• ×

خطيب الحرم المكي: القرآن الكريم نظّم حياة البشر في منهج قويم من جميع الجوانب

خطيب الحرم المكي: القرآن الكريم نظّم حياة البشر في منهج قويم من جميع الجوانب
17-12-1441 02:38 مساءً
أزد - واس : ذكر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله الجهني، أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وأوضح أن الله أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب لدعوة الناس إلى توحيده وحده لا شريك له، ولإخراجهم من الظلمات إلى النور، ولهدايتهم بعد غوايتهم، وقد كان من رحمته تبارك وتعالى أن بعث إلى هذه الأمة وهي آخر الأمم خير الرسل وأفضل الأنبياء رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي اختاره واصطفاه من بين الرسل كما اختار أمته واصطفاهم على كل الأمم، ولا سبيل ولا سعادة إلا بتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع.

وأفاد في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في الحرم المكي الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رحيمًا وشفيقًا وناصحًا ومحبًّا للخير لأمته، قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}، وكان من هديه عليه الصلاة والسلام الوصية -بمعنى العهد- وتكون بالمال وغيره، والتي بالمال هي الوصية الشرعية محلها الفقه، ويتحقق فيه معنى الوصل؛ لأن الموصي قد وصل بوصيته من أوصى إليه بها، أي بجزء من ماله فوصله بها، أما الوصية التي في غير المال فهي بمعنى التوجيه والنصح والإرشاد، وتتحقق المصلحة بجلب النفع أو بدفع الضر، كأن تقول: أوصيك بتقوى الله، ويقول الصحابي أوصاني رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وقال فضيلته: وبتتبع وصاياه نجد ألوانًا متعددة وأشكالًا متميزة قد شملت في جملتها مجالات الإنسان؛ سواء كانت في أمر دنياه أو أمر آخرته؛ ولكنها في أمر آخرته أغلب، وتتسم بالإيجاز والإعجاز.. ومن تلكم الوصايا، وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب الله تبارك وتعالى، وتلاوته والعمل به، قال أبو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله أوصني؟ قال: (عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء) رواه ابن حبان.


وقال خطيب الجمعة: لقد نظّم هذا الكتاب العظيم حياة البشر في منهج قويم من جميع الجوانب، فمن جانب علاقته بربه أوضح له العقائد الإلهية وما يتبعها من الغيبيات في أركان الإيمان الستة، وفصل له في العبادات، ثم نظم قواعد المعاملات التي يرتبط بها البشر بعضهم ببعض، فوحد بينهم بالأخوة في الإسلام، قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}، وأقام بناء الأسرة على قواعد المحبة والحقوق والرحمة والواجبات المتبادلة، قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم}، ونظم طريق الكسب والمعيشة في خصوص المال عصب الحياة، {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور}، ونظم ميزان العدل في الأرض قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز}، ووضع السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية في هذه الآية الواحدة، وأكثر من ذلك، كلها مَعَان سامية وتوجيهات حكيمة ومناهج قويمة، وصدق الله إذ يقول: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا}.

وأكد "الجهني" أن القرآن العظيم نور لمن وفقه الله سبحانه وتعالى، يرفع به أقوامًا ويضع به آخرين؛ فمن أخذ به وعمل كان من السعداء عند الله، ومن هجره وأعرض خاب وخسر في دنياه وأخراه، وكان من أشقى الأشقياء.
أكثر