• ×
قلم / كاتبه
قلم / كاتبه

ماذا لو حكمت الحيوانات الإنسان؟

02-08-1442 12:53 صباحاً
.
مزرعة الحيوان لجورج أورويل


أورويل لم ينشأ منعما في رغد من العيش . وإنما ولد في قرية هندية كانت مستعمرة بريطانية وجورج أورويل ليس اسمه الحقيقي ايضا انما إريك آرثر بلير , وجورج أورويل هو اسمه المستعار الذي اشتهر به فأورويل هو اسم نهر في الهند قرب المنطقة التي ولد فيها،
من اسباب تغيره لاسمه هو تعبير عن رغبته في التخلص من شخصية الرجل الاستعماري الذي كانه ليصبح جورج أورويل غير الطبقي، ايضا هناك من يرى أنه غير اسمه لئلا يحرج والديه اللذين لم يفضلا ان يرتبط اسم العائلة باسم كاتب من الطبقات البسيطة والمشردة، واول كتاب له بهذا الاسم كان كتاب صعاليك في لندن وباريس

نأتي لروايته مزرعة الحيوان والمؤثرات التي جعلتها تخرج للنور وتأخذ كل هذه الشهرة والضجة والايمان بها بشكل كامل ومقارناتها بالاحداث بشكل مستمر ايضا .
من خلال البحث عن سيرة جورج وحين تقرأ لكل من كتب عنه ومن نقل عنه شيئا ستجد انه لم يكن سياسيا هو مجرد انسان حر قلمه حر الذي يفعله دفع الناس إلى التفكير بجدية فيما ينقله الاخرين من عقائد وقيم ولديه ايمان ان الانسان قادر على تصحيح مسار حياته والتغلب على مصاعبها بتعديل سلوكياته ومنهاج تناوله لحياته
وكيف يفكر ويمارس حق التفكير وحده ولا يدع الآخرون يفكرون نيابة عنه
بالمعنى الاوضح ان تكون ذاتك ولاتكن تابع لذات الاخر مهما كان .

مزرعة الحيوان
صدرت عام 1945م كتبها أثناء الحرب العالمية الثانية تحت تأثير تجربته في الحرب الأهلية الإسبانية التي عاصرها، الا انها لاقت انتقادات حادة حتى انها مُنعت في بعض الدول،
الرواية عبارة عن حكايةً ساخرة ممتعة على ألسنة الحيوانات ليكشف عن التناقض الحاد بين الشعارات الثورية وممارسات الحكام بعد الثورة
الرواية بها رمزية مباشرة ومثيرة للجدل وسبب استخدامه للرمزيةحماية لنفسه ،
استعرض اورويل في الرواية عشرة فصول الانظمة الديكتاتورية و القمع والتسلط والطغيان بجانب ذلك صور الخوف الريبة والقلق والاضطراب والجزع الذي يعشعش في نفوس حيوانات المزرعة.
اورويل لم يجعل الرواية فقط تدين النظام وحكمه المستبد بل ادان ايضا استسلام

الحيوانات تجاه كل ما يمارس عليه من قهر وظلم واستعباد،

حيوانات الرواية وربطها بواقع اورويل:- يبهرك كيف استخدم الحيوانات بطريقة ذكية للغاية ولزيادة المتعة ستبحث كيف ربط الحيوانات بواقع يعيشه

قرأت ان الخنزير العجوز "ميجر" هو "كارل ماركس"
, والخنزير "نابولين هو "ستالين"
, والخنزير "سنوبول هو "تروتسكي" ,
والخنزير "سكويلر" يمثل قطاع الإعلام وعلى الأخص صحيفة "برافدا" إبان فترة "ستالين" التي استخدمها لتضليل الجماهير مثلما كان "سكويلر" يبرر سياسة نابولين ويزيف الحقائق ,
وحتى مالك مزرعة الحيوان يشبه القيصر الروسي "نيكولاس الثاني",
وفي الرواية شخصيات تمثل الطبقة الكادحة والمتوسطة والمخملية والمثقفة في الاتحاد السوفيتي حينذاك.

ومن خلال عرض المبادئ السبع التي تنص ع التالي:-

1- كل ما يدب على قدمين فهو عدو الحيوانات.
2- كل ما يدب على أربعة أقدام أو يطير فهو صديق.
3- لا يجوز للحيوانات ان تلبس ملابس.
4- لا يسمح لأي حيوان بالنوم في سرير.
5- لا يجوز لأي حيوان شرب الكحول.
6- لا يجوز لأي حيوان قتل حيوانا آخر.
7- جميع الحيوانات سواسية.

بعدما اتفقت عليها الحيوانات يتبين خلل كبير فيها
* حيث تدور خمس مبادئ منها حول علاقة الحيوان بالإنسان العدو
*واثنتان فقط تنظم علاقة الحيوان بالحيوان،
ومن ذكاء أورويل اراد أن ينبه القارئ إلى ان هناك خلل تقع فيه بعض الثورات التي تنشغل في تشكيل هويتها على أساس منابذة الخصم فاقدة الاساس من الثورة و أهدافها وحاجاتها ومصالحلها المشتركة مايحدث هو ان الثورة تخون نفسها ولا تستطيع التمسك بمبادئها والبنود التي رسختها. مما ادى الى الصراح وعدم معرفة من المناصر ادى جميعه الى الاستسلام وانتهاء الحلم الى كابوس،
نأتي لسؤال هام ربما الجميع سأله لنفسه يوما قبل قراءة الرواية :-

لماذا كل هذه الضجة حول مزرعة الحيوان وكل هذا الضوء الذي سُلط عليها ؟
اسباب عديدة منها انها تُرجمت للعديد من اللغات واللغة الواحدة ايضا تُرجمت لاكثر من مترجم نظرا لمكانتها الادبية واظنني اضيف هنا السياسية ايضا،
وحتى العربية تُرجمت للعديد منها لكن افضل ترجمة كان للدكتور محمد العريمي
..
ختاما

الرواية ممتعة خاصة انه باستطاعتك ان تسقطها على واقعك ستجد أنها ممتعة ومؤثرة جدا،
بهرتني الخاتمة التي صورها اورويل

(وكان إثنا عشر صوتا يصرخ في غضب وكلها متشابهة لا حاجة للسؤال الآن عما قد حدث لوجوه الخنازير وتتطلع الكائنات في الخارج إليهم من خنزير إلى إنسان ومن إنسان إلى خنزير ثم من خنزير إلى إنسان ولكن أصبح من المستحيل القول من هو الإنسان ومن هو الخنزير)


صورت الرواية ايضا فيلم كرتوني للاطفال وممتع للكبار .. الفيلم رسالته غرس الحس الناقد وتربية الطفل على قوة الشخصية والانتصار نهاية الفيلم مرضية فالمظلوم انتصر واقتص من الظالم في حين واقع الرواية محبط في الاحداث حيث انتهى الامر بهم الى التسليم .
...
بقلم
أميرة باسيم
أكثر