• ×
حسن سلطان المازني
حسن سلطان المازني

بزوغ نجمة الصبح...

04-12-1441 12:06 مساءً
هكذا كان آباؤنا يقولون لنا عندما يراد أن نقوم بجلب الحطب من أمكنة بعيدة وخاصة القرض والقُمّر فيقولون لنا تحترسوا مع بزوغ نجمة الصبح ونجمة الصبح هي نجم كبير مشّع يظهر في الثلث الأخير من الليل حيث كنا نقوم بشد الرحائل والاقتاب على الجمال والدواب أكرمكم الله ونحترس إلى الوجهة التي فيها الحطب ولا نكد نلامس أولى مراحل شروق الشمس إلا وقد دنونا من موقع الحطب حيث نتبارى في جلبه وتجميعه في مكان يسهل تحميله على ظهور تلك الجمال والدواب وبعد تجميعه نقوم بإعداد الشاي في صفيحة من علب الحلوى الفارغة والتي تزين جوانبها صورة لفتاة هندية ونحتسي الشاي في علب صلصة فارغة أيضاً كفناجيل على كسرة خبز تزودنا بها من البيت وبعد الفراغ من الاحتساء الجميل واللذين نقوم بتحميل الحطب على ظهور الجمال والدواب ونعود إلى من حيث إنطلقنا وقد يدركنا الليل في الطريق وعندما نصل إلى بيوتنا نخرط ما على ظهورها وقبل تناول وجبة العشاء التي غالباً ما تكون (قرَد وفروقة) أو كسرة من خبز شعير نقوم بعلف الشبرم والمران مع بعض الأعشاب أن وجدت كوجبة للجمال والدواب وبعد العشاء ننام ثم نستيقظ مع بزوغ هذه النجمة ونقوم بتحميل الحطب كما جلبناه ونتجه به إلى سوق الثلاثاء حيث نلتقي نحن والشروق الأول للشمس رأس الملح وقد نسبق شروق الشمس لنبتاع الحطب بقيمة لا تتجاوز ستة ريالات لحمل الجمل ومن ريالين إلى ثلاثة لحمل الحمار أكرمكم الله فمن يسبق بحطبه يكون أكثر حظاً في البيع وقد نعيد تحميله ونوصله إلى بيت المشتري ثم تتم العودة إلى البيت بقليل من المقاضي عبر وادي الجو(وادي أبها) ثم عقبة ذي امزور وقد لانصل لبيوتنا إلا قرب صلاة العشاء وهكذا نمضي جل وقتنا في ذلك وما زاد عنه يكون بين عمل وتبشير البلاد وحصاد ومسراح الغنم فلم يكن يشغلنا الايباد والجوال عن كسب لقمة العيش رحم الله من ضحى وتعب في سبيل نيل لقمة العيش الشريفة النظيفة وجعلنا الله لاندرك ولا اجيالنا عودة تلك الأيام وان يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء الذي نعيشه في هذا العهد الزاهر.
أكثر