• ×
صَالِح الرِّيمِي
صَالِح الرِّيمِي

والله لا ينسى

08-02-1442 09:33 مساءً
✒ أرسل لي أحدهم قائلاً: "نصحيتي لك لا تدخل نفسك في مشكلاتِ الناس، فإن أكرمت الكريم ملكته وإن أكرمت اللئيم تمردا، فأنا قد عملت خيراً ووجدت من الناس شراً، وبعضهم قد يضرك من حيث لا يدري وأنت تريد له المصلحة، وختم كلامه بالعبارة الشعبية المشهورة التي تقول:
خيراً تعمل.. شراً تلقى" ..

أرسلت له قائلاً: "شكراً على نصيحتك، وأعرف أن الناس عادةً تتعامل بحذر وريبة مع المواقف المثالية جداً، لأن هناك تحايل وخداع من بعضهم، لكن في ظني أن العبارة أصلها خاطئ، وينافي الواقع الذي أعرفه من خلال تجربتي وتعاملاتي وحياتي مع الناس، فليس كلما عملت خيراً ستلقى شراً .." انتهى الحوار ولم ينتهي الكلام ..

‏‎لن ينسَ الله كل لحظة سعيت فيها لقضاء حاجة أحد، ولن ينسَ الله خطوتك لجبر خاطر شخص، فتأكد أنك إن عملت خيراً وألقيته بحراً ستجرفه الأمواج إلى شاطئك مجدداً ولو بعد حين، فافعل الخير وليقع حيث وقع، ولا تنتظر شكراً إن كنت تعمل الخير عن مبدءٍ أخلاقي واقتناعٍ ذاتي مبتغياً مرضاة الله والدار الآخرة ..

فما تفعله من خيرٍ تحمله لك الأيام بين طياتها، لتردهُ لك وقت الحاجة، فعندما تظنُ أنه لا أمل ولا فرج، وإذ فجأة بأبواب الفرج وقد فتحت لك على مصراعيها، ربما لخير فعلته ونسيته، فصكوك الخير محفوظة لك، وستجدها تدقُ الأبواب لتفرج عنك هماً، أو تيسر لك أمراً ..

*ترويقة:
لاشك أن الجحود ونكران الجميل موجود بين البشر، لكن الخير والاعتراف بالجميل موجود أكثر، وقاعدتي تقول: خيراً تعمل، سِتراً تلقى، أجراً تلقى، فرجاً تلقى، وقد ينسى الناس ما فعلته من خير، ولكن الله لا ينسى، لأن جزاء المعروف من الله وحده ..

*ومضة:
قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ).. و‏‎‎النية الطيبة شجرةّ يستظل تحتها السائرون، وعلى قدر صفاء قلبك يكون العطاء والتوفيق والتيسير من الرب الكريم ...
أكثر