جديد الأخبار

جديد المقالات


السبت 10 ربيع الثاني 1441 / 7 ديسمبر 2019

 

نشر في : 29-03-1441 11:28


✒ذات يوم، و في الصف الثاني المتوسط، حدث أمامي موقف من إحدى الطالبات،
فجئت متأثرة، شاكية لأقرب المعلمات إلى قلبي، فقالت لي : ( يا فاطمة البنت أخطأت صحيح، لكنها مراهقة)
هنا انتفض عقلي قبل قلبي و جسمي، و قلت:
وهل هذا مبرر لارتكاب الخطأ؟!
وهل مرحلة المراهقة شماعة تعلق عليها أخطاء من هم في تلك المرحلة العمرية،
و تُثقل بكل خطأ، دون الالتفات للتوجيه ممن هم أكبر منهم سنًا و خبرة و تجربة؟!.
إليك طالبتي و إلى من هم في عمرك -شبابًا و شابات- :
متى ستخلعون عنكم لباس تلك المرحلة العمرية( المراهقة ) و تسيرون في ركاب الناضجين؟؟
إذا كانت ( مرحلة المراهقة) تبرر للبعض ارتكاب الخطأ فهذا أمر صعب؛ لأن هناك من سيستغلها في كل خطأ، أو حياد عن الطريق القويم.
أنا هنا لا أنكر تلك المرحلة، أو ألغيها؛ إنما
لها خصائصها، بسلوك يظهر واضحًا عند البعض، و ليس شرطًا أن تكون مبررًا لكل سلوك خطأ يُرتكب..
المراهقة مرحلة عمرية لكنها ليست مسلمة كما يزعم الغرب، و أنها مرحلة ( طيش و عدم تحمل للمسؤولية، أو التكاليف) و الرسول عليه الصلاة و السلام اعتمد على كثير من الصحابة في تلك المرحلة، و هم دون العشرين و كانوا عظماء في مواقفهم، و فتوحاتهم، و تحملهم للمسؤولية.
حتى في عصور ما بعد الرسول و الخلفاء الراشدين، استمر المسلمون في قوتهم و فتوحاتهم و اعتمادهم على أبطال في تلك المرحلة العمرية.
هذا هو محمد بن القاسم فتح بلاد السند و عمره سبع عشرة سنة.
لمن هم في تلك المرحلة أقول :
كم يتطلع الوالدان لنجاحكم، و تفوقكم، ليس في مجال العلم و الدراسة فقط؛ بل في الأخلاق و السلوك و الأدب، و الدين قبل ذلك؛ فهو منطلق كلِّ شيء..
يا أبناء أمتنا :
مفترق الطرق( تلك المراحل العمرية، و الدراسية، التي ستتكرر عليكم) تحتاج منكم إلى قوة كامنة صلبة، جُمعت على مدار سنوات، حيث تظهر في الوقت المناسب..
مفترق الطرق أيها الرائعون، يعني لكم، ولمن حولكم الشيء الكثير؛ ففيه نترقب مساركم الصحيح، و ثباتكم عليه، فلا تظنوه سهلًا..
همسة مني لكم جميعًا :
أنتم حماة الدين و الوطن؛ فلا تتراخوا في مسؤولياتكم تجاهه مهما تكن،بحجة واهية تدعى( مرحلة المراهقة).
و لطالباتي على وجه الخصوص أقول :
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) إياك وزلات اللسان؛ فهو أحوج ما يكون للحبس، إن لم يقل خيرًا..
ثم إن المقياس الحقيقي للجمال، ليس جمال الملامح، و الملبس، أو الشكل فقط؛ إنما جمال الأخلاق، و الروح، فلا تتخلي عنها.
تعالوا معي؛ لنقف على جانب من حياة صغار الصحابة، غزوات، و فتوحات، و عمل، و تعاون، و مسؤولية و هموم، و غايات تناطح السحاب.
هذا عمرو بن سلمة رضي الله عنه كما في صحيح البخاري كان عمره ست سنين أو سبع سنين وكان إماماً لقومه يؤمهم في الصلاة لأنه كان أحفظهم للقرآن فلما بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً )، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا من عمرو بن سلمة، الطفل الذي عمره لا يتجاوز السبع سنين فقدموه ليكون إماماً لهم!
وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كما في صحيح البخاري قال : بينما أنا في الصف يوم بدر إذ نضرت عن يميني وعن شمالي فإذا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو أن غيرهما كان بجواري ليحميني فغمزني أحدهما فقال يا عم أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم وما حاجتك إليه؟ قال: سمعت أنه يسب رسول الله، والذي نفسي بيده لأن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. ثم غمزني الآخر فقال لي مثل مقالة صاحبه، ثم لم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس،
فقلت: هذا صاحبكما، فانقضا عليه كالصقرين فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبراه فقال: أيكما قتله؟ قال كل منهما: أنا قتلته.
قال: هل مسحتم سيفيكما؟ قالا: لا فنظر في السيفين فقال صلى الله عليه وسلم : كلاكما قتله .
روت عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- في صحيح البخاري :
( كنت ألعبُ بالبناتِ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبُ يلعبْنَ معي، فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دخلَ يتَقَمَّعْن منه فيُسَرِّبُهُن إليَّ فيلْعبْن معي)
إنه خلق الحياء حينما يترعرع منذ الطفولة.
لطالباتي أقول :
أقسو عليكِ فلا تظني قسوتي كرهًا؛ إنما :

وقسا ليزدجروا ومن يكُ حازمًا
فليقس أحيانًا على من يرحم .
و أنا أضيف( على من يرحم، و يحب، و يحترم..
أخيرًا :
كم أَعْجَبُ و أُعْجَبُ مِن و بتلك الفتاة الناضجة في زمن كثرت فيه المغريات.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

أ/ فاطمة إبراهيم السلمان

أ/ فاطمة إبراهيم السلمان

تقييم
7.92/10 (170 صوت)