• ×
صالح الريمي
صالح الريمي

(حقاً إنها معجزة!!)

10-12-1442 10:03 مساءً
.


اليوم قرأت قصة فأعجبتني، لأنها تحمل معنىً جميلاً جداً، وفيها من البراءة الطفولية الجميلة، فالنية الصادقة تكون ذات قيمة وفائدة كبيرة جداً، وبالنية قد تصنع المعجزات، ويقال: حسب نواياكم ترزقون، وأنا أؤمن دائماً أن النية الطيبة، لا تجر معها، إلا المفاجآت الجميلة..
وعالم الطفولة عالم مليء بالجمال والبراءة، وعشرتهم ومخالطتهم تجلب الراحة النفسية، وبالحب والبراءة تصنع الكثير من المعجزات، لذا نحتاج إلى قلوب طاهرة ونقية كقلوب الأطفال حباً وتضحية، وهي الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.

القصة:
توجّهت الطفلة ذات السادسة إلى غرفة نومها وتناولت حصالة نقودها من مخبئها السري في خزانتها، ثم أفرغتها مما فيها على الأرض وأخذت تعد بعناية ما جمعته من نقود خلال الأسابيع الفائتة، ثم أعادت عدها ثانية فثالثة ورابعة..
ثم همست في سرها: «إنها بالتأكيد كافية ولا مجال لأي خطأ» وبكل عناية أرجعت النقود إلى الحصالة ثم لبست رداءها وتسللت من الباب الخلفي متجهة إلى الصيدلية التي لا تبعد كثيراً عن دارها.

كان الصيدلي مشغولاً للغاية فانتظرته صابرةً، ولكنه أستمر منشغلاً عنها فحاولت لفت نظره دون جدوى فما كان منها بعد أن يئست إلا أن أخرجت قطعة نقود معدنية بقيمة ربع دولار من الحصالة، وألقتها فوق زجاج الطاولة التي يقف وراءها الصيدلي عندئذ فقط أنتبه إليها، فسألها بصوت عبر فيه عن استيائه: ماذا تريدين أيتها الطفلة؟؟
إنني أتكلم مع شقيقي والذي لم أره منذ زمن طويل، فأجابته بحدة مظهرة بدورها انزعاجها من سلوكه: شقيقي الصغير مريض جداً وبحاجة إلى دواء اسمه "معجزة" وأريد أن أشتري له هذا الدواء!!

أجابها الصيدلي بشيء من الدهشة: عفواً، ماذا قلتِ؟
فاستأنفت كلامها قائلةً بكل جدية: شقيقي الصغير أندر يشكو من مشكلة في غاية السوء يقول والدي إن هناك ورماً في رأسه لا تنقذه سوى "معجزة"، هل فهمتني؟؟ فكم هو ثمن "معجزة "؟ أرجوك أفدني حالاً!

أجابها الصيدلي مغيراً لهجته إلى أسلوب أكثر نعومة: أنا آسف فأنا لا أبيع "معجزة" في صيدليتي! أجابته الطفلة ملحَّة: اسمعني جيداً فأنا معي ما يكفي من النقود لشراء الدواء فقط قل لي كم هو ثمن "المعجزة"!!
كان شقيق الصيدلي يصغي إلى الحديث فتقدم من الطفلة سائلاً: ما نوع "معجزة" التي يحتاجها شقيقك أندرو؟
أجابته الفتاة بعينين مغرورقتين بالدموع: لا أدري ولكن كل ما أعرفه أن شقيقي حقيقة مريض جداً، قالت أمي إنه بحاجة إلى عملية جراحية ولكن أبي أجابها أنه لا يملك نقوداً تغطي هذه العملية، لذا قررت أن أستخدم نقودي!

سألها شقيق الصيدلي مبدياً اهتمامه: كم لديك من النقود يا صغيرة؟ فأجابته مزهوةً: دولاراً واحدى عشر سنتاً، ويمكنني أن أجمع المزيد إذا احتجت.. أجابها مبتسماً: يا لها من مصادفة! دولار واحد وأحد عشر سنتاً هي بالضبط المبلغ المطلوب ثمناً "للمعجزة" من أجل شقيقك الصغير..
ثم تناول منها المبلغ بيد وباليد الأخرى أمسك بيدها الصغيرة طالباً منها أن تقوده إلى دارها ليقابل والديها وقال لها: أريد رؤية شقيقك أيضاً.. لقد كان ذلك الرجل هو الدكتور "كارلتُن أرمسترنغ" جرّاح الأعصاب المعروف. وبعد ذلك قد قام الدكتور كارلتن بإجراء العملية للطفل أندرو مجاناً وكانت عملية ناجحة تعافى بعدها أندرو تماماً.

بعد بضعة أيام جلس الوالدان يتحدثان عن تسلسل الأحداث كيف تعرَّف الدكتور كارلتون على حالة ولدنا؟ وبعد نجاح العملية وعودة أندرو إلى حالته الطبيعية كان الوالدان يتحدثان وقد غمرتهما السعادة، شكراً لله أن جلب لنا الدكتور، وقالت الوالدة في سياق الحديث: «حقاً إنها معجزة!»..
ثم تساءل الوالدان: «يا تُرى كم كلفت هذه العملية؟» رسمت الطفلة على شفتيها إبتسامة عريضة بنيتها الطيبة والحسنة وببراءتها، أنها هي من اشترت المعجزة فهي تعلم وحدها أن المعجزة التي عالجت أخاها كلفت بالضبط دولاراً واحداً وأحد عشر سنتاً.. انتهت القصة!!

ترويقة:
عندما قرأت القصة دخلت عالم الطفولة وأحسست بإحساس رائع لا يوصف.. فالطفولة صفحةٌ بيضاء وحياة صفاء وثغر باسم وقلبٌ نقيّ وروح براءة.. فما أحلى مشاعر الطفولة البريئة عندما يكون حب الآخرين صادقاً ونابعاً من القلب عندها ستكون "المعجزة الإلهية" ولن تكلف الكثير، فحسنوا نواياكم.

ومضة:
ما رأيت عجزاً في البشر كالعجز عن النية، انوي الخير للناس وعندها ستتغير حياتك كلها.
أكثر