جديد الأخبار

جديد المقالات


الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019

 

نشر في : 16-02-1441 02:08

من المقررات التي يدل عليها صحيح المنقول، وصريح المعقول، أن من كان مدعياً فعليه الإثبات، ومن كان ناقلا فعليه تصحيح نقله، ومن كان متحدثاً فليتحدث بعلم وعدل، ولينظر ماذا ينبني على كلامه تجاه دينه ووطنه وقيادته ومجتمعه، وإلا فحسبه السكوت إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر.

ومع الأسف فإننا نسمع ونقرأ أحيانا كلاما متعجلا، لا دليل عليه، ولا خطام له ولا زمام، بل ربما يكون كلاماً خادماً للأعداء، فيسيء المتكلمُ ويحسب أنه يُحسن صُنعا، ولا ريب أن المتعين على المسلم سواء أكان متحدثا أو كاتبا أو غيرهما، المتعين عليه أن يضبط ما يقوله ويفعله، ويزنه بميزان العدل، ويجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله، وجعله هدى للناس، حاكماً فيما اختلفوا فيه.

وإن من الكلام المتعجل في نظري ما نشرته بعض الصحف من محاضرة بعنوان «قراءة في التعليم والإرهاب في ضوء اليوم الوطني التاسع والثمانين للمملكة» أقيمت في النادي الأدبي بحائل.

وهي قراءة ليست صحيحة، لكونها تتضمن ظلماً واتهامات، ومبالغات، وتخلو من أي دراسات توثيقية، أو براهين علمية، كما تضمنت تسويداً للمشهد في بلادنا السعودية بلا حجة ولا برهان، كما سيأتي بيانه، ولولا أن المحاضرة نُشِرت في بعض الصحف، وطارت بها الركبان، لكان لي مندوحة في الإعراض عنها، ولتواصلتُ مباشرة مع المحاضِر وفقه الله، فهو حبيبٌ إليّ، ولكن الحق ومحبة الدين والوطن أحب إليّ منه، وردي هنا هو على كلامه الخاطئ، وليس على شخصه الفاضل.

فأقول وبالله التوفيق:

في اليوم الوطني وغير اليوم الوطني نحن بحاجة إلى التذكير بنعمة الله علينا، بنعمة العقيدة، ونعمة الأمن، ونعمة القيادة، وبيان الدور الاستثنائي للملك عبدالعزيز رحمه الله وأبنائه وأحفاده، ورجاله من أبناء هذا الشعب السعودي الكريم، وبحاجة أيضا إلى الحفاظ على هذه اللحمة القوية بين الراعي والرعية، والسعي في تقويتها، وتفويت الفرص على كل حاقد وحاسد، وبيان المكانة العظمى للقيادة في نفوس الشعب، والمكانة العظمى للشعب في نفوس القيادة، ولسنا بحاجة إلى تسويد المشهد، وتصوير أن غالبية الناس لا يحبون دولتهم، ولا يتعاطفون مع آلامها وآمالها، ولسنا كذلك بحاجة إلى التشكيك بمؤسسات الدولة وقياداتها، هذا أمر محرم، وهو تصرف يسوء الصديق، ويسر العدو المتربص.

وقد جاء في المحاضرة من المخالفات ما يلي:

1- زعمه أنه لم يتحدث عن إنكار الأحداث الإرهابية السابقة في المملكة إلا اثنان أو ثلاثة أو أربعة من خطباء المملكة العربية السعودية.

وأقول: معلوم أن المملكة فيها أكثر من 98 ألف جامع ومسجد، فهل معقول لم ينكر العمليات الإرهابية من هذه الآلاف إلا اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟

أين الدليل على هذه الدعوى؟ وما المصلحة من استعداء خطباء المملكة وظلمهم وتشويه مكانتهم، وكأنهم في واد، ودولتهم في واد آخر، لماذا يُصوّر لأعداء المملكة أن الغالبية الساحقة من الخطباء ليسوا مع دولتهم في إنكار العمليات الإرهابية، أين فقه المآلات؟ أين الحكمة والاتزان؟ أين العدل ومجانبة الظلم؟ هل يصح ضخ هذه التهم في منابر أدبية، وتنقلها صحف إعلامية، ضد الخطباء في يومهم الوطني.

