• ×
أ/ فاطمة إبراهيم السلمان
أ/ فاطمة إبراهيم السلمان

اللغة المفقودة

05-12-1441 01:37 صباحاً
✒يتيه البعض في زحام الحياة، تضيق به الدنيا على سعتها، وهو يبحث يمنة ويسرة عن يدٍ تمتد له؛ ليمسك بها كغريق شارف على الموت، تمر به الأيام صامتًا، يبحث عن الحقيقة وهي بين يديه :

كالعِيْسِ في البيداءِ يَقتلها الظَّما
والماءُ فوقَ ظهورِها محمولُ

عن أي شيء يبحث ياترى؟؟
إنه يبحث عن لغة من نوع خاص،
ليست لغة إنجليزية أو فرنسية أو صينية، إنما هي لغة من خلالها يصل لحياة يسعد بها ، إنها لغة الحوار المفقود مع من حوله، فهل الحوار يختلف عن النقاش والجدال؟؟
نعم أيها الفضلاء :
كل هذه المصطلحات تشترك في كونها كلام بين طرفين أو عدة أطراف، و تختلف في جانب من المعنى:
فالنقاش: فيه استقصاء، ودقة، وقد يطول ويتشعب..

و الجدال: يغلب عليه الفلسفة دون الوصول للحل، كما يصحبه خصومة ونزاع.

أما الحوار : فهناك من يطلق عليه( جدال، ونقاش) وفي حقيقة الأمر هو تبادل الكلام بين اثنين أو مجموعتين وفيه إمكانيّة تبادل الآراء والأفكار، و يتسم بالهدوء،
واللين واللطف.
( والمتأمل في القرآن الكريم يلحظ أن الحوار هو الأسلوب الذي لا يكاد يغيب عن آياته فهو الوسيلة المعبرة عن آراء الآخرين، حيث يعتبر الحوار أهم الوسائل التي يستخدمها القرآن وأبرزها؛ لنقل أحداث القصص وذكر الحجة والبرهان.).

أما الحوار في حياة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فيكفينا هذا الموقف :
عن أَبي أَيُّوبَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي سَفَرٍ ‏.‏ فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِزِمَامِهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَوْ يَا مُحَمَّدُ - أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ‏.‏ قَالَ فَكَفَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ لَقَدْ وُفِّقَ - أَوْ لَقَدْ هُدِيَ - قَالَ كَيْفَ قُلْتَ ‏".‏ قَالَ فَأَعَادَ ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دعِ النَّاقَةَ.

وبعد أيها القراء:
من نحاور؟
أهم الفئات الذين تحاورونهم هم :
الأبناء، الزوج، القريبون الذين تُسألون عنهم أمام الله.
و قبل هؤلاء جميعًا هناك شخص مهم يجب أن نحاوره دائمًا، وفي حوارنا معه نستطيع أن نتخطى عقبات الحوار مع الآخرين.. فمن هذا الشخص يا ترى؟؟
إنه أنت أيها القارئ الكريم :
أول من تحاور ( نفسك)
ستقول: كيف أحاور نفسي؟ و متى؟ و ماذا أقول لها؟ وغير هذا من الأسئلة.
أقول لك باختصار :
اجلس بين فترة وفترة في مكان مريح، بعيدًا عن صخب الحياة، وليكن على مصلاك، استعن بالله، وابدأ :
ماذا قدمت لنفسي عند الله تعالى؟
ما دوري في الحياة؟
ماذا قدمت؟
وهل ما قدمت في يومي وأمسي يرضي الله، أولًا؟
ماذا يمكن أن أقدم لمن حولي؟
كيف أطور نفسي؟
وغير ذلك من الأسئلة.
فمن الذكاء أيها القارئ أن تفهم نفسك قبل فهم الآخرين.
خطط لمستقبل قريب أو بعيد، واكتب بعض الخطط البسيطة و حاول تنفيذها لوحدك أو مع من حولك.
والله لن يرتقي بك بعد عون الله و تسديده إلا أنت، صحيح أن من حولك لهم دور، لكن المنطلق منك أنت، فتوكل على الله.

أمر آخر :
ولتصبح عادلًا في حكمك مع الآخرين، ضع نفسك مكانهم ( قاعدة التعاطف)
إذا وضعنا أنفسنا مكان الطرف الآخر، فلا يمكن بحال من الأحوال أن نرضى إلا بما يحصل لنا أو يقال لنا، من طيب القول والعمل و بالتالي سيتحقق العدل مع الآخرين ..
و هذه الخطوة البسيطة تجعل حوارنا معهم راقيًا نافعًا..

أيها القارئ الكريم:
كل من حولك و من تقابلهم، قد يكون بينك وبينهم حوار، لكن المعنيين بالأمر هم من ستظهرهم بهذا الحوار إلى المجتمع ليكونوا عنصرًا مهمًا فاعلًا فيه..

همسة :
حاور الجميع برقي، واعتنِ في حوارك بمن تحب..
أكثر