جديد الأخبار

جديد المقالات


الأربعاء 24 صفر 1441 / 23 أكتوبر 2019

 

نشر في : 19-01-1441 04:05



✒ في أحد الأيام ومع باكورةِ الصباحِ الأولى ليوم عملٍ لي وأنا جالسةٌ في مكتبي بالجامعة كعادتي إذ دخلت عليّ إحدى الأخوات الفاضلات من موظفات (الأمن الجامعي) من هنّ صمام الأمان لحرم الجامعة الداخلي من أكنُّ لهن التقدير والإعتزاز لمهنتهم العظيمة .

وكانت تعلو تلك الأخت إبتسامة دائمة لاتُفارقُ مُحياها ولكنها هذه المرة مختلفة تماماً وليست على عادتها ويبدو في ملامحها الحُزنُ والحسرةُ ؛ فطلبتُ منها أن تهدأ وتجلس وأَدْنَيْتُ لها فنجالاً من القهوة ليسكُنَ حالها وتهدأُ الضوضاءُ التي بداخلها ويطيبُ خاطرها لأعرف كيف للنفس أن تتغيرَ فجأة وما الذي جَرى حتى تتبدّل بها الحالُ هكذا .

ما إن شعرتُ بأن رست نفسها قليلاً واستعادت بهجتها تدريجياً حتى بدأتُ أسألُها لأعرف ماذا يجولُ في خاطرها ولماذا هذا الحزنِ الذي اعتلى ملامحها فجأةً فقلت لها فلانة:
ماهو حالك؟
وماحالُ والديكِ وأهلك ؟
كيف عشتِ يومكِ بالأمس ؟
بماذا قضيتي ساعاته ؟ ..
كيف . .. ومتى !!
كل هذه الأسئلة بدأتُ أطرحُها عليها فكانت أجوبتها لي (الحمدُ لله) عندها أيقنتُ تماماً بأن حمدها لله وشكره سوف يكونُ لها بلسماً ينسابُ على قلبها ليهداُ ذلك الطوفان الذي اعتلى موجهُ فجأةً بداخلها وأن الطمأنينة بدأت تتسرب إلى قلبها وباتت مَلامِحُها تتبسمُ قليلاً عندها قلتُ لها إن الحياةَ عُمْرٌ واحد والرزقُ مقسومٌ لكِ لاتحملي على عَاتقيكِ كلُّ هذا الهم والأسى وتعيشي في دوامةِ الحُزنِ والإستنفار الذهني عندها ستذبلُ روحكِ وتبدأُ بالمشيب قبل أن يحين موعدها .

وعندها بدأت تطرحُ عليّ بعض الأسئلة ؟
أنا من رغبتُ في عملي هذا كموظفةً للأمن ؟
إلى متى وأنا في هذا المكان القليل ؟
إلى متى وأنا في هذا المستوى الوظيفي ؟
لماذا ينظرون إلي بأني أقل منهم ؟
لم أختر ذلك ولكن الظروفَ هي التي أجبرتني على هذا العمل .

بدأتُ أتجاذبُ معها أطراف الحديث وبدأت تطرحُ علي أسئلةً كثيرة وأنا كلِّي أذانٌ صاغية لها استمعُ لحديثها .
ومن خلالِ حواري معها شَعَرتُ حينها بأن قيمةَ النفسِ لديها صفراً في هامش حياتها .

وأن لاتعظيم ولاحبَّ تملكهُ لذاتها ونفسها ؛ في وقتها قلتُ لها أين الحمدَلله التي كانت على شفتيكِ منذُ قليل ثقي بالله بأن ماأنتِ فيه الآن هو فضلُّ الله عليكِ أعطى لذاتكِ قدراً لترضي دائماً وأن" صُناعُ النجاح بدأوا من قاع الألم إلى قمة النجاح " لابد أن تستشعري قيمة عملك من نظرة المُحب لنفسه ستجدين وقتها بأنك أنتي على قمة الهرم لهذا العمل الدؤوب ..
لاتستخدمي سوط الجلدِ على ذاتك ستبقين دائماً في أسوار القاع ولن تصلي إلى القمم أبداً .

الكثير منّا بدأ من هذا المكان ووصلوا إلى قمة النجاح لأنهم أعطوا لنفسهم قيمةً عالية وسعوا من أجل السمو بها والوصول إلى قمم النجاح ..

قد تمرُّ عجلة الزمنُ ويتغيرُ الحال على البعضْ ويشعرُ بأنه أصبحَ لاقيمةَ له في هذه الحياة وأن لا أهمية لوجوده فيها فيبدأُ بعزفِ سمفونية اللوم على ذاته والتقليل من شأنه فيختل مؤشر التوازن في حياته ويقبعُ في سجن العُزلة عن إكمال مسيرةَ الحياة .

آثرتُ بأن أبدأُ المقال بتلك القصة التي استثارت في داخلي شعوراً مؤلماً نوعاً ما إلى متى والبعضُ قد يُجْحِفُ في حق ذاته ولايُعطي لنفسه قيمةً حتى أصبحَ يخجلُ من تشجيعِ نفسه وتقديرها وتركها تسبحُ في هامشِ دفترِ الحياة .

فالنفسُ البشرية قد تحملُ في داخلها مواهب ومداركَ عظيمة لكنها تحتاج إلى من يستثيرُ تلكَ المكامن ويعملُ على إظهارها ليكسب بها ويصلُ إلى القمم .
قال الله تعالى : (ونفسٍ وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها* قد أفلح من زكاها) .

أيها الفردُ العائش في كوكبة البشرية لابد أن تُعطي لنفسكْ قدراً وتعمل على تشجيع ذاتك ولا تُقلل من شأنك وقد لايَخفى علينا جميعاً بأن قد ينتابُنا أحيانا هذا الشعور بقلة أهميتنا في هذه الحياة وأن ناتجُ مسألة الحياة لنا هو صفراً .
ولكن حينها لابد أن نسترجعَ قُوانا بسرعة ونعلم بأننا خُلقنا في هذه الأرض من أجل عبادة الله عزوجل وإعمار هذه الحياة ؛ وأن تشجيعُ الذات هو النجاح فوحلُ القاع هو مقبرةُ الهمم .

يقول ديل كارنجي : "لايمكن تحقيق النجاح إلا إذا أحببت ماتقوم به" .
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

رحاب بنت مدرك الرويلي

رحاب بنت مدرك الرويلي

تقييم
1.99/10 (55 صوت)