جديد الأخبار

جديد المقالات


الأحد 29 جمادى الثاني 1441 / 23 فبراير 2020

 

نشر في : 05-06-1441 03:06

عندما استقلت بطائرة للعودة من دبي إلي الوطن ورغم امتلاء الطائرة بالركاب إلا أنه لم يمنع زوجين في بداية مشوارهما أن يخجلا من وجود أشخاص بالطائرة بجانبهما وخلفهما وأمامهما أن يتصرفا بطريقة غير لائقة، تخجل من يراهما أو يسمع حديثهما ويرى حركاتهما دون أن يعطيا أي اهتمام بتلك الحركات التي كانت لا تليق إلا في منزلهما وبشكل خاص بينهما.
راودني تساؤل هل الانفتاح والحرية تلك مفهومها لديهما؟ هل الحركات عفوية؟
طبعًا لا أعتقد ذلك لأنه قد “تنحنح” أكثر من شخص بجانبهما لإفهامهما بأن تلك الحركات خطأ في هذا المكان ولكن “لا حياة”، ولم أتمكن من التحدث مع الشخصين كغيري لم يتحدث معهما لأننا نعلم جيدًا بأنهما لم يحترما الموجودين من حولهما بتلك الحركات، فبالطبع لن يحترموا من يتحدث معهما مباشرة فكما يقال “إذا فشلت في رفع أحدهم لمستوى أخلاقك فلا تدعه ينجح في إنزالك لمستوى أخلاقه”.
الاحترام بشتى أنواعه من الأخلاق السامية، فاحترام الشخص لذاته ينعكس على شخصيته فيحترم الآخرين ويقدر مشاعرهم ويعلم بأن لكل مكان له تصرفاته ومقامه الذي يخصه، ففي المنزل لك مطلق الحرية بفعل ولبس ما تحب ولكن مقابلها لا يحق لك أن تتصرف في العمل أو بمكان عام بنفس التصرفات أو اللباس الذي تلبسه بالمنزل، احترامك للمكان والذوق العام أمر إلزامي لكل فرد وليس اختياري.
وهذا التصرف الصادر من الشخصين بالطبع هو تصرف فردي لا يعمم على البقية، لكنه يعتبر منظر “مقزز” ويخل بالآداب الذوقية الراقية.
فنسمع أحيانًا هذه العبارة “احترم نفسك” وهي تقال لمن يتجنَّب القيام بما يسيء إلى سمعته وهناك الكثير من يسيؤون لأنفسهم بقصد وبدون قصد والإسلام علمنا الاحترام مع الآخرين فعلمنا أن لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه‏، أن لا يخوف أخاه المسلم، أن يستأذن عند الدخول لزيارة آخر، وغيرها… فديننا علمنا آدابًا جميلة، واحترام الآخرين تعتبر قيمة حضارية تعلمها الغربيون من الإسلام لكن بعضًا منا تخلى عنها وتمسك بها الغرب والشرق، وسنو قوانين صارمة لمن يتجاوزها منذ سنين، كما ظهر أيضًا لدينا مؤخرًا قانون “الذوق العام” الذي يتضمن بشكل عام معنى احترام الآخرين والمجتمع، ورغم القوانين إلا أنه ما زلنا نرى تجاوزات متنوعة ضاربين للقوانين ومشاعر الآخرين بعرض الحائط.
ومظاهر الاحترام كثيرة وهي تختلف من مجتمع إلى آخر، وذلك حسب العادات والتقاليد ولكن الجميع يتفق بأنها تحت حدود وسقف التقدير.
وأرقى أنواع الاحترام هو احترام مشاعر الآخرين فهي ثقافة راقية تدل على رقي الإنسان وترفعه عن حب الذات.
فاحترام الآخرين يجب أن يعمم ويفهم ويشجع عليه حتى يتحول إلى ثقافة عامة وسلوك عام حفاظًا على الذوق العام للمجتمع، وأن ترسيخ الآداب العامة يؤدي مع الوقت إلى ولادة مجتمع متحضر وراقي ليبقى الاحترام سيدًا في كل التصرفات.
نقلاً عن صحيفة أزد الإكترونية

 


 

خدمات المحتوى


بــقــلــم :

سامية البريدي

سامية البريدي

تقييم
5.86/10 (181 صوت)