• ×
صالح الريمي
صالح الريمي

(لقد أصبحتُ مليونيراً)

07-12-1442 04:45 مساءً
.

قرأت قصه قديماً وتأثرت بها كثيراً، وقد غيرت من مسار حياتي إيجاباً، متفائلاً بأن أقدار الله هي خير، بل فيها كل الخير، فصار بفضل لله لدي حصانة إيمانية بعدم التذمر والتشكي لأي أمر كان، متذكراً قوله صلى الله عليه وسلم: (عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ ، مِنْ*نَصَبٍ*وَلاَ*وَصَبٍ*، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ).

يقول راوي القصة:
أن شاباً التحق بعمل في ورشةٍ لنشر الأخشاب، وقضى هذا الشاب في الورشة أجمل سنوات عمره، حيث كان شاباً قوياً قادراً على الأعمال الخشنة الصعبة، وحين بلغ كمال قوته في سن الأربعين وأصبح ذا شأن في الورشة، فوجئ بمديره في العمل يبلغه أنه مطرود من الورشة وعليه أن يغادرها نهائياً بلا عودة، في تلك اللحظة تتابعت في ذهنه صور الجهد الضائع الذي بذله على مدى سنوات عمره كله، فأحس بالأسف الشديد وأصابه الإحباط واليأس العميق وشعر كأن الأرض قد ابتلعته فغاص في أعماقها المظلمة المخيفة حُزناً وكمداً، وخرج الرجل إلى الشارع بلا هدف، وبلا أمل.

وبعد أن أغلق في وجهه باب رزقه الوحيد، كان في قمة الإحباط، فليس لديه شيء من مصادر الرزق غير أجرة العمل التي أخذها نهاية الخدمة، ولم يكن يدري ماذا يفعل؟
ذهب إلى البيت وأبلغ زوجته بما حدث، فقالت له زوجته ماذا نفعل؟ فقال: سأرهن بيتنا الصغير الذي نعيش فيه وسأعمل في مهنة البناء، وبالفعل كان المشروع الأول له هو بناء منزلين صغيرين بذل فيهما جهده، ثم توالت المشاريع الصغيرة وكثرت وخلال فترة بسيطة أصبح متخصصاً في بناء المنازل الصغيرة، وخلال خمسة أعوام من الجهد المتواصل أصبح مليونيراً مشهوراً.

ختاماً يقول هذا الرجل في مذكراته الشخصية:
لقد أصبحت مليونيراً، ولو علمت الآن أين يقيم رئيس العمل الذي طردني؟ لتقدمت إليه بالشكر العميق لأجل ما صنعه لي، فعندما حدث هذا الموقف الصعب تألمت جداّ ولم أفهم لماذا؟ أما الآن فقد فهمت إن الله شاء أن يغلق في وجهي باباً ليفتح أمامي طريقاً أفضل وأحسن لي ولأسرتي.

ترويقة:
إن الإنسان في هذه الدنيا الفانية قد تقع عليه مصيبة موجعة أو قدر مؤلم أو أصابه حزن أو نزل عليه كرب أو ألمت به نازلة أو سعى لطلب حاجة ووضع الغالي والنفيس من أجل الحصول على طلبه وحاجته، وفجأة بدون سابق إنذار تأتي أقدار الله عليه، فيجد خلاف ما كان يتمناه ويريده، فيظن أنها الضربة القاضية والفاجعة المهلكة لآماله ومستقبل حياته، فتراه مباشرة يزبد ويرعد ويجزع ويتذمر ويولول دون التريث والاستحضار والاحتساب.

ومضة:
دوماً لا تظن أن أي فشل يمر بحياتك هو نهاية لك، فلربما هو بداية النجاح، فقط فكر جيداً، فالحياة لا تستحق أن تموت حُزناً عليها لأنه باستطاعتك تحويلها للأفضل بإذن الله وبالجهد والاجتهاد والعزيمة والإصرار.
أكثر