• ×
أ/عفاف مصلح الحربي
أ/عفاف مصلح الحربي

الساعة المتأخرة " حرف أيقظني "

25-08-1442 11:07 صباحاً
✒عندما تحدثت التجاعيد
صمتت كل الحواس وأصبحت تنصت
لـ معزوفة الناي
حنجرتها جافة فهي لم تتحدث مع أحد
طوال تلك السنون
ترى ملامحها واليأس ينهش سطرها المكتوب
عنوانا لم تضعه بين جوانبها
حقيبتها تلك التي تتزين بالمساحيق الموجودة بها
كانت باذخة ومحملة بالضياء
وقفت في منتصف الساعة
تترجى الثواني أن تقف
أو تعيد ساعاتها للوراء قليلا
تريد رؤية فستان زفافها الأبيض
ووجهها بدون أنا
الحدائق المبتسمة تعزف القصائد بنسماتها الحنونة
قوافل الورد تسير ببطء عبر ممرات السعادة
هنا رفع صوت الليل وهو يردد لها " يا حي الله أبو الوجه الصبوحي "
والنجوم ترقص بحضرتها
لم تريد أن تستمع لصوت العندليب
ولا لصوت فنان العرب
ولا معزوفات عربية وأجنبية
كانت تريد أن تسمع صوتها المزعج النشاز
تريد أن تغني من كلماتها التي لا معنى لها
ولا ترابط يجمع بينهما
بدأت بـ ترنيمات هادئة جدا
كأنه مسجل منخفض الصوت ثم يعلو ويعلو
اممممم لا لا لا
آآآآآآآآآآآ
يا قمرا يمشي بقرب القلب
لا تنظر إلي فأسقط
سواد الليل يقلق
وأنا كناي أعزف
تعثرت بك ولبست فستاني الأبيض
وأنت غائب عني والنجوم حاضرة
ياقمري الساهر لا تسهر
لقد أصبحت بوجة أجعد
لقد سقطت دمعتها كعقد متساقط بلا انتهاء
لقد رمت سهام قلبها بين الحنجرة واللسان
غريبة تلك التجاعيد
تبني مدينتها بأعمدة النسيان
وهي مصابة بالخرف
ترى تلك النقط بالكلمات
تسمع صوت الحروف تقفز
تلمس قلبها وتتحسس نبضه الغافي
لم تتذكر اسمه بل تعرف ملامح شوقه
تستيقظ في منتصف الليل ثم تمسك بجهاز الجوال
تبحث عن صورة لهما إلتقطت في الظلام
تعتقد بأنها وضعت الفلاش
رأت تلك الصورة نعم هي
ضغطت على الأزرار مكالمة صوتية
تسمع المسافات تضحك
وهي تترقب رد ه عليها
أصبحت تقول حبيبي رد علي
ينتهي مدة الاتصال
وتنتهي إقامته معها
وضعت جوالها تحت ذقنها وتتمتم
لقد كنت معها هذه الليلة وتسمعها أغنيتي المفضلة
في ذلك البلد الذي أحب أن أعيش ماتبقى من عمري معك
أصبحت ترسم مطبات في شوارعها الخيالية
لم تزل تبكي عليه
حاولت أن تنهض من مكانها المعتم لتشرق روحها من جديد
حضرت تلك المرآة كعادتها لتخفف عليها
وأصبحت تقول لها انظري إلي
أنا معك ولم أتركك طوال اليوم
وأنت ترهقين نفسك بالظل الذي لا يرى بالظلام
رفعت صوتها وقالت : يا مرآتي يامرآتي
أنت أغلى من أشيائي
يا مرآتي كوني حمام الزاجل لي
أخبريه بشوقي الساكن
ظلام الليل يسري بلا مقياسي
يامرآتي
ثم سقطت التجاعيد على سريرها الأبيض
ومضت سنة وهو لم يتصل عليها
وضعت رسالتها في قطار العابرين.

عفاف مصلح الحربي
أكثر