جديد الأخبار

جديد المقالات


الأحد 18 ربيع الثاني 1441 / 15 ديسمبر 2019

 

نشر في : 15-03-1441 12:30


✒كل من يقرأ الآن قد يظن أني حصرت هذا المقال للحديث عن أمي و أبيرحمهما الله و الحقيقة يا كرام أنني أقصد كل
أم و أب، نعم أمك و أبوك المقصودان يا من تقرأ.
أليس كل جمال يذكرك بهما؟
نسمات الصباح الباردة، و هواؤه العليل،
ليلة باسمة مشرقة بإضاءة البدر في تمامه، وردة فاح عبقها قبل اكتمال تفتحها، كل هذا و غيره من الجمال يذكرنا، بل و ينافسنا على جمال و محبة الوالدين، فسبحان من أودع ذلك في قلوبنا.
المتفق عليه غالبًا هو شيء واحد جميل، مواصفاته متفق عليها من الجميع، لكن الوالدين متفق على محبتهما و برهما، مع اختلافهما، ألا ترون أنهم يختلفون في الجنسيات و الأشكال و الألوان و الطبائع؛ بل والديانات و مع ذلك لا أحد يُجمع على عقوقهم و إيذائهم، بل العكس تمامًا.
والمسلم مأمورٌ بالإحسان إلى والديه وبرهما حتى لو كانا كافرين ، ولا يحل له أن يعقهما أو يسيء إليهما في القول أو الفعل ، على أن ذلك لا يعني أن يطيعهما في المعصية أو يداهنهما في الكفر الذي يعتنقانه .
قال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صِلي أمك "
أيها الأبناء :
يخفي الوالدان دموعهما رحمة بأبنائهم، فتتفطر قلوبهم دمًا داخليًا، لا يشعر به غيرهم، و بالمقابل نجد قلبًا قاسيًا من أحد الأبناء، وصل به العقوق إلى مساواة الوالدين بغيرهم من العلاقات ( صداقة أو زمالة، أو علاقة مصلحة و غيرها...)
و تعظم المصيبة حينما تعلو منزلة هؤلاء على منزلة الوالدين..
كم هي حياة مشرقة تلك التي نعيشها مع وجود الوالدين،
و ما أشد مرارة الفقد عند رحيلهما.
هل استوعبنا ذلك المعنى لندرك الحياة قبل الندم؟
أم هو تسويف يسوقنا لمتاهة لا نهاية لها سوى الألم؟
أيها الأبناء :
لا أحد يحمل لكم الحب مع معاناته معكم و تحمل أعبائكم سوى الوالدين.
قلب الأم يفوق قلوب النساء، و قلب الأب لن نجده عند كل الرجال..
حب الوالدين فطرة، و حب غيرهما شعور تقلبه، و تغيره المزاجية، حب الوالدين لا يقبل المساومة أبدًا، و حب غيرهم قد تشوبه الشوائب..
يا ترى :
هل يعلم من عقَّ والديه أنه ( مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ )
فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
أيها القراء :
قصص العقوق كثيرة، و لا مجال هنا لسردها، لكن تأكدوا أن البر ، و العقوق دين سيوفَّى..
و أن الجميع سائرون في ذات الطريق، و هم من يحدد نوع الطريق الذي سيسلكونه مع أبنائهم، كما سلكه آباؤهم معهم..
أخيرًا :
لا تجعل مشاغلك و حياتك الخاصة حاجزًا دون البر بوالديك..
البر أيها الأبناء ليس فرض كفاية؛ بل واجب لابد أن تزاحموا من حولكم عليه.
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

فاطمة إبراهيم السلمان

فاطمة إبراهيم السلمان

تقييم
7.86/10 (139 صوت)