• ×
حسن المازني
حسن المازني

رحلة الألم إلى اليمن

09-04-1441 11:55 صباحاً

قصة غريبة ولكنها واقعية عشت كل تفاصيلها
طفل لم يبلغ سن الشباب بعد انفصلا والديه عن بعضهما البعض وعاش الشاب الصغير مع والده يتلقى صنوف العذاب، تعب هذا الشاب ولم يجد مخرجاً من معاناته الجسدية والنفسية ففكر بطريقة للتخلص من هذا العذاب فذهب للرعي وفجأة هجمت عليهم دوريات تتبع المجهولين فالقوا عليه القبض بعدما أخبرهم انه مجهول وأنه يمني وتم ترحيله إلى اليمن الشقيق وهام على وجهه إلى أن عمل في أحد مطاعم الحديدة وبقي يعمل في هذا المطعم لأشهر حتى داهمه وباء الملاريا فتم نقله لمشفى الحديدة وهناك اعترف الشاب الصغير انه ليس يمني بل سعودي فحضر إلى المشفى مندوبين من الأمن السياسي المركزي وسرد لهم قصته وكيف دخل إلى اليمن وبحكم علاقتي الوثيقة بالأمن السياسي كصحفي اتصلوا بي واعطوني كامل التفاصيل عن الشاب واقربائه فعرفت اخواله معرفة تامة وطلبت من الأمن السياسي ترحيل الشاب إلى منفذ الطوال وتسليمه للجهات المختصة هناك وقمت بالتواصل مع اخوال ووالدة الشاب الصغير وبشرتهم بأن الشاب طيب وأنه تم العثور عليه في اليمن وابلغتهم انه سيتم ترحيله للطوال ولابد أن تستلمونه من حرس الحدود فطلبوا مني مرافقتهم لاستلامه، توجهنا من ابها إلى جازان وعند بوابة قيادة حرس الحدود أنظم لنا مندوب جريدة المدينة آنذاك (مدير المدينة بجازان حالياً) الدكتور علي ابراهيم خواجي واحد أصدقاء اخوال الشاب مقيم في جازان بحكم عمله ودخلنا واستقبلونا رجال حرس الحدود بالترحاب والتهنئة بعودة الشاب الصغير وتم التحدث معه عن معاناته ورحلته وكان الحديث مسجلاً بالصوت والصورة واخذنا الشاب ثم اقسم علينا صديق اخواله للعشاء وذهبنا إلى بيته وعندما ادنانا لوجبة العشاء تركنا جهاز التسجيل والكاميرا في المجلس على أن المُضيف لا يخدع ضيفه وعند عودتنا للمجلس تفاجأنا أن الكاسيت والفيلم مسحوبان فأغتاض الدكتور علي ولكني هدأته وقلت له (لايهمك) والمُضيف يعتقد أنه حقق نجاح ما وربما كان فعله بموافقة اخوال الشاب والله أعلم، غادرنا إلى أبها وهناك اشتغلت على المادة الصحفية مستعينا بالله ثم بما اخزلته ذاكرتي عن رحلة ومعاناة الشاب وتم نشر المادة بنجاح باهر بفضل الله تعالى وبمساحة صفحة كاملة ونستلخص من هذه القصة الواقعية عبر مهمة
١ انفصال الوالدين وما قد ينعكس على الأطفال من ضغوط نفسية قد تدمر حياتهم.
٢ القسوة المفرطة على الأطفال التي قد تجعلهم يفكرون بطرق لا تخطر على البال.
٣ منع الوالد لأطفاله البقاء اوالتواصل مع والدتهم الطليقة مما يسبب لهم صدمات نفسية والكره لوالدهم.
٤ عدم إحترام صاحب البيت لضيوفه ولنفسه ولبيته.
٥ اما العبرة الخامسة فهي نكران اخوال الشاب لجميل من تعب من أجلهم ولكن الأجر من الله.
مضى على هذه القصة اكثرمن ربع قرن وفيما علمت أن الشاب قد تخرج من الجامعة وفقه الله.