• ×
عمر عقيل المصلحي
عمر عقيل المصلحي

فرعها في السماء

11-11-1441 08:31 مساءً
أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، حدائق ذات بهجة ، زهور ذات ألوان ، روائح فواحة تعطر الأجواء والمكان ، بحر زاخر فيه درر كامنة : لؤلؤ ، مرجان .
إنها الكلمة الطيبة ، تجارة رابحة مع الله، حروفها بلسم ، نطقها عسل على الشفاة ، صاحبها نقي القلب ، ظاهره كباطنه، أحبه الله، وحبب خلقه فيه .
بالكلمة الطيبة رممت تصدعات كادت تهدم بيت الزوجية ، وتشرخ علاقات أسرة ومجتمع مسلم .
بها تبددت أحزاناً ، فأصبح الليل نهاراً، الجداول أنهاراً ، ومياه البحار المالحة عذبة زلالاً .
علينا نحن المسلمين زرافاتٍ ،ووحداناً شطب الكلمات السيئة البذيئة من قواميسنا ، وإحلال الكلمة الطيبة ؛ لنكون لبنة بناء ، لا معاول هدم كل بناء .
يحكى أن أحد عمال مصانع تجميد الأسماك كان يتفقد إحدى الثلاجات فسقط فيها ،وأغلق عليه بابها ، ولم يستطع فتحه ، صرخ وصاح ونادى طالباً الأنقاذ والنجاة، ولكن هيهات هيهات ، كل الموظفين انصرفوا ، وبعد مرور خمس ساعات من مصارعة الموت ، حيث بدأ يشعر بالتجمد دخل عليه أحد حراس المصنع ، وفتح الثلاجة وأنقذه من الموت ، وعندما سئل عن سبب
عدم انصرافه مع الموظفين ، قال لي ثلاثين سنة في هذا المصنع ، فلم يلقِ عليّ التحية ذهاباً وإياباً غيره ، إنها مفعول الكلمة وثمرة الكلمة التي زرعها فحان قطافها.
" ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها "
أكثر