جديد الأخبار

جديد المقالات


الثلاثاء 23 صفر 1441 / 22 أكتوبر 2019

 

نشر في : 07-02-1441 10:21


** الأبن يأخذ خصائص أبيه و مميزاته يرث منه الملامح و السمات ،
حرم الله الزنى ، و فرض الزواج حتى يصون الأنساب فبالزواج تختص المرأة بزوجها و يحرم عليها خيانته ، وبذلك يكون كل من تلدهم في فراش الزوجية أولاد زوجها . بدون أن يحتاج ذلك إلى اعتراف .
( فالولد للفراش كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )

** من هنا لا يحل للزوج أن ينكر نسب إبن ولدته زوجته في فراشه ،
اما اذا جزم بأن زوجته خانته بأدله تجمعت لديه ، و قرائن لا يستطيع أن يدفعها عن نفسه ، فإن شريعة الإسلام لم ترض يربي من يعتقد أنه ليس أبنه ، وله أن يرفع ذلك إلى القاضي و يجري القاضي بينهما
= الملاعنة= التي ذكرها القرآن بالتفصيل في سورة النور :
(( و الذين يرمون أزواجهم ولم تكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين و الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، و يدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ))
اذا ثبت على الزوجة الخيانة يفرق بينهما ، و يلحق الإبن بأمه .

** كان العرب في الجاهلية كغيرهم من الأمم في التاريخ يلحقون بأنسابهم و أسرهم من شاؤوا عن طريق التبني ، فيضيف الرجل متبنى إلى أسرته فيصبح واحداً من أبنائه و أسرته له ما لهم و عليه ما عليهم و يحمل أسم الأسرة و يكون له حقوقها ، ولم يكن يمنع هذا التبني أن يكون للمتبني أب معلوم و نسب معروف .
التبني منتشر في المجتمع العربي ، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه تبنى زيد بن حارثة في الجاهلية ، و هو فتى عربي سبي صغيراً في غارة من غارات العرب في الجاهلية ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ، ثم وهبته للرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن تزوجته ولما عرف أبوه و عمه مكانه ، و طلباه من الرسول صلى الله عليه وسلم ، خيره الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما كان منه إلا أن أختار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبيه و عمه ، فأعتقه الرسول صلى الله و تبناه و أشهد على ذلك القوم . و عرف من ذلك الحين بأسم زيد بن محمد و كان أول من آمن به من الموالي .

** أبطل القرآن هذا النظام الجاهلي ، و حرمه تحريماً باتاً ، و الغى آثاره كلها ،
قال تعالى :
(( و ماجعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل ، تدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانك في الدين و مواليكم )) .
وقد ألغى الإسلام كل الآثار التي كانت تترتب على هذا النظام من إرث و تحريم الزواج من حليلة المتبني .
ففي الإرث لم يجعل القرآن لغير صلة الدم و الزوجية و القرابة الحقيقية قيمة و سبباً في الميراث .
قال تعالى في سورة الأنفال :
(( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )) .
وفي الزواج أعلن القرآن أن من المحرمات حلائل الأبناء الحقيقين و ليس الأدعياء
قال تعالى في سورة النساء :
(( وحلائل أبنائكم من أصلابكم ))
فيباح للرجل أن يتزوج حليلة متبناه لأنها امرأة إنسان غريب .

** و اختارت الحكمة الإلهية لهذه المهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ليزيل كل شك ويدفع كل حرج عن المؤمنين في إباحة زواج مطلقات أدعيائهم ، و كان زيد بن حارثة يقال له زيد بن محمد قد تزوج زينب بنت جحش ، أبنه عمة الرسول صلى الله عليه وسلم و قد اضطربت بينهما العلاقات و كثرت شكوى زيد من زوجته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، والرسول يعلم بما نفث الله في روعه أن زبد مطلقها ، وأنه متزوجها بعده و لكن الضعف البشري غلب عليه في بعض اللحظات فخشى مواجهة الناس فكان يقول لزيد كلما شكا له :
أمسك عليك زوجك و اتق الله .
وهنا نزل القرآن يعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي الوقت نفسه يشد أزره في مواجهة المجتمع ، الذي يحرم على الرجل أن يتزوج امرأة متبناه الغريب عنه .
قال تعالى :
(( و إذ تقول للذي أنعم الله عليه
( بالإيمان ) و أنعمت عليه ( بالعتق ، و هو زيد ) : أمسك عليك زوجك و اتق الله ، و تخفي في نفسك ماالله مبديه و تخشى الناس و الله احق أن تخشاه فلما قضى زيد منها
و طراً زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولا ً )
ثم القرآن يحامي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا العمل و يؤكد اباحته و يرفع الحرج عنه :
(( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل و كان أمر
الله قدراً مقدوراً ، الذين يبلغون رسالات الله و يخشونه و لا يخشون أحداً إلا الله و كفى بالله حسيباً ، ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبين و كان الله بكل شيء عليما ))

** و هناك نوع غير التبني الذي حرمه الإسلام . و ذلك أن يضم الرجل إليه طفلاً يتيم أو مجهول النسب و يجعله كأبنه بحضنه ، يطعمه ، يكسوه، يعلمه ، ويعامله كأنه أبنه من صلبه ، من غير أن ينسبه لنفسه فهذا أمر محمود في دين الله يستحق صاحبه عليه المثوبة في الجنة و قد قال عليه السلام : ( أنا و كافل اليتيم في الجنة هكذا . و أشار بالسبابة و الوسطى و فرج بينهما )
و مجهول النسب في معنى اليتم .و هو بعد ذلك أولى من يطلق عليه ابن السبيل الذي أمر برعايته الإسلام .
وإذا لم يكن للرجل ذرية و أراد أن ينفع هذا الإبن بشيء من ماله ، فله أن يهبه ماشاء في حياته ، و أن يوصي له في حدود الثلث من التركة قبل وفاته .

** إذا كان الإسلام حمى الأنساب بتحريم الزنا و تحريم التبني فإنه يحرم مايعرف
بالتلقيح الصناعي ، إذا كان التلقيح بغير نطفة الزوج .

** كما حرم الإسلام على الأب أن ينكر نسب و لده بغير حق ، حرم على الولد أن ينتسب لغير نسبه ، وعد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك من المنكرات الشنعاء التي تستوجب لعنة الخالق و الخلق . روى ذلك من فوق المنبر علي رضي الله عنه من صحيفة كانت عنده ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها يقول : ( من ادعى إلى غير أبيه أو انتمي إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً و لا عدلاً ) اي توبة او فدية
وعن سعد بن أبي وقاص ، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( من ادعى إلى غير أبيه و هو يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام ) .

** كلما تعمقنا بتعاليم الإسلام
وجدنا العدل ، الحق ، أحترام المشاعر ، و تقديس العلاقات الإنسانية .
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

سميه محمد

سميه محمد

تقييم
5.94/10 (63 صوت)