• ×
أ/ مها القرني
أ/ مها القرني

(خيرات متتابعة )

30-09-1442 11:38 صباحاً
انقضاء شهر رمضان لا يعني نهاية البركات والخيرات، فتتوالى النعم والعطايا من رب جزيل المنن، فخير الله ونعمه لا تنقضي ولا تفنى، فمن الله عز وجل علينا بيوم عيد الفطر؛ فرحة للمسلمين بإتمام الشهر الفضيل وبلوغ المرام فيه، ومن حق الله علينا إظهار الفرح والسرور في العيد، فهو مظهر من مظاهر العبادة، من إقامة صلاة العيد واجتماع المسلمين فيها، وكذا التكبير والتحميد، وصلة الرحم التي تكون من المعايدة والمُزاورة بين الأقارب والأصدقاء، ويتضح هذا في قول الله تعالى: {قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَ ٰ⁠لِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ}
[سورة يونس: ٥٨].

وتتوالى الخيرات بعد يوم العيد في استحباب صيام يوم الست من شوال كما أرشدنا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».

وفي "المنار المنيف" قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - : (من صام رمضان، واتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر فان الحسنة بعشر أمثالها، وفي كونها من شوال سر لطيف، وهو: أنها تجري مجرى الجبران لرمضان، وتقضي ما وقع فيه من التقصير في الصوم، فتجري مجرى سنة الصلاة بعدها، ومجرى سجدتي السهو، ولهذا قال: "وأتبعه " أي ألحقه بها).

ومن تيسرت له صيام الست من شوال كانت دلالة على قبول الطاعات وتيسير العبادات وقد ذكرها الأمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - في كتابه "الاعتصام" نقلاً عن الجوز جاني: (من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه، وموافقة السنة في أفعاله، وصحبته لأهل الصلاح، وحسن أخلاقه مع الإخوان، وبذل معروفه للخلق، واهتمامه للمسلمين، ومراعاته لأوقاته).

ومن لطائف ما دونه الائمة في فضل صيام الست من شوال ما ذكره الإمام ابن رجب - رحمه الله تعالى - في كتابه "لطائف المعارف" : (وفي معاودة الصيام بعد رمضان فوائد عديدة:

منها: أن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر.

ومنها: أن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص فإن الفرائض تجبر أو تكمل بالنوافل يوم القيامة.

ومنها: أن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان فإن الله إذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح.

ومنها: أن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب كما سبق ذكره وأن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرا لهذه النعمة فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب.

ومنها أن الأعمال التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بانقضاء رمضان بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حياً، وأن الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار يعني كالذي يفر من القتال في سبيل الله ثم يعود إليه وذلك لأن كثيرا من الناس يفرح بانقضاء شهر رمضان لاستثقال الصيام وملله وطوله عليه ومن كان كذلك فلا يكاد يعود إلى الصيام سريعاً فالعائد إلى الصيام بعد فطره يوم الفطر يدل عوده على رغبته في الصيام وأنه لم يمله ولم يستثقله ولا تكره به).

فينبغي للعبد أن يسأل الله العون والتيسير في أداء العبادات، وأن يسأله القبول قبل العمل وبعد العمل، وأن يداوم على شكر الله والثناء عليه؛ لدوام النعم.

ومن النكت ما قاله الإمام ابن رجب - رحمه الله تعالى - عن كيفية الشكر لله كما في كتابه "لطائف المعارف" : (فعلى المسلم أن يشكر كل نعمة من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها ثم للتوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر أخر وهكذا أبدا فلا يقدر العبد غلى القيام بشكر النعم وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر كما قيل :

إذا أنت لم تزدد على كل نعمة
لموليكها شكرا فلست بشاكر

إذا كان شكري نعمة الله نعمة
علي له في مثلها يجب الشكر

فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله
وإن طالت الأيام واتصل العمر

فلك اللهم الحمد والثناء على بالغ الهناء، الحمدلله على نعمة الإسلام، الحمدلله دائماً وأبداً.



بقلم: أ/مها بنت غبشان القرني
أكثر