• ×
حسن سلطان المازني
حسن سلطان المازني

مازنيات من التراث (2)

21-10-1441 01:40 مساءً
طلب من القبيلة المجاورة صريم (حش) مزرعته وكون اركبته (مساطب) مزروعة بالبر وكثيرة وحان صرامها فقد طلب منهم أن تكون غدوة وروحة (يومٍ كامل) وغدوة تعني من بعد صلاة الفجر إلى أذان الظهر والروحة من بعد صلاة الظهر مباشرة إلى أذان المغرب فكان له ماطلب، احترست (بكّرت) تلك القبيلة وكل رجل يحمل شريمه(المحش) وقد لوى على عرضه حزام وشفرة (مدية) وصمّد رأسه بردف (قطعة قماش) واسدل من خلف رأسه طفشة (قبعة كبيرة من الخوص) تقي اكتافه وأعلى ظهره من أشعة الشمس، قام لصلاة الفجر لُِفاجأ بأن الصرامة يؤدون سنة الفجر في الجرين (البيدر) صلى وأمر أهله بسرعة إعداد القهوة والخبز كفلتة (والفلتة وجبة خفيفة تسبق القراعة (الفطور)، صلوا الفجر جماعة في الجرين ثم شمروا عن سواعدهم، هللوا وكبروا ونزلوا إلى المساطب يتبارون كل واحد له شرع (الشرع عرضه باع كامل في طول الركيب أو القطعة الزراعية) ، حضرت الفلتة فأخذ كل واحد كسرة خبر وفنجال قهوة وتناولها على عجل، عادوا إلى الحشان إلى أن جاءت القراعة فأكلوا ثم عادوا للصريم، كان نائب القبيلة قد اشترط على صاحب البلاد (المزرعة) أن يكون عشاءهم بر وسمن دون ذبائح وان يكون غداءهم خبز المفاجأة انهم انتهوا من جميع حشان بلاد هذا الرجل مع أذان الظهر، صلوا الظهر ثم قال نائب القبيلة (انت طلبت منا غدوة وروحة وخلصنا الغدوة وباقي الروحة فهل يوجد أحد مستحق نصرم له زرعة في الروحة؟) قال الرجل وبخجل نعم جاري فلان مسقوم (به ملاريا)، تناولوا الغداء حسب شرط النائب ثم نهض النائب وقال (تكفون يا شبان قومي) ينخاهم والنائب كلمته مطاعة ومقدرة من القبيلة ذهبوا إلى بلاد ذاك السقيم فحّشوها وحشوا بلاد جاره وجار جاره حتى كادوا يحشون كل مزارع القرية، اذن للمغرب وبدأوا يتوضأون لصلاة المغرب، جاء الرجل ومعه مجموعة من رجال القرية وكثروا بخير النائب وقبيلته ثم قال الرجل للنائب (بيني وبينك شرط على العشاء وانا على شرطي لك ولكن أهل القرية أدانوا(رفضوا) إلا علمهم وعشاكم في القدور على النار من أهل القرية) ... تعشوا وبعد صلاة العشاء وكل واحد نصده (قسمه من اللحم) في رَدفه ثم لوى الصف (قال المغني) وبعد عدة أدوار خطوة وبدوية(ربخة) كثروا بخير الجميع وسروا وخطواتهم الحافية تتبارى إلى بيوتهم... ذاك من الماضِ الجميل المُجلل بالشيم والتكافل والموروث القيمي بكل تفاصيله...
هذه الحالة عشتها شخصيا على أرض الواقع عام ١٣٨١ للهجرة والنائب هو الشيخ عايض بن أحمد الجهري رحمه. الله تعالى واموات المسلمين.