جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019

 

نشر في : 18-12-1440 12:14


تزوج "حاتم " من إبنة عمه "هديل" عن حب وقناعة كانا متفاهمان وكلما مر يوم ازداد حبهم وتعلقهم ببعض ،
"حاتم" زوج صالح وكريم ويقوم بواجباته على أكمل وجه من جميع النواحي ،
"هديل" كذلك تقوم برعايته ورعاية كل ما يخص البيت تنفذ طلبات زوجها وهو موجود في البيت واذا خرج حفظته وصانته في غيابه .
مرت ثلاث سنوات على الزواج وتكدر أهل "حاتم" و أهل "هديل" لعدم أنجابهما أثناء طيلة السنوات الثلاثه فطلبوا منهم أن يجريان الفحوص والتحليل للتأكد من سلامتهما ، سمعا "حاتم" و "هديل" نصيحة اهلهما فأخذ "حاتم" أجازة ليوم واحد من العمل وأخذ"هديل" معه إلى المستشفى وبعد إجراء التحاليل أخبرهم "الدكتور" : إن "هديل" حامل في ثلاث شهور .
كانت الفرحة لا توصف للأثنين ولكن ياترى هل هذه الفرحة ستدوم ؟
اوصل "حاتم" زوجته "هديل" إلى بيت أهلها حتى تبشرهم وتوجه هو إلى أهله أيضاً فرح الجميع بهذا الخبر وتمنوا التوفيق من الله لهما .
مر الشهر الرابع والخامس والسادس و في الشهر السادس الذي لم يحسب له أحد حساب شعرت " هديل" بألم شديد في معدتها وبدأ يزيد بشكل أكثر فذهب بها "حاتم" إلى المستشفى وبعد فحص "الدكتور" قال : لا بد من إجراء عملية إجهاض للجنين حفاظاً على حياتها .
قال له "حاتم" وهو مصدوم : ماذا تقول
"الدكتور" : أرجوك ياأخي تفهم الوضع ام زوجتك في حالة خطيرة ويجب أن توقع على إجراء العملية وإلا ستفقد حياتها
"حاتم " : افعل ماتريد يادكتور المهم سلامة زوجتي
فأعطاه الدكتور الاوراق و قام "حاتم" بالتوقيع عليها ، بعد إجراء العملية كانت الدنيا سوداء في وجه "هديل"
كيف يموت الأمل قبل أن يولد ؟
كيف يتحطم البناء قبل أن يوضع الأساس ؟
كيف يغرس في القلب خنجر مسموم و هو في ذروة فرحه ؟
أخذت "هديل" تبكي بمرارة و"حاتم" ينظر إليها بحزن
ثم قال لها : لا تحزني ياعزيزتي هذا ماكتبه الله لنا ارحمي تفسك وكفي عن البكاء
"هديل" : لو كان البكاء يعيد إلينا من فقدناهم لبكيناهم طيلة العمر
"حاتم" : إن شاء لله الأيام القادمة ستكون أفضل
"هديل" : كنت اريدك أن تفرح وتكون أباً مثل بقية الآباء سامحني
"حاتم" : أستغفر الله كل شيء بقدر الله
"هديل" : كل ماتحملناه أفقد هذا الجنين
"حاتم" : إن مات هو فتحن مازلنا على قيد الحياة ونستطيع انجاب غيره إن شاء لله
بعد سنه من هذا الحادث أصبحت "هديل" حامل للمرة الثانية وحدث في هذه المرة ماحدث في سابقتها فقدت الجنين ومرة ثالثة ورابعة وخامسة ، لم يتحمل اهل "حاتم" لذلك أخذوا يلحون عليه بالزواج من امرأة أخرى كي تجنب أبناء يرون نور الحياة ويكبرون أمامهم يلعبون معهم فقد صبراو كثيراً على أمل أن تنجب أبناً أو بنتاً ولكن قدر الله و ماشاء فعل ، أما اهل "هديل" فقد استسلموا لما يحصل لأبنتهم فإن تكلموا أو أعترضوا قد يؤدي ذلك إلى طلاق بنتهم وتحطيم بيتها وتدمير حياتها لذلك فضلوا الصمت ، "هديل" أحست بكل شيء يجري من حولها ولكن لم يكن بيدها شيء عليها أن تتفرج فقط ، طلب "حاتم" من "هديل" أن يتكلم معها في موضوع
"حاتم" : هل ينقصك شيء
"هديل" : لا داعي لأن تختار بديات ومقدمات أذهب وتزوج من تريد
