• ×
عمر عقيل المصلحي
عمر عقيل المصلحي

مثلث الحب

12-11-1441 07:38 مساءً
كلمة جميلة بها تأنس النفس ، يرتاح الفؤاد ، تختزل المسافات ، كل عضو في الإنسان يعبر كلٌّ بلغته الخاصة ، وخاصة لغة العيون .
إنه الحب ؛ حفزني فؤادي لخوض غمار بحره ؛ لأخذ دورة مكثفة في السباحة في مثل هذا النوع الفريد . فأقول إن
الحب ليس أعمى ،ولا أعور، ولا مبصر العينين ، فهو يرى أحياناً من كل الزوايا وبوضوح تام ، وبعض حين يرى بعين ولا يرى بالأخرى ؛ يركز على المحاسن ، يصادر ويمحو كل قبيح وسيء ، والأعجب من ذلك كله ، أنه لا يرى إن بلغ الغرام منتهاه
تقوده وتوجه المشاعر ، فتصبح الحواس الخمس كتلة واحدة .
الحب مزيج من المتناقضات تجانست تجانساً تاماً ، كريات دم بيضاء ، حمراء ، بلازما، كلها تسبح في وريد واحد ، ترى الشخوص بمجهر المشاعر بين قطبين متجاذبين رغم أنهما يحملان نفس الشحنة ، وهذا أمر غريب ضرب بقوانين الفيزياء عرض الحائط ؛ لأنه لا يعترف بالقوانين ، ولا بخرائط أطلس العالم ، لا حدود له ، كل أرض أرضه وكل سماء سماؤه ، جمع الألوان ، جعل الشعوب والقبائل أسرة واحدة ، فضاء واسع ، بحار ،أنهار ومحيطات عذبه ، تحلو به الحياة ، وتتحرر من أحزانها و آلامها .
بلسم للعشاق ، وفتامين لحبٍّ هيام ، تزينت به قصائد الشعراء وتجملت على مدى العصور، حيث أصبح سمة بارزة في القصائد العربية ، بل من أغراض الشعر العربي المشهورة ، طرق بمسى الغزل .
بالحب تغيرت المسميات إلى الأجمل فدمج المحبين في اسم مركب متجانس جسدين وروحين في روح واحدة ؛ فعرفنا مثلث الحب المشهور ،"قيس ليلى" ، "جميل بثينة" ، "كثيّر عزة "
ما أجمل أن يزرع الحب في كل مكان وزمان ! لتذوب كل مصطلحات البغض والكراهية على برج من لؤلؤ ومرجان ، محاط بسور من الورود ، أرضه من مسك عنبر ، ومكتوب خارج الأسوار " أبراج وبساتين الحب والغرام ، ادخلوا بلا استئذان يا سادة يا كرام " .
أكثر