• ×
صَالِح الرِّيمِي
صَالِح الرِّيمِي

لماذا لا ترد علي؟

11-10-1441 03:23 مساءً
✒اتصلت بشخص ثلاث مرات في أوقات متفاوته، "في الصباح، ثم بعد العصر، واخيراً بعد العشاء"، ثم ارسلت له رسالة اعتذر لازعاجي له، ويتصل بي لاحقاً، فإذا به يتصل بي في اليوم التالي يعتذر ويتأسف على عدم الرد، بالرغم أني لم اكلمه أو اعنفه لماذا لم ترد على إتصالاتي؟ فليس من الذوق والأدب أن أسأل المتصل عليه لماذا لا ترد علي ؟..

هل سبق وأن اتصل بك أحد يوماً ورأيت اتصاله وعرفته فلم ترد عليه؟، أو هل اتصلت بأحد وكررت الاتصال فلم يرد عليك ؟..
كثير منّا حصل معه هذا الموقف أو ذاك، وهو ما يُعرف بفن التطنيش، حيث نجد من يتجاهل الآخرين دون مراعاة للأسباب التي دعتهم للاتصال، فقد يكون الأمر بخصوص العمل، أو أمر هام لا يحتمل التأجيل، أو بحاجة إلى مساعدة ضرورية، وهنا قد يُصبح ضرر التأخير أكبر ..

إذا اتصل أحدنا يوماً بصديق أو قريب أو زميل ولم يرد عليه، وكررت الإتصال ولم يجب، ثم قابلته، من الأفضل أن لا تسأله: لماذا لم ترد على إتصالي؟! لأنك قد تضطره للكذب عليك تأدباً أو المراوغة، فيقول مثلاً لم أشاهد إتصالك أو كنت مشغولًا لتبرير عدم رده عليك ..

الحقيقة وأنا منهم أنها قد تأتيني لحظات نفسية، ليس لي فيها مزاج بالرد على أي إتصال مهما كان، وليس كراهيةً بالمتصل، وإنما لأن حالتي النفسية لا تسمح بذلك وفي هذا الوقت بالذات والرد على المتصل، فيا أيها الأصدقاء لا تلحوا على من لم يرد عليكم بالإتصال كثيراً تأدباً وحفظاً للود بينكم ..

فلكل شخص منّا منظومة متكاملة من الأخلاق والسلوكيات تعود عليها، وقد يكون تربى عليها، وهناك أناس قد يتصلون بك في أوقات غير مناسبة، أو في أوقات النوم، لذلك تراها أنت مزعجة فلا ترد عليها، وأحياناً تكون في مكان لا يسمح لك بالرد، أو تكون مشغولاً والمتصل يعاود الإتصال مراراً وتكرراً ..

وأنت لا تستطيع الرد عليه، لذلك على الشخص أن يضع نفسه بموقف الطرف الآخر، ويقدر الظرف الذي يمر به، وكذلك الأوقات المناسبة للإتصال، مع إرسال رسالة للشخص المتصل أنه لا يستطيع الرد في الوقت الحالي، وهذا كفيل أن يعطيه العذر ..

*ترويقة:*
لو أحدنا جاءه إتصال، وعمل على الرد عليه واعتذر منه بأسلوب حسن، لكان هذا أفضل من أن يتجاهل إتصال المتصل، ويفتح على نفسه أبواب الوساوس الشيطانية التي توغر الصدور، وبالتالي تنشر البغضاء بين الناس، فإذا كان الواحد منّا لا يحسن الإعتذار، فليغلق هاتفه في الأوقات التي لا يرغب في إستقبال المكالمات فيها، حتى يبقى حسن الظن في القلوب، ولا يبقى فيها مجال للوساوس والتكهنات وسوء الظن ..

*ومضة:*
أحسنوا الظن دائماً بالآخرين، وعليكم أن تتذكروا قول الله عزوجل: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} ..