه لن يستطيع أن ينسى الطيف الأبيض .

................... النهاية
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

سميه محمد

سميه محمد

تقييم
5.47/10 (87 صوت)