جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 18 محرم 1441 / 17 سبتمبر 2019

 

نشر في : 20-12-1440 12:15


" رهام " أكبر اخوتها وهم ثلاث أبناء " نبيل " ، " حامد " ، " جمال " وبنتاً غيرها هي " سمر "
قامت "رهام " بتربيتهم والاعتناء بهم كانت في المرحلة المتوسطة عندما مات الأب والأم بحادث سيارة ، تركت المدرسة وهي من المتفوقات حتى تتفرغ للعناية بأخوتها تكفلت بكل شيء فقد كان الأب والأم غنيان وتركا لهم ثروة طائلة ساعدتها بعد الاتكال على الله على تربية اخوتها وتوفير ما يحتاجون له اضافة الى الحب والحنان .
مرت السنين طويله ومتعبه حتى كبر الجميع وكلهم تخرجوا بتفوق وعمل كل منهم في مناصب عالية بعد ماضمنوا أنفسهم في الوظائف طالبوا بتقسيم التركة وكل واحد منهم أخذ نصيبة و استقل بنفسه كل منهم أشترى بيتاً وتزوج وأنجب اطفال وذهب الجميع ونسوا أصلاً أن لديهم اخت ضحت لأجلهم ، نست نفسها تم مستقبلها كي تربيتهم .
ظلت " رهام " وحدها بعدما ضاعت سنين من عمرها لم تكمل تعليمها ، ولا يوجد مايؤهلها حتى تصبح زوجه فقد كان مستوى جمالها عادي ولم يتقدم أحد للزواج منها رغم الثروة التي لديها .
تحاول مرات عديدة أن تزور أخوتها لكن كانوا يرفضون مقابلتها بل عندما يسألهم أحد عنها ينكرون أصلاً أنها اختهم وأنهم لا يعرفونها ولا يتشرفون بمعرفتها .
في احد الأيام فكرت " رهام " لماذا لا تكمل دراستها بدل أن تقضي عليها الوحدة اخوتها تركوها من غير سلام ولا كلمة شكر اعتبروها نكره في حياتهم بعد ماضحت بكل شيء في حياتها من أجل سعادتهم ،
ماذا يفعل الإنسان أن أنكره اقرب الناس إليه من غير سبب بعد ما أعطاهم كل مالديه حتى أجمل سنوات عمره ، الأمل ، المستقبل ، وهو ظل خاوياً لا يملك إلا أنفاس قلبه التي تخبره أنه مازال على قيد الحياة ،
ماذا يفعل أن كانت الدماء التي تجري في داخله لا تعترف بها الدماء الأخرى من القرابة .
ماذا تفعل " رهام " ؟
أصبحت حبيسة البيت تأكلها الوحدة وتنهش فيها تجاعيد الزمن التي بدأت تخط على وجهها .
قررت أن تعود إلى دراستها عادت إلى المرحلة المتوسطة بكل ثقة وقوة وصلابة على الرغم من السنين التي فاتتها وعلى الرغم من أنها أكبر واحدة في الصف و لو أنها لم تترك دراستها من قبل لأصبحت هي من يقوم بتدريسهم كانت متفوقة في كل مادة من ناحية الدراسة .
الجميع في المدرسة يسخرون منها في كل وقت وفي اي مناسبة لكنها لم تهتم ولم تعرهم اي اهتمام وتقول في نفسها : إن كان أهلي من لحمي ودمي لم يعترفوا بي وبجميلي فكيف أهتم ببضع كلمات تخرج من فتيات لا أعرفهم .
مرت السنوات كانت " رهام " تنجح في كل سنة وبتفوق حتى تخرجت من الثانوية .
فقالت : الأمل لأول تحقق وأملي الثاني أن ادخل معهد التمريض وفعلاً سجلت فيه و درست بكل جهد وحب وكان هدفها أن تخدم الناس و تكون عضواً فعالاً في مجتمعها والأهم أن تصبح ذات قيمة ، أن تقف أمام الناس وتقول : هذه انا صنعت نفسي بنفسي مثلما صنعت عائلتي وأستلمت شهادة التمريض وعملت بها في المستشفى بعد التدريب المتواصل بعدها تقدم لها أحد الأطباء للزواج منها لأعجابه بأخلاقها و أخلاصها المتفاتي في عملها وحبها لمساعدة الناس وخدمتهم ، فرحت كثيرا عوضها الله بنعم لا تعد ولا تحصى سبحانه يعطي من غير حساب .
وافقت بشرط أن تبقى تعمل ممرضة لا يمنعها من مزاولة مهنتها وكان لها ذلك .
كانت " رهام " تظن أنها خسرت كل شيء ولكنها لم تعلم أن هذه الخسارة أعطتها دافعاً قوياً لبدء حياة جديدة وكانت هذه الحياة كلها جهد وعلم ومحبة وعطاء .
تضحيتها في البداية كانت الشعلة لطريق النور الذي اوصلها إلى الحياة المستقرة ،
كانت تظن أنها على هامش الحياة بلا قيمة لكن حبها للعلم والعطاء جعلها إنسانه نافعه لنفسها وللناس والمجتمع ، لم يمنعها سنها الكبير من أن تكمل تعليمها ، لم يمنعها جحود أهلها لها أن تكمل مشوارها ، لم يمنعها الأرتباط برجل بزواج مقدس أن تنسى عملها كممرضة لتساعد الناس بكل حب ونية صادقة .

.............. النهاية
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

سميه محمد

سميه محمد

تقييم
3.44/10 (92 صوت)