"حاتم" : هل انت راضية أن أتزوج من امرأة اخرى
"هديل" : وما الفرق من حقك أن تكون أب وإنا لا أستطيع أن احقق لك ماتريد وما يريدون أهلك
"حاتم" : انت غاضبه من أهلي
"هديل" : أهلك معهم حق لا يمكن أن تربط نفسك بي إلى الأبد من المستحيل أن يعيش لي أبناء يتكونون في الظلام و يموتون في الظلام دون أن يرون النور
"حاتم" : كما تريدين
"هديل" : انا لن اطلب الطلاق وسأعيش مع زوجتك كأنها أختي وإن كتب الله وأنجبت منك فسأربيهم مثل أولادي الذين لم أنجبهم
"حاتم" : وهل ستتحملين ذلك
"هديل" : من أجلي يا"حاتم" سوف أذهب من الغد واخطب لك فتاة اعرفها وستكون لك الزوجة الصالحة
دهش "حاتم" ولم يعرف ماذا يقول وفضل أن تفعل هديل ماتريده على أن يمنعها فحبه لها يجعله يطيعها وإن كان متردد ، وحب "هديل" تضحية فضلت أن تسعد زوجها بزواج ثاني ولكن ذلك على حساب أعصابها، ومشاعرها ، وحياتها .
وفعلاً تم الزواج الثاني بموافقة "هديل" واشترط "حاتم" أن يكون الزواج عبارة عن حفلة صغيرة وكان هذا الاحتفال أشبه بغرفة أنتظار المرضى في المستشفى يسوده الصمت والحزن الكل يشعر بالذنب لكن لا يعرف ماهو هذا الذنب .
الزوجة الثانية "هدى" وقد اختارتها "هديل" بنفسها وبالفعل اصبحتا كالأختين يسكنان في بيت واحد وكل واحدة تتمنى الخير للآخرى ومرت ستة شهور وحملت "هدى" وكانت الفرحة غامرة وانتظر الجميع الولادة بفارغ الصبر أنقضت الشهور التسعة وإن كانت بطيئة ، أنجبت "هدى" طفلاً ذكراً بعد طول انتظار .
أهل "حاتم " لم تسعهم الفرحة أقاموا الحفلات و الولائم لهذا المولود المنتظر
"حاتم" فرح لكن كان لديه شعور بأن هذه الفرحة ناقصة من غير "هديل" ورغم فرح "هديل" لأن زوجها أصبح ابا كما يريد مع أهله أحست أنها كالبيت المهجور يراه كل شخص لكن لا يسكنه أحد ، مثل الصحراء القاحلة التي انتظرت المطر طويلا ً حتى وإن تجمعت في السماء السحب فهي سحب جافة لا يوجد فيها ولا قطرة ماء .
مرت ستة عشرسنة أنجبت فيهم "هدى" اثنان من الأبناء وثلاث بنات ، وخلال نفس السنوات حملت "هديل" مرتين وأجهضت ومع ذلك كانت "هديل" كالأم الثانية لأولاد "حاتم"و "هدى" ساعدت على تربيتهم و تدليلهم لم تبخل عليهم بعطف او بمال ولم تقسوا عليهم في اي مره فقد عوظت حرمانها من الأمومة ولم تعاملهم أبدأ على أنها زوجة أب .
"هديل" تعبت بعد الإجهاض الأخير فباتت قعيدة الفراش وكانت "هدى" تمرضها وأولادها يدخلون إلى غرفتها بين فتره وفترة للأطمئنان عليها بانت عليها علامات الأحتضار على وجهها ، ماتت "هديل" بعد صراع مع المرض دام ثلاثة أسابيع وحزن الجميع عليها "حاتم" و "هدى" وأولادها وأهلها وأهل زوجها والجيران وكل من يعرفها فقد كانت "هديل" أشبه بالملاك لهم .
في اليوم الثالث من العزاء جائت "جارتهم" تؤدي واجب العزاء وتخبرهم بأنها رأت في المنام "هديل" في الجنة ومعها أولادها السبعة الذين أجهضوا في السنين التي عاشتها على نهر طويل وهي معهم وجهها مثل القمر وتعطي أبتسامة لكل واحد منهم .

.................... النهاية
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

سميه محمد

سميه محمد

تقييم
8.00/10 (74 صوت)