• ×
قلم / كاتبه
قلم / كاتبه

(*رَمَضَانْ شَهْرُ الجُوُدِ وَالْإِحْسَانْ)*

16-09-1442 01:45 صباحاً
.
إن شهرَ رمضان له ميزةٌ عن غيره من الشهور ؛ وهو موسمٌ عظيم يتصفُ بمعانٍ سامية وفضائل مميزة قد لا يُحاكيها أي شهرٍ من الشهور .

وقد خصه الله تعالى عن غيره بأن جاد على عباده فيه بالخير والبركة ؛ وفيه منازلَ عديدة وأعظمها أن أنزل الله فيه القرآن الكريم وبعث سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور ؛ وغشيهم بالرحمةِ والمغفرة في لياليهِ المباركة ؛ وفتح لهم أبواب الجنة وضاعف لهم الثواب فيها .
وذاك هو الجودُ والعطاءُ الإلهي وأي جودٍ أعظمُ من هذا الجود .
في هذا الشهر المبارك تتجلى منابعُ الخيرِ وتبدأُ قوافل السخاءِ والإحسانِ بالمسير ويبقى هذا الشهر هو الفرصةُ السانحةُ لأهل البذل والعطاء .
إنه شهرٌ عظيم شهر التواصل والتكافل شهرٌ تتسارعْ فيه يدُ الخيرِ ولا تكفُّ عن البذل والإنفاق شهرٌ يجودُ الله تعالى به على عباده بالرحمة والمغفرة وتغمرُ الرحمةَ قلوب المؤمنين ويبقى سيدُ الخلق والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول السابقين في رمضان إلى أبواب الجود والإحسان بمفهومها الشامل والعظيم.
حيث ضَرب لنا فيه أروع أمثلة البذل والعطاء والكرم و الجود فهو مدرسة الجود التي يتعلم منها المسلمون فكان أجود الناس وأجزلهم عطاءاً وأسخاهم نفساً وأجود ما يكون صلى الله عليه وسلم في رمضان لسد حاجة الناس فيه ولمضاعفة الأجر لمن عمل به من خيرٍ وإحسان.

وقد وصفه الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بأنه ( أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .

فالجود في شهر رمضان له مفهوم واسع وهو أن تبذل ما ينبغي بذله من الخير والدعوة إلى ذلك والسعي الحثيث في النفع المتعدي .
ولكن قد يعتقد البعض أن مفهوم الجود يقتصر على المال فقط وإن كان ذلك حسنٌ وخير ولكن منازل الجود كثيرة وأبوابه واسعة لنغتنمها في ليال هذا الشهر الفضيل قبل الرحيل لشرف هذا الزمان وعِظم هذا الأجر .

*ومن صور الجود في رمضان :

١- الجود بالعبادة : بأن يكون ذلك بالصيام والقيام وقراءة القرآن وذكر الله والصدقات فهي أعلى مراتب الجود ؛ وغنى النفس لا يكون إلا بالعبادة الخالصة لوجهه تعالى .

٢- الجود بقراءة القران : فهو شهر القرآن ورمضان فرصةٌ عظيمة لننهل من معين القرآن الكريم قراءةّ وتدبراً ؛ وحفظاً ومعنى .

٣- الجود بالمال والصدقة : فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح بأن يعطي أكثر من فرح الأخذ فلا بد من الإكثار من الصدقات في هذا الشهر الفضيل فالصدقة في هذا الشهر أعظم شأناً وأكد ولها ميزة عن غيرها لأنها تجبر النقص والخلل وفيه إعانة للصائمين والمحتاجين على طاعاتهم ولعظم الأجر فيه فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل

قال الله تعالى "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة "

٤- الجود بالنفس والأبناء :

بالإكثار من الطاعات والعبادات في هذا الشهر العظيم وغرس قيم الإسلام الحقيقي في نفوس الأبناء ودعمهم لعمل الخير من صدقة وإنفاق من أجل حصد وجني ثمار هذا الخير دائماً.

٥- الجود بالأخلاق :

ويكون ذلك بالتواضع والتبسط مع الناس والتبسم في وجه أخيك والإحسان إلى الجار والإعانة على المعروف .

ويبقى شهر رمضان يدعوك للبذل والعطاء رحمة للفقراء والمساكين ورجاء ما عند الله تعالى من أجر وثواب ؛ ولابد أن نتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "ما نقصت صدقةٌ من مال ".

فالجود باب واسع يجب الإقتداء فيه باتباع سنة نبينا صلى الله عليه وسلم فهو أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان .

جعلنا الله وإياكم من الباذلين الخير والبر والإحسان ونسأل اللّه -تبارك وتعالى- أن يجعلنا من المنفقين والمستغفرين بالأسحار.

بقلم/رحاب بنت مدرك الرويلي
أكثر