• ×
أ/ فاطمة إبراهيم السلمان
أ/ فاطمة إبراهيم السلمان

شخصية في حياتي " أم سعد يرحمها الله "

11-02-1442 03:28 مساءً
✒ جدةٌ في عمر الزهور، بروحها الشبابية وابتسامتها الجذابة، أتحدث عن نفسي:
أم سعد تأسرني بكل تفاصيلها، دعوات جميلة، حكايات أجمل، فن الإصغاء والحوار الهادئ الماتع، لا يمكن لمن يقابلها أن يخرج دون فائدة.
هناك مقولة يعرفها الكثيرون ويدركونها من خلال تجربتهم لها( إذا أردت أن تعرف شخصًا على حقيقته فسافر معه)
هذا ما حصل وزادني حبًا لأم سعد، وشرفًا أن صحبتها في سفر، فهل أحكي لكم عن قلب أمّ، أم مشاعر صديقة، أم عن كليهما، وقلما تجتمعان لدى أحد..
بصراحة:
لأول مرة أثناء كتابتي تتزاحم المواقف،
هل تتخيلون أن تربطكم بأحد علاقة قوية تأتي في المقدمة بعد علاقتكم بالأم؟؟
نعم هذه علاقتي ب( أم سعد) رحمها الله ورحم أمي..
في تلك الرحلة كانت بالفعل الأم الروحية لي، تتفقد كل تفاصيل حياتي في السفر: ( هل أكلت؟ هل نمت جيدًا، هل فاتني شيء مما اشتراه الأخريات معنا في الرحلة؟ حتى في أبسط الأمور( الحلويات ، والأشياء البسيطة التي تجتمع عليها عادة البنات في السفر)
ولأن سفرتي معها كانت لأطهر البقاع، كنت أستمتع معها بكل وقت ومكان، كالصلاة في الحرم، والجلوس في التوسعة وتبادل الأحاديث والتأمل في أشياء كثيرة، وفي الصباح نتناول الإفطار ثم الذهاب لبعض المحلات والأسواق لتشتري بعض الهدايا لقريباتها، لا أنسى ذلك المنظر الجميل لها وهي تجلس على الكرسي في بداية أي محل وأنا أقف بجانبها وأريها ما تحتاج من الهدايا، ثم نعود للفندق وتبدأ أجمل الحكايا ومقارنات الأسعار، والتعليقات،
وخلال ذلك، دعواتها التي تسعد القلب وتزيل الهم عن قلب متعب..
وبالمناسبة:
كثيرًا ما تدمع عيني وأنا معها دون أن تعلم، بل بعض المواقف أبكي كثيرًا وهي لا تعلم خاصة ونحن في الحرم، فالنقاب يحجب عنها تلك الدموع.
والذي يجعلني أبكي أنها تذكرني أمي، ولأنها بالفعل تعاملني وكأنني ابنتها الصغرى المدللة( مع وجود ابنتها وحفيداتها معنا)
لكنني أشعر ومن خلال تعاملها بأنني الأقرب، وهذا والله شرف لي، ومسؤولية لم أتوقع أن أتحملها في يوم ما..
من المواقف التي أبكتني:
كنا في الحرم، وقد استأجرت لها عربة توصلها من الفندق وبعد الوصول أردت أن أدفع لصاحب العربة، لكنها سبقتني وأخرجت محفظتها، وأنا أتأمل فيها تذكرت أمي وطريقة أمي، وسرت في خيالي وفجأة سمعت صوت صاحب العربة يقول:
( لا تدفعي يا خالة خلي البنت تدفع)
بهذه العبارة، ولا أدري لماذا قال ذلك،
لكن الذي أعرفه أن صوته قطع تفكيري في أمي ولملمت دموعي وصوتي وفتحت محفظتي وأعطيته مبلغًا، وأشرت له أن انصرف..
كان ذلك يوم الجمعة، جلست بجانبها وأكملت البكاء دون أن تشعر؛ لأنها كانت مشغولة بالدعاء( فاللهم اجعل لي نصيبًا منه)
الموقف الثاني الذي أبكاني:
خرجنا من الفندق متأخرين وعندما وصلنا
إذ بالزحام وصل لأبواب الحرم وكانت الموظفة تحاول ترتيب النساء على مدخل باب الحرم، فأحضرت كرسيًا لأم سعد وطلبت منها الجلوس عليه لتكون في أول الصف وأخذت بحقيبتها و أعطتني إياها وهي تدفع بها إلى صدري وتقول:
(احفظي شنطة أمك معاك وتعالي جنبها وأنا بصلي جنبكم)
هنا لا تسألوا عن ذكرى أمي حين تعود..
فاللهم اغفر لها ولأم سعد واجمعني بهم في الفردوس من الجنة..
لم تنته بعد جوانب تلك الرحلة.
انتظروها في مدونة شهد الخزامى.
أكثر