جديد الأخبار

جديد المقالات


الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019

 

نشر في : 07-03-1441 12:10


✒إن الحياةَ الإنسانية هي عابرة عن مزيجٌ مُخْتلطٌ من البشر نصادفهم على مدارِ أوقاتنا اليومية حيثُ يمتلكُ كُلّّ منهم شخصيةً تختلفُ عن الآخر فالبعضُ منهم يتميزُ بصفات الإيجابية وروح التفاؤل في تعامله معك ويرسمُ لك انطباعاً يتفرّد به عن غيره في ذهنك حيث يمتلك سماتٌ نادرةٌ في شخصيته تبقى عالقةً في الأذهان وتتبلورُ إلى الإعجابِ به من أجلِ أن تعتنق مبدأ الإيجابيةِ منه.
وهؤلاء حقيقة هم حمامةُ السلام حينما تُصادفهم يبعثونَ لكَ روحَ الإيجابية في نسماتِ حديثهم وعند التعاملِ معهم تظهر معادنهم كعُملاتٍ بشريةٌ نادرة ومخزنٌ ثمينْ تَشْحَذُ بِهِ قُواكْ عندما تَتكَاسلُ بكَ الهِممْ .

فالإنسانُ في هذه الحياة قد يواجهُ الكثيرَ من الصعاب وتظهر في طريقهِ الكثير من العوائق والعقبات ولكنه لن يتجاوز طريقَ تلك الكهوف المُظلمة إلا عندما تَنبعُ من ذاته الإيجابيةِ المُشرقة التي تمكنُه من أن يتخطى تلك الآثار السلبية ويسيرُ في درب التفاؤل والنجاح يقيناً بقوة الله عزوجل بأنه سيتخطى تلك المنعطفات .

ولربما أجدُ من ينصفني في الرأي أو يوافقني عليه بأن الأصلَ في حياةِ كلّ مُسلم هي الإيجابية، فالإسلامُ هو المنهجُ المُتخصص في تعليمها وزرعها في نفسِ المؤمن وغرسُ الفضائل والعلو بها إلى قمم الهِمم ومصدرُ ذلك (القرآن الكريم ) وهو ربيعُ القلوب ومنبعُ الإيجابية المدروسةِ والمُشرقةِ في حياته لترسيخ السلوك الإيجابي في بناء شخصيته في القيام بِأعمال الخير وصنائعُ المعروف وَيَنْهاه عن تلك النظرةِ السلبيةِ من أجلِ تهذيب السلوك السلبي الذي يكتسبه من واقع الظروف المحيطة به والتي تأسره في قوقعة الأسى أحياناً ولا تزيدُه إلا هَماً وتعاسةً في واقع حياته فالله تعالى يقول في كتابة الكريم: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) .

فإن فرحُ المؤمن برحمة الله تعالى هو منهجٌ إيجابي عظيم يمنحُكَ كمؤمن سعادة وبركة في عُمرك .

ويبقى العهد النبوي عهدُ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ رضي الله عنهم هو عهد الإيجابية التي رسمت خارطتها منذُعهد الرسالة إلى يومنا الحاضر لكل من اتبع نهجه وسنته فكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على ترسيخ الشخصية الإيجابية من أعلى مستوياتها إلى أدانها في حياة الفرد المسلم بالرغم من قسوة الظروف وتكالبٰ الأعداء به ولهيبَ الظُلم عليه في ذلك العهد الميمون ؛ ولكن بروح الإيمان بالله الذي غشى قلبه أولاً ونور التفاؤل والأمل الذي أنعش له الحياة من أجل تحقيقِ نبوته واستشعاره بأن القادم لأمته سيكون لها الأفضل فاستطاع أن يُضيء لنا الدنيا اليوم بنور التوحيد وضياءُ الإسلام وأصبح عهده وسيرته مدرسة تتعلم منها الإيجابية من وحي كلّ قصة من قصص سيرته منذُ بدء نبوته إلى حين قدوم منيته وأجله عليه الصلاة والسلام والتي يطولُ بنا المقامُ هنا لذكرها.

فكيف تكون إنساناً إيجابياً وأن تترُكَ لكَ أثراً وبصمةً في الحياة تتميزُ بها عن غيرك رَغم قساوةِ الأيام عليك والتي تُحيط بك بين حينٍ وحين .

عندما نتحدثُ عن معنى الإيجابية ودورها في حياة كل فرد منا وكيف نعيشُ في هذه الحياةِ بعد أن ننزع نظارة الرؤية السوداء لهذه الحياة يكون بمقدور كل شخصٍ منا تحديد مدى رؤيته وسعة أُفقه في نظرته إلى الحياة بكل أمل وتفاؤل وهمةً ونشاط من أجل تحقيق الأهداف .

يقول ديل كارينجي :
"الإيجابي لاتنتهي أفكاره
والسلبي لاتنتهي أعذاره".

والحياة اليوم تحتاج إلى هِمَمٍ مشرقة بالإيجابية من أجل إكمال مسيرتها و كسر حاجز السلبية الذي يُوهن الهمةِ لديك ويعجزك عن صُنع بصمتك وتحقيق هدفك فالوقت يمضي وقطار الحياةِ لايقف وإن دقائقُ الحياة هي عنوان لتحقيق إنجازاتك من أجل ان تنتفع هذه الأمة بهممٍ عاملة مجتهده مثابره تسعى إلى غرس القيم الإيجابية من واقع الدين ونشرها في هذه الحياة .

وقد أثبتت بعض الدراسات العلمية التي اقامها الباحثون في جامعة تكساس ونشرها موقع بي بي سي عند دور الإيجابية في حياة كل فرد بأن السلوك الإيجابي يؤجل الشيخوخة والأشخاص الذين ينظرون إلى الحياة بنظرة يملؤها الأمل والتفاؤل تقل علامات ظهور الهرم عندهم مقارنة بالأشخاص الذي يمتلكون السلوك السلبي..

ولكن تبقى قدرة الله وحده هي اليقين في تصريف حياة كل إنسان على هذه الأرض كيفما يشاء .

كن إيجابياً واشرع بنافذة الأمل في حياتك وأغلق أبواب اليأس والإحباط من أجل أن تُكمل مسيرة حياتك بكل حب وانشراح .

إشراقة : الإيجابية مُعدية فأصدقاؤك السلبيون سيزيدونك تشاؤماً والإيجابيون سيزيدونك تفاؤلاً (فرويد)
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

رحاب بنت مدرك الرويلي

رحاب بنت مدرك الرويلي

تقييم
4.19/10 (88 صوت)