• ×
صالح الريمي
صالح الريمي

الأرواح جنود مُجنَّده

29-03-1442 04:15 مساءً
✒ يوماً كنت مسافراً من اسطنبول إلى القاهرة، فجلس بجانبي على مقعد الطائرة شخص من دولة إفريقية، وعندما سلم علي بابتسامته العريضة مهلاً ومرحباً بي، فدخل إلى قلبي مباشرة، هذا التعارف الذي حصل بيننا في هذه الرحلة، بسببه وقعت بيننا ألفة ومحبة ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا ..

سبحان الله الذي جمعني به في هذا الرحلة دون سابق معرفة، وبدون ترتيب او موعد مسبق، وهو من دولة وأنا من دولة أخرى، والواننا مختلفة، لكن الله جمع أرواحنا فائتلفت وتألفت وتجاذبت حتى وجدت روحي منجذبة إليه كأنني عشت معه زمناً طويلاً ..

الأرواح جنود، مثلما الأبدان جنود، تجد الإنسان يحب إنساناً آخر بمجرد أن ينظر إليه يشعر أنه يعرفه من ذي قبل.. وأنا أحب أكون كذلك في علاقاتي، أبحث عمن يشبهني، خصوصاً فيما يتعلق بخفَّةِ الروح أمام من تألفه ويألفك..
بهذا المنطق يعجبني قياس الشافعي في علاقاته مع الآخرين، إذ يقول رحمه الله في ذلك: ‏"أثقل أخواني على قلبي من يتكلف لي وأتكلف له، وأحبهم إليَّ من أكون معه كما أكون وحدي ..

‏قال أحدهم لي: ما ارتحت لفلان فلما سألته: ما السبب؟ قال: لا أعلم، هذا هو المعنى الحقيقي: "بأن الأرواح جنود مُجنَّده..
وهناك طاقة بين البشر أؤمن بها لطالما أنك تشعر بود وحب شخص، وتأكد أنه يبادلك نفس الشعور، وإن احسست بنفور أو كره لذلك الشخص، فهو كذلك يبادلك نفس الشعور ..

ترويقة:
نتيجة التعارف هو تحقيق للإخاء والمودة بين البشر، ليترابطوا فيما بينهم، ولو شاء الله لخلق البشر كما خلق الشجر، كل شجرة لها أصل تنبت فيه، لكن الله أراد بحكمته البالغة أن يوحد البشر، فجعلهم «من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً» ..

ومضة:
قال رسول الله صلى الله وسلم: (النَّاسُ مَعادِنُ كَمَعادِنِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا، والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ).. رواه مسلم ..
أكثر