• ×
صَالِح الرِّيمِي
صَالِح الرِّيمِي

تفقدوا محتاجيكم

30-08-1442 01:48 صباحاً
✒عندما كنت طفلاً نشأت وتربيت في حارتي حي السبيل، وكانت منازل الجيران متلاصقة ومفتوحة لنا نحن الأطفال نتابع التلفاز ونعلب ونلهو في الحوش، حتى أنني كبرت وتربيت في منزل جيراني، وكانت جارتنا تتمتع بصدق المعشر وطيب الفؤاد وحسن النية وطهي الطعام بشكل لذيذ جداً، وتحن عليّ وتعتني بي كثيراً، حتى أصبحت جارتنا كأمي الثانية ..

ومن هذه المقدمة أنقل لكم قصة ذكرتني بطفولتي البسيطة، عندما كنت أنا المرسول الخاص لأمي للقيام مهمة طلب النواقص من بيت الجيران مما جعلني محبوباً عند جيراني من كثرة تواجدي في بيتهم، يقول راوي قصة تعجبت من تصرف أم أحد الأخوة عندما سمع أمه تطلب من جارتهم قليلاً من الملح .! فقال الأخ: يا أمّي، لماذا تطلبين من الجيران الملح وأنا بالأمس أحضرت لك كيساً كبيراً من الملح ؟!

قالت الأم: يا ولدي، لأنهم دائماً يطلبون من عندنا أشياء وهم فقراء وحالتهم المادية صعبة، فأحببت أن أطلب منهم شيئاً بسيطاً لا يُكلفهم شيء، وأنا أصلاً لست بحاجة للملح، لكنني أحببت أن أُشعرهم أنني أيضاً أحتاج لهم أحياناً ولكي أُسهّل عليهم أن يطلبوا أي شيءٍ يحتاجوه من عندنا دون احراج أو خجل من كثرة الطلبات ..

‏‎‎طيبة نفس الأم وحكمتها وسموا أخلاقها ورفعة مقامها وتصرفها يدرس في الجامعات، وأدبٌ وتصرف يُكتب بماء الذهب ويدعى إليه في ظل الظروف الراهنة التي تعصب بالكثير من الأسر الفقيرة المتعففة وخاصة في رمضان.. فتفقدوهم من جيرانكم وأقرباءكم واخوانكم لعل الله يرحمكم بهذا العمل الإنساني النبيل ..

تفقدوا محتاجيكم.. فالعطاء من صفات الكرماء، فكم من البيوت أغلقت أبوابها على الستر ويسكنها فقراء يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، والبيوت لها أسوار لا يعلم أحد بما في داخلها سوى ساكنيها، فبعض المحتاجين متعفف يكافح في أموره المعيشية ولا يبوح لأحد عن حالته خجلاً وحياءً رغم الحاجة، فلاتغركم لبس الثياب البيضاء المعطرة ..

ترويقة:
كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول :أ ربعة لا أقدر على مكافأتهم: رجل بدأني بالسلام.. ورجل وسّع لي في المجلس.. ورجل اغبرت قدماه يمشي في حاجتي.. فأما الرابع فما يكافئه عني إلا الله عز وجل.. ‏قيل: ومن هو؟ ‏قال رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكر في من يقصده ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي ..

‏‎ومضة:
قال عليه الصلاة والسلام: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ولقد كان عليه الصلاة والسلام نعم الجار لجاره ..
أكثر