وإذا كانت المحاضرة تتحدث عن الخطباء في فترة سابقة، فإني أنقل ما قاله الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- وهو الخبير بمناشط الخطباء وغيرهم في تلك الفترة السابقة، قال رحمه الله: (لا يفوتني في هذا المقام إضافة إلى شكري للجميع، جميع من كان مواطنا سعوديا إلا أن أشكر سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ولعلمائنا ولأئمة مساجدنا ولكل العقلاء من أبناء هذا الوطن، فقد ردوا بقوة وثقة بالله عز وجل على الأشرار يريدون بنا شراً ولكننا والحمد لله أمنا على هذا الوطن وعلى كل مصالحه، هذا إيجاز لما أردت أن أقوله وإلا فالكثير في القلب والعقل ما يقال لهذا الشعب الذي رفع رؤوسنا أمام العالم كله، فالحمد لله رب العالمين على فضله وله الحمد والشكر)، فخطباء المساجد مع بقية المواطنين قاموا بواجبهم، بشهادة القيادة، ورفعوا هامة وطنهم أمام العالم، فكيف يُقال فقط الذي قام بذلك خطيبان او ثلاثة أو أربعة؟

إن خطباء المملكة العربية السعودية صف واحد مع قيادتهم، يتقربون إلى الله بذلك، لأنها قيادة تنصر الإسلام والمسلمين، ولهم بيعة في الأعناق، ووجود بعض الأخطاء من (بعض) الخطباء هذا صحيح، كما يوجد الخطأ أيضا في غيرهم من منسوبي القطاعات الأخرى، ولكن ذلك نادر، ولا يُمثل ظاهرة بحمد الله، ومع ذلك لا يُترَكون بل يوجهون للصواب، وكل تجاوز يُعالج، سواء صدر من خطيب، أو من رجل أمن، أو من طبيب، أو غيرهم، فالتهويل والمبالغة منهج مخالف للشريعة، وفي الحديث الصحيح: (من قال هلك الناس فهو أهلكهم).

2- جاء في المحاضرة: (إن مكتبات المدارس السعودية سابقا تخلو من أي كتاب واحد عن الملك عبدالعزيز، أو كتاب يتحدث عن المملكة العربية السعودية، وإنما تحوي جميع كتب الحزبيين).

هذا الكلام مجرد تصوره كاف في إبطاله، كيف لا يوجد كتاب واحد عن الملك عبدالعزيز؟ كيف لا يوجد كتاب يتحدث عن المملكة، وإنما فقط كتب الحزبيين؟

أين الدليل والبرهان؟ هذه مكتبات مدارسنا مليئة بالكتب عن تاريخ وطننا، ومؤسس بلادنا، ووجود كتاب أو كتب لحزبيين في بعض المكتبات هذا وارد وواقع، ولكنه ليس الأصل ولا الغالب، فلمصلحة مَنْ هذا التهويل والمبالغة؟

إن هذا المسلك المتشنج له سلبيات كثيرة، لأنه لا ينصر حقا، ولا يهدم باطلا، وإنما هو صيد ثمين لأعداء وطننا في الخارج.

إننا في هذا الوطن لحمة واحدة، فلنحذر من كل ما يؤدي للفرقة والانقسام، وإذا ثبت وجود تجاوز أو خطأ فإنه تجب معالجته بالحكمة، والمأمول من الأندية الأدبية والكتاب والمحاضرين والخطباء وكل مواطن، أن يعلم أن بلاده مستهدفة في عقيدتها وأمنها، فليدافع عنها، وهذا بحمد الله ما نراه من هذا الشعب السعودي الكريم، والحذر الحذر أن يكون الإنسان معيناً لمستهدفي بلده وهو لا يشعر، وليحفظ لسانه إلا من خيرٍ يقوله، ولا يرمي الفتيل هنا وهناك، فالفتنة راقدة، لا يصح إيقاظها، والسكينة طمأنينة، ينبغي المحافظة عليها، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم وصية نبوية، مباركة عاقبتها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.

فما كل ما يُقال صحيح، وما كل ما يُعلم صحته يُقال في كل مكان، وفي صحيح البخاري: (باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه).
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

أحمد الرضيمان

أحمد الرضيمان

تقييم
3.25/10 (247 صوت)